ساد الهدوء الحذر، أمس، بعد تراجع التحركات العسكرية في المناورة العسكرية الضخمة بالذخيرة الحية التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا المحتلة جنوب لبنان، في وقت استمر التحليق المكثف للطيران الحربي الإسرائيلي فوق مناطق الجنوب، تزامناً مع تمرين مشترك تحت مسمى «العاصفة الفولاذية» بين قوات الجيش اللبناني والقوات الدولية «يونيفيل» في منطقة الناقورة قرب حدود فلسطين المحتلة، فيما تنتظر بيروت زيارة وزير الدفاع الفرنسي الأسبوع المقبل لمناقشة التطورات في المنطقة مع المسؤولين اللبنانيين. وتراجعت التحركات العسكرية الإسرائيلية عند مزارع شبعا المحتلة، حيث شاركت فيها دبابات من نوع «ميركافا» وناقلات جند مدرعة ومختلف أنواع الأسلحة الرشاشة في ظل تحليق مكثف لطيران الاحتلال الحربي والمروحي فوق مسرح المناورة امتداداً إلى أجواء قرى منطقة العرقوب اللبنانية المحررة التي سمع منها دوي الانفجارات العنيفة ورشقات من الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة التي ترددت أصداؤها بشكل متقطع من المزارع المحتلة.
مناورات الاحتلال
كما كثفت قوات الاحتلال دورياتها الراجلة والمؤللة بمحاذاة السياج الحدودي الذي يفصل لبنان عن الكيان، وخصوصا في محاور الوزاني والجزء اللبناني الشمالي من بلدة الغجر وصولاً إلى بلدة العباسية، حيث سجل على بوابتها الحدودية الشرقية تمركزا لقوة مشاة إسرائيلية مدرعة بثلاث سيارات عسكرية، وعملت تلك القوة على مراقبة الجانب اللبناني المحرر من منظار عسكري مثبت على إحدى الآليات التي كانت بحوزتها، كما قام جنود الاحتلال بتفقد السياج الشائك وأجهزة المراقبة المثبتة على البوابة، وقيامهم بعد ذلك بالانسحاب إلى موقع تلة الضهرة العسكري الإسرائيلي شرق بلدة الغجر المحتلة.
إلى ذلك، واصل طيران الاحتلال انتهاكه لسيادة الأجواء اللبنانية ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، حيث حلق عدد من طائرات العدو الحربية، أمس، فوق مناطق واسعة من جنوب لبنان.
وامتد تحليق هذه الطائرات على علو مرتفع إلى أجواء منطقتي جزين وإقليم التفاح شرق مدينة صيدا الجنوبية وعودتها بعد ذلك إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
العاصفة الفولاذية
من جهتها، نفذت وحدات من الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» تمرينًا مشتركًا بعنوان «العاصفة الفولاذية» في منطقة الناقورة جنوب لبنان على الحدود مع شمال فلسطين المحتلة تخلله تنفيذ رماية بالأسلحة الرشاشة في اتجاه أهداف بحرية.
وأشارت مديرية التوجيه في قيادة الجيش اللبناني في بيان لها، أمس، أن «هذا التمرين يأتي في إطار العمل على رفع مستوى التنسيق الميداني بين الجانبين، والتحقق من القدرة على مواجهة أي طارئ، إضافة إلى تعزيز الكفاءة القتالية لدى العسكريين».
وزير فرنسي
من جانب آخر، أفاد مصدر حكومي لبناني، أن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لورديان سيقوم بزيارة للبنان في 13 سبتمبر الجاري تستمر يومين. ويجري الوزير الفرنسي خلال الزيارة مباحثات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين تتركز على تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية وسبل تعزيزها بين البلدين، فضلا عن القضايا ذات الاهتمام المشترك .
جنبلاط: العلاقة النضاليّة بآل الحريري فوق الخلافات
أكد رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب اللبناني وليد جنبلاط، أن العلاقة النضاليّة والسياسيّة والصداقة التي تربطه بآل الحريري تبقى فوق الخلافات أو التباينات المرحليّة. وأعلنت مفوضيّة الإعلام في الحزب «التقدمي الاشتراكي» الذي يتزعمه جنبلاط، أنّ رئيس «جبهة النضال الوطني»، أكد خلال لقائه في باريس، أول من أمس، زعيم «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري، أن «العلاقة التاريخية مع آل الحريري تعود إلى أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتواصلت مع الرئيس سعد الحريري، وتميزت بجولات ومحطات نضالية كبيرة في سبيل سيادة واستقلال لبنان وقيام المحكمة الدولية لتحقيق العدالة». وأضاف البيان أنّ «اللقاء شكل مناسبة للتداول في مختلف القضايا اللبنانيّة والمشاكل الراهنة، وكانت الآراء متفقة بشكل كامل، وقد ساد النقاش السياسي تفاهم حول العناوين السياسية الأساسيّة على الساحة اللبنانيّة، كما جرى التشاور في القضايا العربية والاقليميّة، وكانت الآراء متطابقة لناحية تأييد الثورة السورية ودعمها بشتى الوسائل، لأنّها تعبر عن تطلع الشعب السوري نحو الحرية والكرامة والديمقراطية ورفض حكم الظلم والاستبداد».