تنطلق اليوم الجمعة في تونس تظاهرات تحت شعار «اكبس»، أو «اضغط»، بهدف الضغط على الحكومة التونسية ومطالبتها باستكمال أهداف الثورة وتحقيق العدالة الانتقالية، فيما طفت على السطح تفسيرات عديدة متناقضة بشأن دوافعها.
وأفاد بيان حملة «اكبس» أمس أن الحركة «ستواصل مسيرتها الثورية بصوت واحد»، مشددا على أن الحملة «لن تتنازل ولن تساوم في مطالب الثورة». وأوضح البيان: «ندعو كل المتظاهرين إلى أن تكون عقولهم ثورة وحناجرهم ثورة وأياديهم ثورة، ولا مجال للدعم والمساندة إلا دعم ومساندة المطالب الثورية التي نادى بها شهداؤنا الأبرار وجرحانا الكرام ورجال الثورة الأحرار».
وأشار البيان إلى أن شباب الحملة سيكون في المقدمة جنبا إلى جنب مع كل الجمعيات الوطنية المنظمة والشخصيات الوطنية المساندة، مؤكدين «العزم على إنجاح هذه الوقفة التي سنرفع فيها شعارات المحاسبة والتطهير والإسراع في مسار العدالة الانتقالية والعفو العام وإقصاء التجمعيين والأحزاب المتفرخة عنه».
ويرى مراقبون أن حملة «اكبس» تأتي للضغط على الحكومة لتجاوز حالة الترهل التي تبدو عليها بعد تسعة شهور من تأسيسها، حيث تتعرّض يوميا الى انتقادات واسعة والى اتهامات بالفشل في إنجاز الوعود التنموية وفي القضاء على أزمة البطالة والضغط على الاسعار، الى جانب الحديث عن تورطها في محاولة الهيمنة على وسائل الاعلام.
كما تسعى التظاهرات الى مساعدة الحكومة على الاسراع ببيع الاملاك المصادرة بهدف الحصول على أموال قد تساهم في تجاوز العجز الكبير في الميزانية.
ويرى مراقبون أن أخطر ما في حملة «اكبس» أنها «تحاول مساعدة الحكومة على إقصاء وملاحقة معارضيها الحاليين بعد إلصاق تهم مختلفة بهم منها الارتباط بالنظام السابق أو بأطراف خارجية أو بمعاداة الثورة» التي بات البعض يحاول اختصارهما في الحركة الاسلامية.
لكن في موازاة ذلك، يرى مراقبون أن ظهور «اكبس» يكشف عن صراع بين جناحي الصقور والحمائم في حركة النهضة، حيث يعمل أحد أجنحتها على تحقيق جملة من الاهداف من بينها الاستحواذ نهائيا على ساحات العمل الثوري. ويرى مراقبون أن هناك اتجاها في الحركة الى فرض إرادته تحت شعارات «الاصلاح والتطهير من أجل إقصاء جميع المنافسين السياسيين».
وتأتي الحملة، بحسب مراقبين، لـ«إحراج الجناح المعتدل في حركة النهضة بقيادة رئيس الحكومة حمادي الجبالي الذي يتهمه البعض بالاعتماد على كفاءات محسوبة على النظام السابق».
كما تهدف الحملة الى «محاولة السيطرة على الشارع قبل موعد 23 أكتوبر المقبل الذي تدعو القوى المعارضة الى تحويله الى يوم نزع الشرعية عن الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي بسبب تجاوزهما المدة التي حددها لها مرسوم القانون الانتخابي ووثيقة المسار الانتقالي بعام واحد». ويرى مراقبون أن الحملة تستهدف كذلك تجييش أنصار حركة النهضة ضد الحركات والاحزاب المنافسة وخاصة حركة «نداء تونس» التي يتزعمها الباجي قائد السبسي رئيس الحكومة الانتقالية السابقة.
