دخلت القوى الثورية المصرية نفق بحث توجهاتها في الانتخابات البرلمانية المقبلة، في الوقت الذي انقسمت فيه الساحة السياسية في تحالفات ومواءمات بين الأحزاب وبعضها داخل كل تيار، وبخاصة التيار الليبرالي، في مواجهة تحالفات الإسلاميين، وقوة الجناح السياسي للإخوان المسلمين، حزب الحرية والعدالة، وقد بدت تلك القوى متخبطة غير واضحة وجهتها، في الوقت الذي تقلص دور شباب الثورة وقوى الضغط السياسي بالساحة أخيرًا.

وفي الوقت الذي لم تحدد القوى الشبابية والثورية وجهتها، ظهرت تكتلات قوية داعمة لعدد من الأحزاب القائمة بالفعل، وأبرزها أحزاب ليبرالية مثل حزب محمد البرادعي «الدستور»، وهو الحزب الذي استطاع أن يجتذب مجموعة كبيرة من الشباب الثوري، ويؤكد مراقبون على أن وجهة شباب الثورة سوف تكون «مدنية»، بعيدًا عن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، خاصة في ظل حملات الشد والجذب بينهما خلال المرحلة الأخيرة.

ومن المقرر أن تعقد مجموعة من الائتلافات اجتماعات متتالية، الأسبوع المقبل؛ لبحث توجههم، في محاولة للم الشمل، وطرح أسماء منهم لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث يؤكد عضو المكتب التنفيذي باتحاد شباب الثورة، محمد عبدالعاطي، على أن «شباب الاتحاد يعقدون جلسات استماع لبحث وجهتهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وبحث إمكانية طرح مرشحين منهم لخوض السباق الانتخابي في عدد من الدوائر؛ كي لا يتكرر شكل البرلمان الماضي، الذي استحوذ عليه الإسلاميون، ولم يظهر فيه وجود لشباب الثورة بصورة قوية».

جانب مادي

وفي المقابل، يؤكد عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة، خالد تليمة، أن الائتلاف تم حلّه بالفعل، بعد أن قام بدوره السياسي عقب الثورة، وانضم عدد من الشباب لمجموعة من الأحزاب ويلتزمون بترشيحات حزبهم، فيما راح بعضهم يبحث فكرة الترشح للانتخابات البرلمانية، إلا أن هناك جملة من التحديات التي تواجه الشباب في خوض الانتخابات، وأبرزها «الجانب المادي»، خاصة أنهم لا يستطيعون منافسة أحزاب سياسية ذات تمويل قوي ينفقونها على الدعاية لهم، وذلك السبب الرئيسي في هزيمة معظم شباب الثورة الذين خاضوا انتخابات 2011.

«6 إبريل» تتفتت

وعلى صعيد أقوى الحركات الشبابية، وهي حركة شباب «6 إبريل»، وهي الحركة الشبابية التي كان لها دور قوي في تحريك المياه الراكدة في النضال السياسي ضد الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، فهي تعيش فترة عصيبة خلال المرحلة الحالية، عقب تشتتها في أكثر من ائتلاف، وهو التشتت والفرقة التي أرجعها المراقبون إلى كون أعضاء الحملة يبحثون عن تشكيل الزعامات، فيما نحوا مصالح الوطن جانبًا، وقل دورهم وتأثيرهم بالمشهد السياسي المصري خلال المرحلة الحالية، بعد أن طفت مشكلاتهم على السطح، وبات تمزق الحركة واضحًا تمامًا.

وعبّر الناشط السياسي، ممدوح حمزة، وهو أحد الشخصيات المُمولة للحركة، والداعمة لها ماديًا ومعنويًا من قبل، عن ذلك الانقسام وتفتت الحركة، وانحرافها عن مسارها الطبيعي كجماعة ضغط سياسي قائلاً: «للأسف لم يكن شباب الحركة على قدر من المسؤولية، وراحوا يبتعدون عن فلسفتهم السياسية، إذ عقدوا صفقات وتحالفات مع جماعة الإخوان المسلمين أخيرًا، ما جعل العديد من علامات الاستفهام تدور حولهم خلال الفترة الأخيرة، تزامنًا مع الانقسامات التي تشهدها الحركة».

محاولات تمزيق

أكد الناطق باسم «6 إبريل»، محمود عفيفي، لـ «البيان» على أن هناك «محاولات قوية من قبل العديد من النشطاء ورجال الأعمال والسياسيين لتفتيت الحركة، وتمزيقها؛ لإثنائها عن طريقها الذي سلكته كجماعة ضغط سياسي، وقد حاول هؤلاء اجتذاب مجموعة من المنفصلين عن الحزب لتشكيل حزب سياسي يحمل اسم الحركة ويخوضوا من خلاله الانتخابات البرلمانية المقبلة»، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن هناك محاولات قوية الآن داخل الحركة لاستعادة «لم الشمل» مرة أخرى، في الوقت الذي أكد فيه على أن كل تلك الإشكاليات، وما أثير حول الحركة من شائعات واتهامات أيضًا وحملات تشويه لم تؤثر في دورها السياسي، وراحت تتابع كافة الأحداث وتتخذ مواقف بعينها من كل حدث، ضمن الصف الوطني المناضل، والحركات الثورية.

وقال عفيفي، إن «حركة شباب 6 إبريل ذات باع وتاريخ طويل من النضال السياسي، وكانت قوة قوية بثورة الخامس والعشرين من يناير، ولم تفارق الصف الوطني مطلقًا، وكانت لها مواقف جليلة تحسب لها، وضحت بشبابها من أجل مصر، معتبرًا أن كل تلك التضحيات لن تضيع هباءً».