صراع يتّخذ الحدة «سمة» بين القوى المدنية وفصائل التيّار الإسلامي في مصر. ففي أعقاب غزو قوى الإسلام السياسي المشهد، بسيطرتهم شبه المطلقة على البرمان في انتخابات 2011، راح الليبراليون وأنصار الدولة المدنية يعدون العدة لدخول الانتخابات البرلمانية المقبلة، بدخولهم في «تحالفات انتخابية» و«اندماجات»، تجلّت في اندماج أكثر من حزب في حزب واحد تنظيمياً، بغية مواجهة قوى التيّار الإسلامي، المتمثّلة في حزبي الحرية والعدالة والنور السلفي، فضلاً عن حزب البناء والتنمية. ولعل من أبرز التحالفات بين القوى المدنية، والتي عبّرت بشكل أو آخر عن «ثورة داخل التيار المدني»، على ما يرى مراقبون، التحالف المنتظر لـ 12 حزباً ليبرالياً في مصر، والذي يتم وضع الترتيبات النهائية له حالياً، تمهيداً للإعلان عنه في مؤتمر صحافي موّسع الأسبوع المقبل.
اندماج حزبين
ويعتبر حزبا غد الثورة والجبهة الديمقراطية، من أبرز الأحزاب في الاندماج الجديد، وهما الحزبان اللذان اتفقا على الاندماج، حاصلين على موافقة 10 أحزاب ليبرالية أخرى للانضمام إليهما، على أن يكون رئيس الحزب الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، لمواصفات رجّحت كفته، تتمثل في استقلاليته وخبرته السياسية، على ما يرى رئيس حزب غد الثورة أيمن نور، ورئيس حزب الجبهة والسعيد كامل. ويهدف الاندماج، والذي يعد الأقوى من نوعه حتى الآن في صفوف القوى المدنية، إلى محاولة تشكيل جبهة وطنية قوية في مواجهة جبهة الإخوان المسلمين وفصائل التيار الإسلامي، تستطيع المنافسة على المشهد السياسي، وعدم ترك الساحة مفتوحة أمام الإسلاميين للسيطرة على المؤسسات، ومفاصل الدولة المصرية.
ضرورة تكتّل
ويرى القيادي في حزب الجبهة مجدي حمدان، أنّ المشهد السياسي في مصر «ينقصه وجود تكتّل ليبرالي قوي يستطيع التعبير عن التيّار، بدلاً من التشرذم في أكثر من حزب، وتشتيت وجهات النظر والمواقف من الأحداث، ما عزّز من الاندماج الذي يسهم في إثراء الساحة بتيار ليبرالي قوي ومتماسك، يستطيع التعبير عن أفكاره، من خلال قنوات اتصال جماهيرية، وتوحيد الليبراليين على وجهة نظر وقرار واحد ولم شملهم».
استعاضة قوى
من جهتهم، يؤكّد نشطاء سياسيون أنّ «الكثير من الأحزاب تستعيض عن فكرة الاندماج التنظيمي بـ «التحالفات الانتخابية»، بغية مزاحمة جماعة الإخوان المسلمين وفصائل التيار الإسلامي»، إذ أشار أستاذ العلوم السياسية وعضو مجلس الشعب السابق عمرو حمزاوي، إلى أن «هناك محاولات جدّية لإتمام الكثير من التحالفات السياسية والمواءمات الانتخابية في التيّار الليبرالي ودعاة مدنية الدولة تحقق نفس غرض الاندماج».
اندماج معنوي
ويؤكد مراقبون أنّ الأحزاب والقوى ذات المرجعية الإسلامية، تكتفي فقط بالاندماج المعنوي، من خلال اندماج الرؤى والاستراتيجيات على المشهد السياسي، بانطلاقها من قاعدة مشتركة، تتمثّل في التأسيس للدولة الإسلامية.
إثراء مشهد
من جهته، نفى القيادي السلفي محمود عبّاس في تصريحات لـ «البيان»، إمكانية اندماج حزبي النور والحرية والعدالة، رغم انطلاقهما من قاعدة واحدة، قائلاً: «هناك منافسة بيننا، ولا يمكن أن تتم عملية الاندماج، لا سيّما أننا نعمل وفقاً للمنهج الإسلامي في التنافس، فضلاً عن خلافات في بعض الأمور بين الحزبين، وحاجة الحزبين للتنافس، إثراءً للساحة السياسية.
تحت التأسيس
في السياق، دخلت بعض الأحزاب الصغيرة ذات المرجعية الإسلامية، ومعظمها أحزاب تحت التأسيس، في رحلة دراسة الاندماج في حزب واحد، بقيادة حزب الدكتور كمال حبيب، «السلامة والتنمية»، مع أحزاب الفضيلة، وجبهة الإصلاح، والتوحيد العربي، وجمعيها أحزاب لا تزال تحت التأسيس، وتتشابه برامجها الانتخابية إلى حد كبير.
تشابه برامج
يشدّد سياسيون مصريون على ضرورة حدوث اندماجات قوية بين عدد من أحزاب التيّار الواحد، إذ طالب الإعلامي والناشط السياسي حمدي قنديل بضرورة أن «يتم اندماج حزب الدستور الجديد، الذي يؤسسه المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي، مع حزب الحزب المصري الاجتماعي الذي يتزعمه محمد أبو الغار».
ولفت قنديل إلى أن «الحزبين يعدان من أكبر التكتلات الليبرالية»، فضلاً عن تشابه برنامجهما إلى حد بعيد، ما يحتّم ضرورة اندماجهما في حزب واحد.