يخوض الوسيط الدولي المخضرم الاخضر الابراهيمي مهمته الشاقة في سوريا من دون امل حقيقي، إذ إن العنف وغياب التوافق الدولي يقوضان فرص النجاح. وقال المحلل السياسي زياد ماجد لوكالة «فرانس برس» ان الابراهيمي «يدخل في مهمة من دون أمل كبير بالرغم من خبرته ومهنيته». وأردف ماجد: «ليست هناك مرحلة جديدة في تفويض الابراهيمي، بل مجلس الامن يريد ان يقول إنه يتابع جهوده لحل الازمة. ولكن طالما ليس هناك عمل تحت الفصل السابع او تحديد لمهل او تغيير للشروط، فالقصة شكلية وستكون هناك مماطلة، والنظام السوري يعرف ان الموضوع كذلك». وقال ماجد: «أنا مقتنع ان هناك شيئا من الاستسلام لفكرة ان المعركة ستحسم الموضوع وليس المفاوضات، على الأقل لغاية الانتخابات الاميركية وتشكل إدارة جديدة او تجديد الادارة سياستها».
مصداقية وفرص
من جهته، يؤكد المحلل السياسي الخبير نيل بارتريك ان مهمة الابراهيمي «تحظى بفرص قليلة للنجاح، وهذا استنادا الى أقواله هو شخصيا». وبالنسبة لبارتريك، فإن النظام السوري «سيتحادث مع الابراهيمي لأنه بحاجة ماسة الى مصداقية ولأن ينظر إليه بأنها مهتمة بالجهود الدبلوماسية». وخلص بارتريك الى القول انه «نزاع للسيطرة حتى النهاية، بين السوريين وداعميهم الإقليميين والدوليين».
السوبر موفد
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عبدالوهاب بدرخان ان المبعوث الدولي «ينطلق من فشل مزدوج لسلفه كوفي انان، لجهة فشل وقف العنف وفشل اطلاق عملية سياسية، وعليه ان يبرهن بأن مهمته لن تكون فشلاً ثالثاً». وبحسب بدرخان، فإن عامل الفرق الأساسي في مهمة الابراهيمي هو ان «وقف النار لم يعد أولوية او ضرورة لأن الجميع يؤمن انه مستحيل»، مضيفا ان عمله «سيكون على الارجح بطيئا وسيجري محادثات لفترات طويلة، وهو لا يريد ان يكون السوبر موفد، بل ان يعمل في ظل أدوات الامم المتحدة والوقائع السياسية في مجلس الامن». وأردف: «سيتعين على وزير الخارجية الجزائري الأسبق ان يخلق قناعة لدى الأطراف بالحاجة لحل سياسي، إلا ان ذلك يبدو صعبا جدا في ظل تفاقم العنف واستمراره»، موضحا ان « المعطيات قد تتغير نتيجة تطورات وقائع المعركة على الارض او تغير المواقف الدولية».
وقال بدرخان: «لا يجب ان نستبعد تماما ان تأتي اللحظة التي يستطيع الابراهيمي ان يدخل فيها الى الاسد ليقول له آن الأوان لتتنحى، وإن اردت، نبحث في سبل خروجك».
خلفية ومهمة
والإبراهيمي، الذي أجرى وساطات عربية ودولية في لبنان والعراق وافغانستان وجنوب افريقيا وهاييتي، قبل تفويضا من مجلس الامن وجامعة الدول العربية للتوصل الى حل سياسي في سوريا. وبعد فشل الامين العام السابق للامم المتحدة بهذه المهمة، ليست هناك من مؤشرات واضحة لوجود ظروف دولية مختلفة تسمح لمهمة خلفه الابراهيمي بأن تنجح، خصوصا مع استمرار الموقف الروسي الداعم لنظام الرئيس السوري. وعلى الارض، يبدو ان العنف لا يتراجع بل يتصاعد، فيما بات الثوار يسيطرون على اجزاء واسعة من البلاد والانشقاقات تتوالى في الجيش. كما أن القسم الأكبر من العالم العربي حسم خياره لصالح تغيير النظام، بينما يركز الابراهيمي على مجلس الامن معتقدا بأن روسيا والصين قد تؤثران على دمشق.
مختار لاماني
عين مكتب الاخضر الابراهيمي أمس مختار لاماني وهو كندي الجنسية ممثلا له في دمشق. وأضاف المكتب أن لاماني وهو من أصل مغربي تولى مجموعة كبيرة من المناصب الدبلوماسية، لاسيما منصب ممثل لمنظمة التعاون الاسلامي لدى الامم المتحدة في نيويورك بين 1998 و2002 ومبعوث الجامعة العربية لدى العراق بين 2006 و