التأم مئات الضباط الأحرار في اجتماعات دامت أياماً خرجوا على إثرها باتفاق على توحيد الصفوف تحت قيادة واحدة، وهو ما قد يغير فعليا موازين القوى على الأرض، إلا أن هنالك شكوكا بنجاح الخطوة، إضافة إلى انتقادات لها باعتبار أن هذه الخطوة بحاجة إلى نضج سياسي مسبق وليس العكس.

وضمت الاجتماعات مختلف الضباط البارزين منهم: اللواء محمد الحاج علي والعقيد الركن الطيار قاسم سعد الدين، وعن الجيش الحر قائده العقيد رياض الأسعد وعن القيادة المشتركة للثورة السورية اللواء عدنان سلو وعن المجلس العسكري العميد الركن مصطفى الشيخ وشخصيات عسكرية وطنية بارزة مثل أول رائد فضاء سوري اللواء محمد الفارس وغيرهم.

وعقب انتهاء الاجتماع صدر بيان أوضحوا فيه ان «الظروف الرّاهنة الّتي تمرّ بها ثورتنا المظفّرة ولما يمرّ به بلدنا الحبيب من محنٍ عصيبةٍ لم يسجّلها التّاريخ من قبل من تآمر دولي وخاصة الدعم اللاأخلاقي من حكومة روسيا والاشتراك في عمليات القتل من حكومة إيران ومن يدور في فلكهما هي ما دفعتنا لنلم شملنا كخيار أساسي لمواجهة نظام الأسد». وأضاف أن «تعدد قوى الحراك الثوري داخل سوريا الحبيبة ومنعاً لأجندات خاصة تؤدي إلى فرقة البلد وصوملته، كان لا بد من توحيد صفوف الكتائب العسكرية وتشكيل القيادة الموحدة كالممثل الشرعي الوحيد للثورة».

تشكيك في النجاح

ورغم أهمية هذه الخطوة التوحيدية فان منذر خدام، الناشط في هيئة التنسيق الوطنية، يشكك في نجاح هذه الخطوة بسبب تعقيدات وضع المعارضة ميدانياً وسياسياً، ومع ذلك رحب بهذه العملية معتبراً أن «أي توحيد لفصائل المعارضة العسكرية أو السياسية مرحب به بشرط أن يكون قائما على أساس برنامج وطني واضح، وربما قد يغيّر الموازين العسكرية في الأيام المقبلة».

وقال خدام، الذي يشغل موقع رئيس العلاقات العامة في تيار معاً، في تصريحات صحافية لـ«البيان» رداً على انحياز تلك القيادة إلى جهة سياسية بعينها: «هنا لا يهم انحيازها لطرف سياسي معين طالما أنها تعمل برؤية وطنية».

ويعتبر الكاتب السوري الكردي فاروق حج مصطفى أن «هَم توحيد طاقات مكونات الثورة هو الهَمّ الأول ليس للثورة السوريّة فحسب إنّما لأصدقاء الثورة ومجتمعها أيضاً. لذلك نرى أنّ البيان الذي صدر من قبل فصائل الجيش الحرّ يلبي رغبة العديد من مكونات الثورة».

لكن حج مصطفى يتساءل عما إذا «كانت هذه الفصائل نوهت في البيان للحؤول دون صوملة البلد، يا ترى، أي النوع من الوحدة المطلوبة؟ في الحقيقة هناك موجبات لوحدة القوى العسكرية، وأول هذه الموجبات هو غربلة القطاع العسكري للجيش الحر من بعض (المارقين) والانتهازيين، وأصحاب النيّات المنحرفة التي تسيء إلى الثورة الحضاريّة والمدنيّة».

ضرورة الفرز

وبحسب المراقبين فإن أهم ما يعيق عمل توحيد الفصائل العسكرية هو انحدار معظم التشكيلات العسكرية من مشارب وخلفيات متباينة في كيان موحد، ويردف حج مصطفى في هذا السياق القول: «إن كان تفكير القطاع العسكري للثورة بأن يجمَع كل الفصائل والكتائب في كيان واحد دون الوقوف على بعض الكتائب غير المعروفة سواء من قبل مجتمع الثورة أو حتى من قبل الجهات الإقليمية والدولية الداعمة للثورة فإنّ هذا الجهد سيكون مصيره هباء منثوراً». ويؤكد انه «على الجيش الحر أخذ كل المعطيات التي تقف عائقاً أمام إنجاح العملية التوحيدية بعين الاعتبار، والقيام بعملية الفرز قبل حدوث الوحدة بين هذه القطاعات».

وتمنى حج مصطفى أن «ينجح القطاع العسكري للثورة في عمله التوحيدي هذا، وأن يضع حدا لهذه الفوضى العميقة.. خصوصا وأن في مناطق شرق حلب الريف وحتى شمالها أصبحت بلقب الجيش الحر مع أنّ الكثير منهم أخلاقهم لا تنطبق مع أخلاق الثورة ولا أخلاق الجيش الحر».

الجيش الوطني السوري

ومن الملحوظ أن قيادة الجيش الوطني السوري هي التسمية الجديدة عوضاً عن القيادة العسكرية المشتركة والتي لا تخضع لأيّ تيار سياسيّ أو حزبيّ أو دينيّ أو عرقيّ كما جاء في بنود البيان لكن البعض عاتبهم على قلة نضوج عملية التوحيد من الناحية السياسية رغم مشروعية توحيد صف التنظيمات العسكرية المعارضة.

نضج سياسي

 

تنتقد الكاتبة السورية سماح هدايا لقاءات توحيد القوى السياسية بالتساؤل: «هل نضج الواقع السياسي لتتحقق وحدة الكتائب العسكرية المقاتلة. حتى التوحيد يحتاج إلى نضج سياسي. فكيف تستطيع أن توحد الكتائب، ومرجعياتها السياسية مختلفة؟».

وتضيف العضو في الكتلة الوطنية الديمقراطية أن «الثورة ستفرز قادة. والقادة يستطيعون تهيئة التوحيد. لكن العمل يحتاج إلى وقت وإلى نضج سياسي لدى السياسيين الذين مازال بعضهم يراهن على العقل الحزبي والعقائدي والشللي».

ورغم تلك العراقيل فإن سماح تشدد على سير العمل نحو المزيد من التنظيم، معتبرة من المبكر الحكم على عمل القيادة العسكرية، ولا تستبعد أن تأسيس هذا المجلس بعلم من بعض الشخصيات المعارضة في المجلس الوطني: وتقول «جرى توحيد القيادة العسكرية عبر بعض الشخصيات من المجلس الوطني السوري، لكن من الصعب الفصل بين العمل المؤسساتي والتصرفات الفردية لأشخاص ورموزهم».