اجتماع المانحين «المجموعة الاستشارية لدعم اليمن» الذي اختتم في العاصمة السعودية الرياض هو الأول منذ نجاح انتخابات فبراير 2012 التي كان من نتائجها تنصيب عبدربه منصور هادي رئيساً لليمن، حيث شاركت في الاجتماع دول مجلس التعاون الخليجي الست، ودول غربية منها الولايات المتحدة وبريطانيا، ومنظمات دولية منها الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي إضافة، إلى صناديق التمويل العربية والدولية.

ووصف محللون سياسيون واقتصاديون سعوديون في تصريحات لـ «البيان» المؤتمر بأنه «أعاد تأسيس الشراكة بين اليمن ومجتمع المانحين، وهي شراكة تأثرت سلباً بالأزمة السياسية التي مرت بها اليمن، كما تأثرت بنقص كفاءة الأداء والفساد في الحكومة السابقة».

وأكدت 63 دولة ومؤسسة تمويلية مشاركة في مؤتمر المانحين «المجموعة الاستشارية لدعم اليمن» بقصر المؤتمرات بالرياض، التزامها بدعم جهود حكومة الوفاق الوطني اليمنية في تحقيق السلام والاستقرار والرخاء في اليمن، من خلال تقديم أكثر من ستة مليارات دولارات مساعدات لإعمار وتنمية اليمن.

ورحبت الدول والمؤسسات المانحة في بيان مشترك صدر عن مؤتمر المانحين بأولويات البرنامج المرحلي والمصفوفة الملخصة للموارد 2012- 2014 المعدة من قبل حكومة الوفاق الوطني اليمنية، التي تحدد الأولويات قصيرة ومتوسطة المدى وآليات التمويل، مؤكدين أهمية الدور الذي يؤديه المجتمع المدني اليمني والإقليمي والدولي والمنظمات الإنسانية والقطاع الخاص مع الحكومة اليمنية في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والتنموية.

ظروف أمنية وسياسية

وقال أستاذ العلاقات الدولية أسامة مطرفي إن «المؤتمر جاء في ظروف استثنائية وتحولات سياسية وأمنية يمر بها اليمن، يمثل فرصة مواتية لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد اليمني وتجاوز الصعوبات التي يرزح تحتها السكان، والتي يجب كبح جماحها حتى لا تستفحل، فالضائقة المعيشية تمسك بخناق الآلاف في مناطق التوتر».

وأضاف مطرفي: «المطلوب من المجتمع الدولي الالتزام بتعهداته التي أعلن عنها في الرياض، لتمكين السلطات في صنعاء من تنفيذ برامج إسعافية أولا، ثم الشروع في تنفيذ البرامج الإنمائية الاستراتيجية. ويجب على المؤتمرين الحذر من الاكتفاء بتقديم الوعود، لأن الحالة اليمنية ملحة وحرجة ولا تحتمل التسويف».

من جانبه، قال حسن الأهدل، وهو باحث سعودي سياسي متخصص في شؤون اليمن، إن «الوضعين الأمني والسياسي في اليمن مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالتنمية الاقتصادية، وهذا ما أعطى اجتماع الرياض بعداً مهماً في تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن». وقال: «لكن ما هو أكثر أهمية هو مدى استعدادها لتقديم الموارد المالية الكافية للحكومة اليمنية الانتقالية لتمكينها من الوقوف على قدميها والخروج من الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي سيطرت على الوضع في اليمن خلال الفترة الماضية».

أمل ومخاوف

بدورها، رأت الكاتبة السعودية منيرة القحطاني أن تأكيدات رئيس الوزراء اليمني محمد باسندوة تنفيذ العديد من خطوات وإجراءات التسوية السياسية المنصوص عليها في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية رغم العوائق والعراقيل التي وضعت في طريقها «أعطت الأمل للمؤتمر بتوفر فرص بناء وإعمار اليمن، ولكن المخاوف لا تزال قائمة في إمكانية أن تذهب المساعدات الدولية الى جيوب الفاسدين من السياسيين والمتحكمين في مفاصل القيادة الاقتصادية والإدارية في البلاد».

دول وأرقام

تعهدت الدول المشاركة في مؤتمر الرياض بتقديم مساعدات لليمن تفوق 6 مليارات دولار، حيث تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم 650 مليون دولار، السعودية 3 مليارات و250 مليون دولار، أميركا 846 مليوناً، البنك الدولي، 400 مليون، الاتحاد الأوروبي 215 مليوناً، صندوق الإنماء العربي 205 ملايين، ألمانيا وإيطاليا واستراليا وفرنسا وسويسرا قرابة 400 مليون دولار.