أصيب 85 شخصاً بجروح في صدامات وقعت في محيط السفارة السورية وسط القاهرة الليلة قبل الماضية ودامت حتى فجر أمس بين الأمن المصري ومحتجين سوريين حاولوا اقتحامها، في وقت اعتقلت السلطات السورية أربعة مصريين أثناء محاولتهم التسلل عبر الحدود السورية قادمين من الأردن في طريقهم إلى لبنان.

وعقب منتصف الليلة قبل الماضية تزايد عدد المتظاهرين السوريين الذين حاولوا اقتحام مبنى السفارة السورية ورفع علم الاستقلال فوق المبنى بدلاً من علم سوريا بعد أن كانوا احتشدوا مساءً، فتصدت لهم عناصر الأمن المُكلفة بحماية المبنى وحالت دون اقتحامه، فقام المتظاهرون برشقهم بالحجارة وحطموا سيارة شرطة ما أدى إلى الاشتباك معهم حيث اتسع نطاق تلك الاشتباكات في شوارع حي غاردن سيتي.

وقال نائب رئيس هيئة الإسعاف المصرية أحمد الأنصاري للصحافيين أمس إن حصيلة الاشتباكات بين عشرات المتظاهرين ضد النظام السوري وبين عناصر الأمن المصري بلغت 85 مصاباً سقطوا بمحيط السفارة السورية في الحي الراقي وسط القاهرة. وأوضح الأنصاري أنه تم علاج 71 مصاباً من كدمات وجروح من خلال عربات الإسعاف المتواجدة بموقع الاشتباكات، فيما تم علاج الإصابات الـ14 المتبقية في ثلاثة مستشفيات.

إيقاف متظاهرين

وأوقفت عناصر الأمن ثمانية من المتظاهرين بمحيط السفارة السورية المجاور للسفارتين الأميركية والبريطانية، فيما تسود الحي حالة من الهدوء الحذر خشية تجدد الاشتباكات.

وكان عشرات من النشطاء المصريين والسوريين المناوئين للنظام السوري احتشدوا أمام «خيمة الثورة السورية» بميدان التحرير وتوجهوا إلى مبنى السفارة السورية على شكل مسيرة مطالبين برحيل النظام ومناصرة الجيش الحُر. ودفعت أعداد كبيرة من عناصر الأمن المركزي التي أطلقت الغاز المسيل للدموع والمياه لتفريق المتظاهرين والحيلولة دون تفاقم الموقف. يُشار إلى أن محاولة الاقتحام التي تعرض لها مبنى سفارة دمشق هو الرابع من نوعه منذ انتقال البعثة الدبلوماسية السورية إلى مقرها بحي غارن سيتي.

تحذير ومتسللون

إلى ذلك، تلقى القائم بالأعمال المصري في دمشق المستشار علاء عبد العزيز إخطارا من السلطات السورية بإلقاء القبض على أربعة مواطنين مصريين أثناء محاولتهم التسلل عبر الحدود السورية قادمين من الأردن في طريقهم إلى لبنان.

وكشف الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية عمرو رشدي عن الحادث، محذراً من مغبة استمرار تسلل المصريين إلى سوريا لمحاولة الدخول منها إلى لبنان أو تركيا بصورة غير مشروعة. وأضاف رشدي أن «الظروف الأمنية المتردية التي تمر بها سوريا تجعل تلك الرحلة محفوفة بمخاطر أمنية جمة ، حيث تعرض عدد من المصريين للقتل على الحدود السورية كما أصيب أخرون».

وأشار إلى أن «آخر ما تحتاجه السفارة المصرية في دمشق الآن هو مزيد من المتسللين الذين يضعون أعباء إضافية على السفارة التي تبذل جهودا مضنية لترحيل المصريين المقيمين في سوريا الراغبين في مغادرتها، حيث تمكنت السفارة خلال الأسابيع الماضية من ترحيل نحو 2500 مصري».