يرى مراقبون ومحللون تونسيون أن حركة النهضة استعاضت بنقص الكوادر لديها بخبرات وعناصر محسوبة على النظام السابق لمحاولة سد هذا الجانب، رغم انتقادها مراراً لعدد من الرموز المحسوبة على نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

ويقول مراقبون إن الحكومة الراهنة برئاسة حمادي الجبالي تسعى إلى استقطاب خبرات سياسية واقتصادية واجتماعية وإعلامية كانت محسوبة على العهد السابق لتجاوز ضعف رصيدها البشري، ولقلّة الكوادر المتخصصة في صفوفها. كما أنه وفي الإطار الحزبي تعمل حركة النهضة على استقطاب التجمعيين من أنصار الحزب الحاكم (المنحل)، شريطة ألا تكون لهم طموحات في العمل السياسي.

ورغم الدعوات المطالبة بالتشفي والانتقام من رموز عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، إلّا أن الصورة تختلف تماماً مع شخصيات قيادية كان لها حضورها الفاعل في النظام السابق قبل أن تعلن ولاءها لحركة النهضة في إطار التواصل اليومي بعيداً عن الأضواء ووسائل الإعلام، وهو ما تجسّد في حفل العشاء الذي نظم مؤخراً بمدينة سوسة الساحلية وجمع بين رئيس الحكومة الحالية حمادي الجبالي ورئيسي وزراء سابقين في عهد الرئيس المخلوع هما الهادي البكوش وحامد القروي، إضافة إلى نخبة من رجال الأعمال والمسؤولين السابقين الذين كانوا على صلة وثيقة بالنظام البائد وبالتجمع الدستوري الديمقراطي (الحزب الحاكم سابقاً).

لقاءات

واللافت أن الجبالي وحامد القروي والهادي البكوش ينتمون إلى المدينة ذاتها التي ينحدر منها زين العابدين بن علي وهي مدينة حمام سوسة الواقعة شمالي مدينة سوسة.

وبعد الإطاحة بالنظام السابق، كان للبكوش لقاءات عدة مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وعدد من قياديي الحركة للاستفادة من خبرته السياسية ومن فهمه لطبيعة العلاقات المغاربية ومن علاقاته الوطيدة والمتميزة والشخصية مع القادة الجزائريين.

تقريب المسافات

وذكرت مصادر مطلعة لـ«البيان»، أن البكوش سعى خلال الشهور الماضية إلى تقريب المسافات بين حركة النهضة وزعماء جبهة التحرير الجزائرية والسلطات الحاكمة في الجار الغربي، خصوصاً في ظل بوادر سوء التفاهم التي برزت بين البلدين بعد الاتهام الجزائري المعلن لحركة النهضة «بمحاولة التأثير في الانتخابات التشريعية الجزائرية». وفي يوليو الماضي، سافر البكوش إلى الجزائر للمشاركة في الاحتفالات بالذكرى الـ50 للاستقلال وهناك عمل على إعادة الأمور إلى سابق عهدها وعلى ربط جسور للتفاهم بين حكام تونس الجدد والقادة الجزائريين. أما حامد القروي والذي تقلد منصب الوزير الأول في عهد بن علي لمدة 10 أعوام، وشغل حتى 14 يناير منصب نائب رئيس حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، فيعد من رجال السياسة المقرّبين من حركة النهضة، كما أنه مستشار شخصي «غير معلن» لرئيس الحكومة حمادي الجبالي.

وتؤكد مصادر مطلعة أن القروي كان يعرف الجبالي منذ الثمانينات من القرن الماضي من منطلق الجوار، وكذلك من منطلق العلاقة التي كانت وما تزال تجمع بين نجله نجيب القروي المعروف بانتمائه لحركة النهضة وبين زعماء الحركة بمن فيهم الجبالي نفسه.

هجوم عنيف

يرى مراقبون أن تحالف الجبالي والبكوش والقروي يأتي على حساب شخصيات سياسية أخرى من المدينة ذاتها، حمام سوسة، مثل زعيم حزب المبادرة كمال مرجان، وزعيم حزب الوطن محمد جغام، اللذين يتعرضان لهجمة عنيفة من قبل حركة النهضة وأنصارها والإعلام الموالي لها.