تفنّن الاحتلال في كل شيء ينغص عيش الفلسطينيين ويخالف الأخلاق والقيم، آخر ما أخرج من جعبته وسلطّه في وجه من يحتج عليه سائل ذو رائحة كريهة يطلق عليه مدفع «الفكاه» أو «الظربان» وهو الحيوان ذو الرائحة الكريهة، إذ يجلبه الاحتلال في حاويات مزودة بمدافع لرش وابل من السائل على الحشود التي أضحت تعرف جيّدا كيف تتعامل مع الغاز المسيل للدموع.

وفي الوقت الذي يقـول جيش الاحتلال إنّ «هذه الطريقة محاولة للحد من الخسائر البشرية»، فإن جماعات حقوق الإنسان تؤكّد أنّها «مجرد ورقة توت تغطي بها القوة الأشد فتكا التي تستخدم ضد المحتجين في الضفة الغربية المحتلة».

وعلى الرغم من كون السنوات القليلة الماضية واحدة من أهدأ الفترات منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية قبل 45 عاماً، فإن الاحتلال عاجز عن وقف انتشار المظاهرات المحلية التي أصبحت تنتشر كالنار في الهشيم والتي كثيرا ما تتحوّل إلى اشتباكات.

وعلى الرغم من كل ذلك لم تفلح الطريقة الجديدة للاحتلال سوى في تفرقة المحتجين الذين لا يلبثون أن يجتمعوا مرة أخرى في رفض لمحاولة هزيمتهم بواسطة سلاح الرائحة الجديد. وفي يوم جمعة بمناطق التلال الوعرة في الضفة الغربية، إذ تستعر الاشتباكات، تأهّب شبان فلسطينيون لإلقاء الحجارة على جنود إسرائيليين في الطريق الرئيسي بقرية النبي صالح التي يطالب سكانها بالاستفادة من ماء نبع محلي استولى عليه مستوطنون يهود، فيما يلقي جنود الاحتلال بسلاحهم الجديد على المتظاهرين.

يقول فتى فلسطيني يمسك بحجارة وقد غطى رأسه بالقميص الأسود الذي يرتديه: «نجري بعيدا بسرعة عندما يصوبوا علينا لكننا لا نيأس»، مضيفاً: «يظنون أنهم أذكياء جدا لاختراعهم له، لكنهم رغم ذلك يلجؤون لاحقا للغاز المسيل للدموع والرصاص ويقتحمون منازلنا كما هو معتاد بالضبط».