واصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس، هجومه العنيف على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بعدما كان اعتبره «إرهابياً» وتعهد بصلاة قريبة في الجامع الأموي في العاصمة السورية، حيث وصفه بـ«الطائفي» وبأن قمعه الدموي هو «كربلاء أخرى باختلاف الظالمين والمظلومين»، في وقت تطرق وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى فرضية وضع «مدونة سلوك» تسمح بتجاوز عدم تحرك مجلس الامن حيال «مآس إنسانية او انتهاكات مكثفة لحقوق الانسان».

وقال أردوغان في كلمة خلال افتتاح مؤتمر «الصحوة العربية» في اسطنبول أمس، إن «مقتل أي شخص في العالم هو أمر محرم في كافة الديانات السماوية والشرائع وليس في الدين الإسلامي، كما أنه محرم عند كافة الطوائف الإسلامية». وشبه أردوغان، ما يحدث في سوريا بما حدث في كربلاء قبل 1332 عاماً، «ولكن مع اختلاف المظلومين والظالمين، ومع ذلك فإن تلك الحادثة تعود للوقوع في سوريا».

واعتبر رئيس الوزراء التركي أن حادثة كربلاء «قمة الحوادث المأساوية التي تعرض لها المسلمون، لأنها كانت سبباً في الفرقة بين الإخوة والوحدة والتوحيد».

ودعا أردوغان: «مؤيدي النظام السوري على أفعاله الطائفية، أن يتأكدوا من معتقداتهم التي ترفض الظلم والقتل، وتعتبر هذه الأفعال خارجة عن نطاق الإنسانية». واتهم النظام السوري بـ«انتهاج العنف ضد شعبه من خلال استخدامه لمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة متشبثا بدعم من قبل المتعصبين في المنطقة الذين يقدمون له الدعم ويؤيدون صنائعه الظالمة ويغذون العنف»، على حد وصفه.

«مدونة سلوك»

إلى ذلك، تطرق وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى فرضية وضع «مدونة سلوك» تسمح بتجاوز عدم تحرك مجلس الامن الدولي حيال «مآس إنسانية او انتهاكات مكثفة لحقوق الانسان».

وفي اشارة ضمنية الى الملف السوري، تحدث فابيوس عن فرضية وضع «نوع من مدونة سلوك يتعهد بموجبها الأعضاء الدائمو العضوية في مجلس الامن بعدم ممارسة حقهم في النقض في الاوضاع التي تشهد ازمات إنسانية خطيرة، حيث لا تكون مصالحهم الحيوية على المحك». وقال في كلمة أمام طلاب العلوم السياسية في باريس: «هذه احدى المسائل العديدة المطروحة وإحدى الفرضيات العديدة الممكنة»، مضيفا ان باريس «تؤيد إجراء اصلاح يسمح بتوسيع مجلس الامن، لكن ينبغي أيضا ان نوفر لأنفسنا وسائل لتجاوز عدم التحرك امام مآس انسانية او انتهاكات مكثفة لحقوق الانسان».

وبالتوازي، طالب فابيوس ونظيره الإيطالي جوليو تيرسي بعقد جلسة طارئة لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة المزيد من سبل تصدي التكتل لنظام الرئيس بشار الأسد. وأشارا في الخطاب إلى «الأهمية المتزايدة للمعارضة المسلحة والفصائل الداخلية في سوريا».

موقف لافروف

سياسياً أيضاً، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو «ستعارض بشدة أية محاولات تهدف إلى إصدار مجلس الأمن قرارات تستخدم من أجل تبرير التدخل الخارجي». وأوضح لافروف في مقابلة مع التلفزيون الصيني، أن موقف موسكو وبكين «ينطلق من أننا يجب أن نتوصل إلى اتفاق حول سبل للتأثير في هذه الأزمة أو تلك تسمح بالفعل بتهدئة الوضع وتحويل النزاع إلى مجرى المفاوضات السياسية وليس لاستخدامها من أجل دعم طرف من طرفي النزاع الداخلي».

واعتبر وزير الخارجية الروسي أنه «يمكن تسوية الوضع في سوريا فقط من خلال المفاوضات بين طرفي الصراع كما يقتضي بيان جنيف الصادر في 30 يونيو الماضي».

 

علاقات

 

أكدت الولايات المتحدة ان علاقتها مع روسيا «قوية» رغم «الخلافات» بشأن سوريا، وهو ملف طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من الغرب تغيير موقفه حياله.

وأعلن مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية باتريك فنتريــل ان العلاقات الاميركية الروسية «جـــيدة مــا سمح بتحقيق مكاسب مهمة منها».

وشدد فنتريل قائلا: «هناك حتما مسائل نختلف بشأنها وبالدرجة الأولى ولا شك سوريا. لكننا نواصل إقامة علاقة منتجة مع الاتحاد الروسي والعلاقة قوية».