تواجه تونس أزمة كبيرة تضعها وجهاً لوجه في مهب عاصفة دستورية ضخمة مع اقتراب يوم 23 أكتوبر المقبل، تاريخ مرور عام على انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، وعلى نهاية شرعية الحكومة الانتقالية الحالية و«التأسيسي»، بحسب ما جاء به المرسوم الانتخابي ووثيقة المسار الانتقالي.

وفي انتظار 23 أكتوبر الذي يفصلنا عنه 50 يوماً، حذّر أستاذ القانون الدستوري ورئيس مجلس تحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي عياض بن عاشور من أن المجلس الوطني التأسيسي والحكومة الحالية سيفقدان شرعيتهما بحلول ذاك اليوم حسب مرسوم الانتخابات السابق.

وقال زعيم حركة نداء تونس ورئيس الحكومة الانتقالية الأولى الباجي قايد السبسي إنّ «البقاء في الحكم بعد 23 أكتوبر المقبل هو انقلاب واضح على تعهدات الحكومة التي تنتهي شرعيتها الانتخابية بذلك التاريخ»، على حد قوله.

وأضاف السبسي أن «التونسيين جميعاً يعرفون أن الأحزاب السياسية التزمت في وثيقة 15 سبتمبر 2011 بما جاء في المرسوم الانتخابي من أن فترة صلاحية المجلس الوطني التأسيسي تنتهي مع حلول 23 أكتوبر أي بمرور عام هو الفترة التي حصل عليها الإجماع ليتم خلالها إنجاز الدستور والإعداد للانتخابات والخروج من المرحلة الانتقالية الثانية».

وقال عميد المحامين التونسيين شوقي الطبيب إن «مشكلة شرعية المجلس التأسيسي ستطرح بقوة في 23 أكتوبر وسيقع اهتزاز على مستوى الشرعية وسندخل في جدل كبير بين من يعتبرون استمرار أو انتهاء شرعية المجلس التأسيسي». وأضاف أن ما يقلقه بشدة هو أن «المجلس التأسيسي لم يتطرق بعد إلى أمهات القضايا، مثل: الهيئة المستقلة للانتخابات والهيئة المستقلة للإعلام والقانون الانتخابي، وسيفتح الباب الآن لجدل كبير بشأن مسألة الشرعية».

دواليب الدولة

ويؤكد أستاذ القانون الدستوري الصادق بلعيد أنّ 23 أكتوبر هو الموعد الأقصى للانتهاء من صياغة الدستور حسب النصّ الذي كان سبباً في انتخاب المجلس التأسيسي، وأقرّ بالصعوبات الموجودة في صياغة الدستور خاصة في البند 28 الذي ينصّ على التكامل بين المرأة والرجل وهذا جدل يطول شرحه ومسألة جانبية وغير جوهرية لأنها محسومة منذ عهود. وأشار إلى وجود تفاهمات وعدم تفاهمات أيضاً على المبادئ والقيام والمفاهيم في رحاب المجلس التأسيسي.

واتهم بلعيد الحكومة بـ«التلكؤ في صياغة وكتابة الدستور لتبقى أكثر وقت في الحكم والسلطة وتستوطن أكثر فأكثر في دواليب الدولة».

وأضاف أن شرعية المجلس الوطني التأسيسي والحكومة الانتقالية المؤقتة الحالية تنتهي منتصف ليل 22 أكتوبر.

الاحتكام إلى الشارع وارد

وفي الوقت الذي تستعد فيه المعارضة لتنظيم مسيرة شعبية كبيرة في 23 أكتوبر أمام المجلس الوطني التأسيسي بهدف تنبيهه إلى نهاية شرعيته، تسعى حركة النهضة الحاكمة إلى التغطية على ذلك عبر الرفع من حدة خطابها الموجه إلى معارضيها، وإطلاق عنان قواعدها في تحركات شعبية ومسيرات ستتواصل حتى «اليوم الموعود» الذي سيكون يوم مواجهة إرادتي طرفي الحكم والمعارضة.

 

صياغة الدستور

 

علمت «البيان» أن المجلس الوطني التأسيسي سينطلق في مناقشة الدستور الجديد 23 أكتوبر، أي في اليوم الذي من المفروض أن يكون قد فقد فيه شرعية وجوده.

ومن المنتظر أن يتواصل النقاش لفترة مطولة بسبب النقاط الخلافية المهمة والمؤثرة، ومنها شكل نظام الحكم المقترح، حيث تطالب حركة النهضة الحاكمة بأن يكون نظاماً برلمانياً في حين تدعو أغلب الأحزاب الأخرى بما فيها حزبا المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي للعمل والحريات إلى نظام رئاسي، وتسعى أطراف حكومية إلى أن يكون يوم 20 مارس 2013 يوماً للاستفتاء بشأن الدستور.