كشف استطلاع للرأي في الأردن عن احباط الاردنيين من الحكومة وتشاؤمهم من مستقبلهم الاقتصادي بعد مرور 100 يوم على تشكيل حكومة فايز الطراونة، في وقت تظاهر المئات ضد السلطة التنفيذية ورئيسها، في حين كان لافتاً دخول منطقة الأغوار على خط الحراك الاحتجاجي.

وانتقدت الأحزاب والقوى اليسارية الأردنية في اعتصام وسط العاصمة عمّان أمس النهج الاقتصادي الذي تنتهجه حكومة الطراونة. وندد المعتصون، الذين غاب عنهم الإخوان المسلمون، بالحكومة، مرددين شعارات: «الشعب أصدر القرار.. فليسقط حكم التجار» و«اسمع يا سمسار اليمين.. جمدنا رفع البنزين»، في إشارة إلى تجميد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قرار الحكومة رفع أسعار المشتقات النفطية بعد احتجاج المعارضة في ميدان جمال عبد الناصر. وكان لافتا مشهدان برزا في منطقتين متباعدتين. الاول الوقفة الاحتجاجية للعاصمة الاقتصادية للمملكة، الزرقاء، فيما كان الثاني المسيرة في الأغوار الشمالية المسماة بـ«سلة حمضيات» الاردن.

ودخلت منطقة الاغوار الشمالية الى ساحة الحراكات الشعبية المنادية بالاصلاح ومحاربة الفساد واسقاط حكومة الطراونة في اول نشاط من نوعه لاهالي تلك المنطقة.

ففي مسيرة نظمتها الفعاليات الحزبية وحراك أبناء الاغوار الشمالية وحزب حشد والحركة الاسلامية انطلقت مسيرة من أمام مسجد الشونة الشمالية الكبير وانتهت عند دوار المدينة القى خلالها ممثلو الفعاليات كلمات اشاروا فيها الى مطالبهم السياسية والخدمية.

وطالب المشاركون في المسيرة بتعديل قانون الصوت الواحد واعادة النظر بمعاهدة السلام الموقعة مع اسرائيل خاصة في ما يتصل بحق الاردن من مياه نهر اليرموك.

ونال البعد الخدمي من نصيبه في حراك ابناء الاغوار الشمالية خاصة ما يتعلق بمعالجة الطريق الدولي الذي يربط مناطق وادي الاردن، اضافة الى معالجة واقع النظافة ورفع سوية البيئة في مدينة المشارع.

استطلاع للرأي

إلى ذلك، أظهر استطلاع، أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، أن أكثر من 60 في المئة من الاردنيين أعربوا عن تشاؤمهم من حكومة الطراونة، حيث جاءت الأرقام لتكشف تدني مستوى الأداء الحكومي لدرجة لم تبلغها أية حكومة سابقة.

وكشفت النتائج أن غالبية الأردنيين يعتقدون ان الامور تسير بالاتجاه الخاطئ، حيث يعتقد 60 في المئة من أفراد عينة قادة الرأي بأن الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ، كما يعتقد 41 في المئة من أفراد العينة الوطنية بذلك.

وارتفعت نسبة من يعتقدون أن وضعهم الاقتصادي سوف يكون أسوأ مما هو عليه الآن لدى مستجيبي العينة الوطنية ليصل الى 40 في المئة مقارنة بـ32 في المئة في مايو الماضي، في حين وصلت الى 56 في المئة لدى أفراد عينة قادة الرأي مقارنة بـ49 في المئة في مايو. وانخفض عدد من يعتقدون بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح بمقدار 30 نقطة خلال عام واحد.

الجنوب الأسوأ

وسجل إقليم الجنوب أعلى نسبة تشاؤم من حيث اتجاه سير الأمور، إذ أفاد 51 في المئة بأنها تسيير بالاتجاه الخاطئ، مقابل 40 في المئة في إقليم الوسط و42 في المئة في الشمال. ويعتقد 70 في المئة من مستجيبي العينة الوطنية و52 في المئة من عينة قادة الرأي أن أهم المشكلات التي تواجه الأردن اليوم هي «ذات طابع اقتصادي». فبالنسبة للعينة الوطنية، احتلت مشكلة البطالة وارتفاع الأسعار والفقر والوضع الاقتصادي السيئ بصفة عامة أولويات المشكلات، بينما احتلت مشكلات الوضع الاقتصادي السيئ بصفة عامة ومشكلات الإصلاح السياسي والفساد المالي والاداري أولويات مشكلات عينة قادة الرأي.

ثلاثي المرحلة

ويعتقد نصف مستجيبي العينة الوطنية أن الحكومة «لم تكن قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة»، في انخفاض مقداره نقطتان عن استطلاع التشكيل، في وقت وافقهم على ذلك 61 في المئة من قادة الرأي. كما أفاد 51 في المئة من العينة الوطنية و59 في المئة من قادة الرأي بأن الطراونة «لم يكن قادرا على تحمل مسؤوليات المرحلة».