مالت الطائرة المقاتلة بشكل حاد في سماء مدينة حلب السورية وحلقت على ارتفاع نحو 300 قدم فوق منازل المدينة المكونة من طابقين وأصدر مدفعها صوتا صاخبا عندما بدأ في إطلاق نيرانه. وانفجرت شاحنة وقود وتصاعدت منها ألسنة اللهب والدخان. وهرع السكان إلى جوانب الطرق التي تناثرت فيها الأنقاض.

وحلقت طائرة هليكوبتر حربية فوق منازل مشيدة بالطوب الأسمنتي وأخذ مراهق يعدو بمفرده في الشارع ثم أطلق النار على الطائرة من بندقية «كلاشنيكوف» في مشهد يظهر جرأة غريبة.

وقوبل المراهق الذي أطلق النار على الطائرة الهليكوبتر بوابل من النيران لكنه أخطأ الهدف. وظهر مزيد من المقاتلين وشاحنة خفيفة مثبت عليها مدفع رشاش على الطريق سريعا لكنهم لم يتمكنوا من إسقاط الطائرة.

وعادت الطائرة المقاتلة للتحليق مرة أخرى، وهي طائرة تدريب تشيكية معدلة على ما يبدو، وليست واحدة من طائرات ميغ الروسية التي بحوزة النظام، ما يظهر حدود جيش يعتمد على الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد مع تحول السنة ضده.

طريق مسدود

وتعكس هذه المدينة المترامية الأطراف التي يقطنها 2.5 مليون نسمة ما يحدث في أنحاء سوريا. فالثوار الأقل تسلحا بكثير من القوات النظامية ينتشرون في المناطق الحضرية، ثم تقوم المدفعية والطائرات الحربية بعد ذلك بقصفها عشوائيا إلى أن يغادر هؤلاء. وبعد مراقبة القتال في حلب على مدار الأسبوعين الماضيين، ثمة انطباع مأخوذ من الصور الفوضوية بأن سوريا باتت تواجه الآن طريقا مسدودا سواء في ساحة المعركة حيث لا تستطيع قوات الجيش أو المعارضة على ما يبدو تسديد ضربة حاسمة أو في إطار المساعي الواسعة لكسب التأييد. وتقول ألوية الثوار التي يتحدر معظمها من المناطق الريفية السنية في حلب إنها فرضت سيطرتها على أكثر من نصف المدينة التجارية والصناعية الكبيرة منذ أن بدأوا أول هجوم كبير لهم في أواخر يوليو الماضي. لكن منذ ذلك الحين استقرت الخطوط الأمامية إلى حد كبير في ظل المد والجزر اليومي الذي تشهده الحرب غير المتكافئة وغير الحاسمة.

حياة صعبة

وتبدو الحياة لا تطاق. فأكوام القمامة التي لا يتم جمعها في حلب تحرق كل بضعة أيام ليحل الدخان الكثيف محل رائحة النفايات العفنة. وارتفعت أسعار السلع الغذائية وصارت طوابير الصباح أمام المخابز طويلة للغاية حتى أنها تمتد حول مربعات سكنية بأكملها. كما يلعب الأطفال في برك المياه الناجمة عن انفجار أنابيب المياه، في حين فقد الآلاف منازلهم في هجمات قوات الرئيس بشار الأسد التي تعرضت لها الأحياء الخاضعة لسيطرة الثوار.

وفي حي بستان القصر، قام الثوار الذين يقيمون في مدرسة مهجورة بسحب المقاعد والطاولات إلى الشوارع لإقامة نقاط تفتيش. وفي المباني الكائنة خلفهم، توجد فتحات واسعة خلفتها قذائف المورتر والهجمات الجوية التي يقول السكان إنها تحدث دون سابق إنذار. ونقش المقاتلون عبارة «الجيش الحر» على المكتب في غرفة الناظر.