أثار تعيين الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يوم الاثنين عبدالمالك سلال في منصب رئيس الوزراء (الوزير الأول) خلفاً لأحمد أويحيى، الكثير من التكهّنات حيال ملامح الطريق إلى الانتخابات المقررة في العام 2014 وإن لايزال الوقت مبكراً.
تعيين عبدالمالك سلال، الوزير السابق للموارد المائية، وزيراً أول جاء بعد انتظار طويل امتد قرابة أربعة أشهر منذ إجراء الانتخابات التشريعية في الـ10 مايو الماضي والتي خلفت جدلا واسعا محليا وحتى دوليا حول مصداقية نتائجها التي عادت بحزب جبهة التحرير الوطني الى الواجهة.
وعلى غير العادة، لم يظهر التلفزيون الجزائري الرسمي في نشرة الأخبار الرئيسية عملية إنهاء المهام والتكليف الجديد، وهو ما يبين أن الأمور ليست على ما يرام بين الرئيس بوتفليقة ووزيره الأول السابق أحمد أويحيى الذي أصبح لا يخفي نيته الصريحة في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، فضلا عن الانتقادات التي كالها لطريقة حكم الرئيس بوتفليقة والانتشار الرهيب للفساد في عهده، وانتقاد الرجل لما أسماه بسيطرة المافيا على قطاعات حيوية في الدولة.
تحضير هادئ
وفي قراءة أولية لما وراء تعيين سلال وزيرا أول بعد الفوز الساحق الذي حققته جبهة التحرير في انتخابات مايو الفائت، فإن بوتفليقة يريد التأكيد على أن التغيير مؤجل إلى أجل غير مسمى، وخاصة بعد تأكده من سكون الشعب الجزائري إلى الهدوء وبعدما تبين له أن الربيع العربي وقف عند الحدود التونسية الجزائرية.
ويقول بعض العارفين بشأن الانتخابات الرئاسية في الجزائر، إن إنهاء مهام أحمد أويحيى من منصبه، لم يكن اعتباطا، بل جاء من أجل السماح للرجل بتحضير حملته للرئاسيات التي ستجري مطلع العام 2014 والتي يتوقع أن تعقب تعديل الدستور الحالي للبلاد والذي سيتم من خلاله إحداث منصب نائب لرئيس الجمهورية وهو المنصب الذي سيتم تفصيله على مقاس الرجل تحضيرا له لتولي منصب رئيس الجمهورية خلفا للرئيس بوتفليقة الذي تدهورت صحته، لكن العسكر لا يريد إحراجه بطلب مغادرة المنصب في مقابل الحد من صلاحياته في التعيين وإنهاء مهام كبار الشخصيات في الدولة.
أحمد أويحيى يتفرغ للسباق
وبعد أن أمضى أربع سنوات على رأس الحكومة، جاء إنهاء مهام أحمد أويحيى من رأس الوزارة الاولى عقب حرب غير معلنة بين الرئيس ورجالات المؤسسة العسكرية الأقوياء. وبهذا تكون لعبة شد الحبل بين الطرفين انتهت بتعيين عبدالمالك سلال على رأس الحكومة للإشراف على الانتخابات المحلية التي ستجرى في نهاية نوفمبر المقبل، ثم تعديل الدستور، ثم تحضير رئاسيات العام 2014 التي ينتظر أن تكون مفصلية بالنسبة لمرحلة حكم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي يواصل يتشبث بأمل تعيينه خلفاً له على ما تهواه نفسه.
ولا تخفي الأوساط المطلعة أن بوتفليقة يعمل منذ فترة ليست بالقصيرة على الدفع بشقيقه الأصغر السعيد بوتفليقة الى الواجهة عساه ينجح في تحقيق المراد، إلا أن السعيد بوتفليقة يلقى معارضة شرسة من قبل تيار واسع في المؤسسة العسكرية وشريحة أوسع من المجتمع الجزائري الذي يعتبر فهل التوريث نقيصة لا يمكن السكوت حيالها، في حين يكون أويحيى صاحب الـ60 سنة من العمر قد تفرغ الآن وبشكل تام لتحضير السباق بشكل أفضل بعد أن أنهيت مهامه من تسيير الحكومة.
وستكون الانتخابات البلدية والمجالس الولائية في نوفمبر المقبل أول اختبار للرجل لقياس مدى شعبيته.
