اقترب موعد الاستحقاق البرلماني في مصر فانقلب المشهد السياسي رأساً على عقب، فالتيار الإسلامي الذي كان متماسكاً وموحّداً إلى «حد الغلبة» لم يعد على حاله، فيما طفت إلى السطح قوى وأحزاب لم تكن في حسبان الخارطة.
ويأتي حزب النور السلفي على رأس القوى التي تراجع ثقلها، فبعدما شق طريقه بكل سهولة ويسر في انتخابات «برلمان الثورة» 2011 منتزعاً المرتبة الثانية في الوجود البرلماني بعد انتزاع حزب الحرية العدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين المركز الأوّل، تعرّض الحزب السلفي إلى موجة عاتية من الخلافات والاستقالات تجلّت في انسحاب عدد من الأعضاء المؤسسين لاسيما في مهد الحزب مدينة الاسكندرية، في أعقاب جملة من المواقف والقرارات التي اتخذها نواب وأعضاء الحزب لم تصادف هوى في غالبية أعضاء الحزب، ما فاقم بدوره الموقف بموجة من الاستقالات الموازية.
ويعزو أحد قيادات حزب النور المستقيلين جملة الاستقالات في الحزب إلى ما أسماه تفضيل قيادات حزبية والكثيرين من أعضاء حزب النور الانضمام إلى حزب الأمة المصرية، الذي يؤسسه الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل، لافتاً إلى أنّ «أبوإسماعيل لا يزال يتمتّع بشعبية كبيرة في صفوف التيّار الإسلامي، على خلفية التظاهرات الشعبية الهائلة وكبر خارطة أنصاره والمتعاطفين إبّان الانتخابات الرئاسية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ أبوإسماعيل يعبّر عن الفكر الإسلامي الصريح، فضلاً عن امتلاكه «كاريزما القائد» تجعل منه بطلاً.
وفيما بلغت الاستقالات في صفوف حزب النور نحو 120، برّر المستقيلون الإقدام على الخطوة لما أسموه «تدخلات أعضاء جماعة الدعوة السلفية في شؤون الحزب الداخلية، دون صفة تمثيلية أو منصب مسؤول»، فضلا على اعتراضهم على الأخطاء التي تدار من خلالها الانتخابات الداخلية بالحزب».
ويشير القيادي في الحزب المهندس محمود عبّاس، إلى «وجود إشكال حقيقي أدى إلى انفصال القيادات العليا عن قواعد الحزب والشباب ومختلف الأعضاء، ما أسهم بدوره في وضع الحزب في موقف حرج». وفي المقابل، يؤكّد نائب رئيس الحزب سيّد مصطفى، على دعم إمكانية فصل جماعة الدعوة السلفية عن نشاط الحزب، لاسيما أن الحزب يعد جناحًا سياسيًا للجماعة على غرار علاقة جماعة الإخوان المسلمين بذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة.