واصلت الدبلوماسية الدولية ضغوطها، أمس، على النظام السوري. وبينما أعلنت باريس أنها تشجع تشكيل «حكومة بديلة» معتبرة أن «زمرة» تحكم سوريا وترتكب مجازر بحق المدنيين، أبدت إيطاليا موافقة على المشاركة بأي تدخل دولي حتى وإن كان عسكرياً، الأمر الذي رفضته بكين، رغم اعترافها أن الوضع يزداد سوءاً. تزامن ذلك مع إعلان الرئيس السوري بشار الأسد، خلال لقائه رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجديد بيتر مورير، ترحيبه بعمل هذه المنظمة «طالما أنها تعمل بشكل مستقل ومحايد».

وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن بلاده تشجع على تشكيل «حكومة بديلة» في سوريا، الذي اعتبر أن «زمرة» تحكمها وترتكب «مجازر» بحق السكان المدنيين.

وقال هولاند، في مؤتر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي: إن باريس تأمل بتشكيل «حكومة بديلة»، مشددا على أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يهتم بـ«مسائل المساعدة الإنسانية» للمدنيين المتأثرين بالنزاع.

استعداد إيطالي

من جهته أخرى، نقلت وكالة أنباء «آكي» الإيطالية، عن وزير الدفاع الإيطالي الأدميرال جانباولو دي باولا، قوله في تصريحات متلفزة، إن «المجتمع الدولي إذا ما قرر التدخل في سوريا بعد الرئيس السوري بشار الأسد، حتى وإن كان التدخل عسكرياً، فبإمكان إيطاليا المشاركة». وأعرب عن الاعتقاد بأن على المجتمع الدولي بأسره أن يقدم مساهمة ما.

وأضاف دي باولا: «نحن في مرحلة أولية.. وأنا لا أقول إن إيطاليا ستتدخل في سوريا»، بل «أقصد أنه إن كانت الأمم المتحدة ستقرر نوعاً من التدخل الدولي لتحقيق الاستقرار في هذا البلد، فلدى إيطاليا القدرة على القيام بذلك».

موقف صيني

في الأثناء، كان للقيادة الصينية موقف معارض للموقف الإيطالي، إذ نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي، قوله رداً على تقارير عن أن دولاً غربية ستحضّر لردّ عنيف، في حال نشرت الحكومة السورية أسلحة كيميائية أو بيولوجية، إن «الصين تعارض بحزم تطوير أي بلد أو إنتاجه أو استخدامه أسلحة كيميائية».

وأضاف هونغ لي أن «معارضتنا للتدخّل العسكري في سوريا مستمرة وواضحة»، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني موقف مسؤول، والالتزام بحل سياسي للأزمة السورية. وتابع القول: «نرى دائماً أن الطريق الوحيد الصحيح يجب أن يكون هو حلاً سياسياً للأزمة. والوضع يزداد سوءاً في الوقت الحالي، لكن كلما تفاقم سوء الوضع، زادت الحاجة إلى الوحدة».

دمشق ترحب ولكن

في هذه الأجواء، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن الأسد ترحيب بلاده بالعمليات الإنسانية التي تقوم بها لجنة الصليب الأحمر «طالما أنها تعمل بشكل مستقل ومحايد».

من جهته، عبر رئيس اللجنة عن تقديره «للتعاون الذي تبديه حكومة دمشق»، وأشاد «بجسور الثقة التي تم بناؤها بين الطرفين»، بحسب الوكالة. وذكرت الوكالة أن اللقاء تناول علاقات التعاون بين اللجنة والحكومة السورية، ووضع الآليات المناسبة لتعزيز هذا التعاون.

والتقى مورير أيضاً نائب رئيس الوزراء فيصل المقداد، وبحث معه الأوضاع الإنسانية للسوريين. كما التقى أيضاً خلال زيارته وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم، ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم الشعار، ووزير الصحة سعد عبدالسلام النايف، ووزير الدولة للمصالحة الوطنية علي حيدر، ورئيس لجنة الهلال الأحمر العربي السوري عبدالرحمن العطار.

وأوضحت الناطقة باسم اللجنة في دمشق رباب الرفاعي، للوكالة، أن اللجنة الدولية على تواصل دائم ومستمر مع مختلف أطراف المعارضة في الداخل والخارج، إلا أن رئيس اللجنة لا يعتزم الاجتماع مع أي طرف فيها «في هذه الزيارة على الأقل».

وأكدت الرفاعي أن «زيارة المحرومين من الحرية» لا تزال تشكل «أولوية» بالنسبة للجنة الدولية. وأشارت إلى أن مورير «قد يقوم بزيارة ميدانية»، إضافة إلى لقائه المسؤولين السوريين.

طرد سفير

دعت المعارضة اللبنانية المناهضة للنظام السوري الرئيس اللبناني ميشال سليمان، إلى اعتبار سفير سوريا في لبنان «شخصاً غير مرغوب فيه» «ووقف العمل بالمذكرة الأمنية» الموقعة بين بيروت ودمشق. وطلبت المعارضة، الممثلة بقوى 14 آذار، من سليمان، في مذكرة سلمته إياها أمس «اعتبار السفير السوري في لبنان شخصاً غير مرغوب فيه لأنه يلعب أدواراً أمنية استخباراتية»، متهمة إياه بالإشراف على خطف ناشطين سوريين في لبنان.

ودعته أيضا إلى «تعليق العمل بالاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين وتجميد العمل بالمجلس الأعلى اللبناني السوري، وتحذير جميع اللبنانيين من دخول سوريا والطلب من الموجودين فيها المغادرة». من جهة اخرى أعرب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، بعد اجتماعه أمس برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، عن قلقه تجاه ما يجري على الحدود اللبنانية السورية. بيروت وكالات