في معرض تغطيتها لمسار الثورة السورية، تنشر الجهات الإعلامية والاستخباراتية المقربة من صناع القرار في العواصم الغربية معلومات تشير إلى دعم الغرب الثوار بالمال والسلاح. ولا تجد هذه التقارير صدى لدى مقاتلي الجيش الحر، الذين يواجهون ترسانة قوات النظام، مع شكواهم من شح في الأسلحة والذخيرة والمعلومات الاستخباراتية، ليوجهوا سهام النقد إلى الدول الغربية لجهة «تخاذلها عملياً» في تزويد السلاح الكافي لمقارعة قوات النظام المزود بكافة الأسلحة المتطورة. وتحدثت تلك التقارير مراراً بوجود الاستخبارات الغربية داخل الأراضي السورية ومرابطتها في دول الجوار، حيث تتولى تزويد المعارضة بالدعم العسكري والمالي والاستخباراتي، في حين أن الوقائع الميدانية عكس ما تروجه تلك الجهات إعلامياً.
تناقض وتكتيكات
ويرى سالم الحلبي، الذي يقود كتيبة عسكرية متمركزة قرب مدينة حلب ومنضوية تحت جناح الجيش الحر، أن «هناك تناقضاً صارخاً في كل ما يتعلق بالثورة السورية». ويردف أن «من الملاحظ أن الثورة تعتمد بشكل أساسي على ما تغتنم به من الجيش النظامي، ولا يحق لتلك الدول أن تنسب انتصارات الجيش الحر إلى رصيدها السياسي».
واستطرد الحلبي القول: «نتلقى السلاح عبر طرق التهريب بين تركيا والعراق ولبنان، لكن بحدود أدنى، وغالباً نحصل عليها من تجار غير محسوبين على طرف بذاته».
ويشرح الحلبي: «يتفوق علينا النظام بأشواط من الناحية العسكرية. فحين أقدم على رش المتظاهرين بالأسلحة النارية الخفيفة، كان السواد الأعظم من المتظاهرين يحملون أغصان الزيتون. ولدى رفع المعارضة السلاح الخفيف للدفاع عن النفس، لجأ النظام إلى استخدام الدبابات والمدرعات لقصف المدن. وعندما امتلكنا أسلحة مضادة للدبابات، صعد تكتيكه العسكري إلى مستوى جديد في استخدام الطيران الحربي والمقاتلات أمام مرأى الدول الغربية».
٪40
ويقول معتز، وهو مقاتل برتبة رقيب منضم حديثاً إلى صفوف الجيش الحر في حلب: «هناك من يدعم الثورة السورية بالتسليح، ولكن ضمن نطاق غير رسمي وضيق، وأغلبهم من المغتربين السوريين وبعض الشخصيات السورية من الداخل».
ويؤكد معتز:«لو كانت الدول الغربية صادقة بما تنشره عبر الإعلام حيال دعم المعارضة وتسليح الجيش، لكانت صواريخ سام المضادة للطيران بحوزتنا، وهم يشاهدوننا نقصف بالطيران يومياً في كل أنحاء البلاد، لكنهم يستنكفون عن تقديم تلك الصواريخ لتحقيق مآربهم الذاتية».
بدوره، يكشف فهد، مصدر أسلحة المعارضة، قائلاً: «إضافة إلى الأسلحة التي نغتنمها من مخازن الجيش النظامي، فإن أطرافاً من داخل النظام نفسه تزودنا بالسلاح، أما الأموال فتأتي من المغتربين السوريين».
ويستطرد: «أما السلاح الذي يأتينا من الدويلات والأنظمة فهي محدودة ولا تفي بالغرض المطلوب». وينسجم هذا الرأي مع تسريبات من داخل تركيا تحدثت عن أن الصواريخ المضادة للطيران كانت في طريقها إلى سوريا لكنها احتجزت من قبل الاستخبارات التركية بضغط مباشر من الدول الغربية حتى يستمر النزاع إلى أمد طويل. والمعروف أن تجار السلاح ينشطون في الأسواق السوداء بين تركيا ولبنان والعراق والأردن في مهمة تزويد الجيش الحر بالسلاح المتطور، لكنهم بدأوا يتذمرون من نضوب السلاح في تلك الأسواق.
كما أن الثوار على الأرض يواصلون شكواهم في شح الأسلحة التي تدخل من الخارج. ولا يشكل السلاح الخارجي أكثر من 40 في المئة من السلاح الملموس بيد عناصر الجيش الحر، كما أن تضاعف الأسعار ومشقات طرق التهريب تعرقل إيصال السلاح في الوقت المناسب.
تطورات وتقدم
وشهدت التطورات الأخيرة في القواعد الجوية في كل من إدلب وحلب ودير الزور «تقدماً ملحوظاً» للجيش الحر على قوات النظام الجوية، بحسب قائد ميداني طلب عدم الكشف عن هويته. وأشار إلى أن «ما أنجزه الجيش الحر في غضون الأسبوع الماضي، عجز العالم عن عمله طوال 18 شهراً، حيث تمكن عناصره من محاصرة ثلاث مطارات عسكرية وتدمير ما لا يقل عن 25 طائرة من مختلف الأنواع وتمكن من الحصول على صواريخ كوبرا المضادة للطيران من إحدى القواعد».
توحيد
لا يعول الناطق الإعلامي لكتيبة «فوارس المجد» مصطفى إدلبي كثيراً على مسألة تزويد الجيش الحر بالسلاح بقدر ما يهتم بتنظيم صفوف الثوار، حيث يؤكد أنه «من الضروري فهم أن هناك أشخاصاً ومجموعات في المعارضة تنشئ كتائب وتعمل على تسليحها بدعم من جهات مختلفة».
ويردف إدلبي القول: «لكن المهم أن تجتمع كل الفصائل والسلاح تحت مظلة سياسية عسكرية تشمل مختلف المناضلين اليوم».
