انتقد نقيب المحامين في مصر سامح عاشور سعي حكومة بلاده إلى سن قانون طوارئ جديد، معتبرا الخطوة تخلق «نظاماً جبروتياً» وتخلق «حزب وطني» جديداً، في إشارة إلى سعي جماعة الإخوان المسلمين للهيمنة على مفاصل الدولة، مشدداً على أن مصر ستبقى دولة مدنية.
ورأى عاشور في حواره مع «البيان» أن قرارات الرئيس محمد مرسي الأخيرة ترمي إلى الانفراد بمقاليد السلطة، مطالبا الأحزاب والقوى السياسية التوحد لمواجهة ذلك الأمر.
وركّز عاشور في الحوار على أن مصر ستظل دولة مدنية، ولن تكون بأي حال من الأحوال دولة دينية، وهناك العديد من التيارات السياسية المعارضة لمنهج جماعة الإخوان المسلمين سياسيًا ولن يقبلوا بذلك مطلقًا.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وسامح عاشور:
ما تقييمك للأوضاع السياسية الراهنة؟
أرى أن الفترة الأخيرة شهدت عددًا من الأمور التي تدعو للقلق على المستقبل السياسي، مثل ما يتم تحضيره حاليًا من إعداد لقانون طوارئ جديد يصنع «نظام جبروتي»، حيث يعطي الفرصة لجماعة الإخوان بأن يحلوا محل الحزب الوطني، الأمر الذي يجب أن تتحد في مواجهته كافة القوى السياسية.
كيف تقرأ القرار الرئاسي بإحالة رموز المجلس العسكري للتقاعد؟
«أمر سياسي» يهدف إلى انفراد الرئيس بمقاليد الحكم، وهو قرار يشير إلى تكرار تجربة الحزب الوطني، فجماعة الإخوان المسلمين أصبحت الآن تمتلك في يديها السلطة منفردة دون منافسة من أي من الأحزاب أو التيارات السياسية، وهو الأمر الذي تأكد منه الجميع عقب قرار الرئيس مرسي بإحالة أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة للتقاعد.
لكن البعض رأى ذلك «خروجاً آمناً» للمشير وعنان؟
ليس خروجًا آمنًا على الإطلاق ولكنه «إقالة»، حيث كانت هناك خطة من الإخوان المسلمين للهيمنة على كافة الأوضاع من خلال التخلص من كافة الرموز التي تمتلك القرار أو السلطة وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، فكل هذه الأمور تعتبر انقلابًا على السلطة قامت به جماعة الإخوان المسلمين متمثلة في الرئيس محمد مرسي.
لماذا لم يتم تقديمهم للمحاكمة بشأن تورط الجيش في «قتل المتظاهرين» خلال الفترة الانتقالية؟
الإجابة عند الإخوان إذا كانوا يمتلكون أدلة اتهام ضدهم فليقدموها.
أخونة الدولة
ما تقييمك لما يسمى بـ«أخونة الدولة»؟
مصر ستظل دولة مدنية، ولن تكون بأي حال من الأحوال دولة «دينية»، وهناك العديد من التيارات السياسية المعارضة لمنهج جماعة الإخوان المسلمين سياسيًا، ولن يقبلوا بذلك مطلقًا، فالأساس الذي قامت عليه كل الثورات وما تم الاتفاق عليه بعد نجاح ثورة 25 يناير هو أن تكون الدولة مدنية تحترم كل مواطنيها وفقًا للدستور والقانون.
ماذا عن الجدل الدائر حول الدستور الجديد؟
الموضوع بسيط ولا يحتاج إلى كل هذا التعقيد والجدل، لكن عدم وجود خطوط عريضة يتم على أساسها العمل هو سبب كل هذه المشاكل، فمثلاً أكثر الجدل يدور حول المادة الثانية وأعتقد أنها مادة غير خلافية وللقضاء على أي جدل فإنني أرى أنه يجب أن يتم وضع أوجه الاتفاقات وجمع المواد التي يوجد عليها خلافات لمناقشتها والتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف بها، ولكن للأسف هناك من يحاول وضع العراقيل أمام الانتهاء من المشروع وإعادة الاستقرار للبلاد لأسباب غير معروفة.
حرية الصحافة
ما تعليقك على قضايا «إهانة الرئيس»؟
مؤشرات خطيرة تدل على التراجع في مجال الحريات، حيث إن القرار الأخير بتقديم بعض الإعلاميين والصحافيين للمحاكمة في جرائم نشر يدل على أن نظام الرئيس محمد مرسي «امتداد لنظام الرئيس السابق حسني مبارك» الذي كان يعمل على مصادرة الحريات، وأؤكد أن حبس الإعلاميين سيبعث الثورة من جديد.
ماذا قدمت نقابة المحامين للصحافيين في قضاياهم؟
أعلنا أمام الجميع أننا لن نسمح بمنع التعبير وحبس الصحافيين في جرائم تتعلق بالتعبير عن الرأي والنشر، ولذلك قدمنا وفدًا من النقابة لحضور التحقيقات والجلسات.. لن نتوانى لحظة واحدة في الدفاع عن كل صاحب رأي.
كيف تقرأ قرار الرئيس منع حبس الصحافيين في قضايا النشر؟
أعتقد أن مشروع القانون «لن يكون كافيًا لأصحاب الرأي» وأعتقد أن قرار الرئيس «ذو بعد سياسي» لتهدئة الأصوات الغاضبة بعد قرار تقديم رئيس تحرير جريدة الدستور للمحاكمة.
تقييم
بشأن تقييمه لأداء جماعة الإخوان المسلمين، قال عاشور إن الإخوان كانوا يقومون بدور المعارضة في العهد السابق مطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية ومنع الظلم ومنع المعتقلات وتوفير الحياة الكريمة، ما جعلهم يجتذبون ملايين المؤيدين؛ بسبب الظلم الذي تعرضوا له، واليوم أصبحوا الحكومة وتولوا السلطة، وعليهم أن يتحملوا المسؤولية ويقدموا ما كانوا يطالبون به في السابق.
