طالبت السلطة الفلسطينية دولة الفاتيكان وقداسة البابا بنديكتوس السادس عشر بإدانة إحراق المستوطنين أبواب دير اللطرون بالقدس المحتلة أول من أمس، في وقت باشر العاملون في الدير تنظيفه وإزالة الكتابات المسيئة للسيد المسيح عليه السلام التي خطتها الأيدي الإسرائيلية المعتدية، تزامناً مع تحذير جديد أطلقته مؤسسة الأقصى بوجود خطوات «تهويد هادئة» تقوم بها سلطات الاحتلال بحق المسجد الأقصى.

ودعت وزارة الخارجية الفلسطينية الفاتيكان إلى إدانة إحراق المستوطنين لأبواب دير اللطرون بالقدس، والاعتراف الفوري بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وطالبتها بربط مستوى علاقتها مع إسرائيل بمدى التزامها بمرجعيات عملية السلام بالشرعية الدولية وبحقوق الشعب الفلسطيني.

كما دعت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي وخاصة اللجنة الرباعية الدولية لإدانة هذا الاعتداء الإجرامي العنصري وتحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء وعن إفشالها للمفاوضات وللسلام.

وطالبت في البيان الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون ومنظماتها الإنسانية والحقوقية كافة بتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير والعمل على تطبيق القرارات الأممية المكدسة الخاصة بفلسطين وحقوق شعبها في الحرية والعودة والاستقلال.

تضامن كبير

في السياق، أكد رئيس دير اللطرون الأب رينيه اسكيه أنه مرتاح لحجم التضامن الكبير الذي لقيه بعد الاعتداء على كنيسته التي كتب مستوطنون يهود على بابها عبارات مسيئة للسيد المسيح حيث بذل العمال جهودا شاقة لإزالتها.

وقال رئيس الدير في تصريح لوكالة «فرانس برس»: «لست غاضبا لأنني أرى حجم التضامن الكبير في هذا البلد»، مؤكدا أن عدد الذين تعاطفوا مع الدير «أكثر بكثير من الأشخاص الذين تسببوا بإحراق بابه».

من جهته، قال المسؤول في الدير الأب لويس وهبي إن «هذا الاعتداء يشكل مساسا مباشرا وغير مسبوق بالسيد المسيح عليه السلام ما يشكل إهانة للديانتين المسيحية والاسلامية».

وفود وجهود

واستقبل الدير وفودا عدة جاءت للتضامن معه، حيث أكد مسؤول ملف القدس في حركة «فتح» حاتم عبد القادر خلال زيارة تضامنية للدير أن ما حدث «تطور خطير في أساليب ومستوى الاعتداءات على المؤسسات الاسلامية والمسيحية».

وجاهد عمال الدير لإزالة العبارات المسيئة للمسيح التي خطت باللون الأحمر على جدران باب الكنيسة التي بنيت قبل أكثر من مئة وعشرين عاما.

وقال أحد العمال: «نضع مادة كيميائية وننتظرها على الحجر ونعيد تنظيفها لكنها لا تذهب بسرعة. الكتابة يجب أن تختفي تماما». وقام عمال آخرون برش الماء على السقف الخشبي للمدخل بينما تفوح في الكنيسة رائحة دخان الحريق الذي ملأ أيضا رواق وبيت الضيافة في الدير.

تهويد القدس

من جانب آخر، طالبت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث الأمة الإسلامية والعالم العربي والحاضر الفلسطيني إلى تبني فعاليات ونشاطات دائمة ومتواصلة نصرة للمسجد الأقصى المبارك، تشكل رافعة للتصدي لاعتداءات الاحتلال الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة.

وأشارت المؤسسة في بيان أمس إلى أن «الاحتلال ينتهج حالياً سياسة التهويد البطيء بحق القدس والمسجد الأقصى ولكنه تهويد متواصل ومتتابع وخطير، ومن أبرز مخططات هذا التهويد محاولة التعامل مع ساحات المسجد الأقصى على أنها ساحات عامة، وتشجيع فعاليات تصب في نهاية المطاف في تشكيل صورة عامة بأن ساحات المسجد الأقصى هي ساحات عامة كباقي الساحات العامة ليس إلاّ».

 

إضاءة

 

يقع دير اللطرون غرب مدينة القدس وأقامه رهبان كاثوليك فرنسيون في 1890. وكان ملاصقا لقرية عمواس الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل في 1967 ودمرتها وطردت أهلها مع أهالي قريتي يالو وبيت نوبا.

ويحيط بالدير الذي احتلته اسرائيل في حرب العام 1967 مع باقي أراضي الضفة الغربية أراض مزروعة بالزيتون. وعند مدخل الكنيسة تزين الحديقة أرزتان كبيرتان وأشجار سرو ضخمة.