حذّر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من خطورة الأوضاع في المنطقة على بلاده، داعياً الى زيادة التنسيق والتشاور بين بغداد وواشنطن لا في مجال التنمية وتطوير البلاد بل في كيفية تجنيب العراق المخاطر المحدقة به، تزامناً مع تأكيد وزير خارجيته هوشيار زيباري على أن بلاده تجتهد لتفادي الانجرار في أعماق الأزمة السورية واتخاذ سياسية متوازنة تجاه الصراع في دمشق.

وقال المالكي إن «طبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة تتطلب المزيد من التنسيق والتشاور، وإن جهودنا بدل أن تتركز على عملية التنمية وتطوير البلاد فقط؛ أصبحنا نفكر إضافة الى ذلك بكيفية تجنيب العراق المخاطر المحدقة به».

وناقش المالكي خلال لقائه في مكتبه في العاصمة العراقية بغداد وفداً من الكونغرس الأميركي ضم السيناتورات: جون ماكين وجوزيف ليبرمان وليندزي غراهام تطورات الأوضاع الجارية في المنطقة ودور العراق في حل الأزمة في سوريا.

ونقل بيان حكومي عن المالكي قوله إن «العراق انتهج سياسة عدم التدخل بشؤون الآخرين ومد يد الصداقة والعلاقات المفتوحة مع البلدان التي تحترم سيادتنا ولا تتدخل في شؤوننا الداخلية». واعتبر أن «تجارب الشعوب تتشابه ولكنها لا تستنسخ، فلكل بلاد ظروفها الخاصة التي يجب مراعاتها في التعامل معها»، مشيرا الى أن «وقوف العراق الى جانب حق الشعوب في الكرامة والحرية لا يعني عدم الالتفات الى المخاطر التي يمكن أن يؤدي إليه أي عمل غير مدروس ولا محسوب النتائج».

وشدّد المالكي على «ضرورة الاتجاه الى الحلول السلمية المبنية على نبذ العنف والقتل والتدمير من أي جهة كانت».

رؤية أميركية

وذكر البيان الحكومي أن أعضاء وفد الكونغرس أكدوا من جانبهم على ضرورة استمرار التواصل والتشاور بين البلدين حول مختلف القضايا والتحديات التي تواجهها المنطقة، وشددوا على استعدادهم لتقوية هذه العلاقات. وأكد الشيوخ الأميركيون على تقارب وجهات النظر مع ما قدمه رئيس الوزراء العراقي من رؤيا بشأن مجريات الاوضاع في المنطقة.

قلق عراقي

إلى ذلك، قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن العراق يريد تفادي الانجرار في أعماق الأزمة السورية ويسعى إلى التوازن خلال صراع إقليمي على السلطة بشأنه جارته.

وقال زيباري في تصريحات نقلتها لوكالة «رويترز» أمس: «نحن نشعر بالقلق من احتمال انتشار الميليشيات والجماعات المسلحة والاتجاهات الأصولية وزعزعة نظامنا السياسي. يوجد صدع بين السنة والشيعة في المنطقة كلها. ونحن لا نريد إقحامنا في هذا».

وقال زيباري شارحا موقف العراق من الأزمة السورية: «يجب أن يكون للجامعة العربية دور تلعبه وإذا أصبحت جزءا من المشكلة فلن يكون لها دور. وإذا انحزنا إلى أحد فسوف نخوض الحرب أو نسلح أحدا لا نسانده». وأضاف أن «العراق أعلن من البداية أنه يقف الى جانب الطموحات المشروعة للشعب السوري في الحصول على الحرية والديمقراطية وهي عملية سياسية»، واستدرك بقوله ان لبلاده «مخاوف بشأن التطورات في سوريا مخاوفه الأمنية ومخاوفه الطائفية ومخاوف الإرهاب. ولا نعلم النتيجة وماذا سيحدث».