لم يعد التزوير في الشهادات العلمية والوثائق الرسمية في العراق مجرد حالات يقوم بها أفراد بهدف الحصول على منصب عمل أرقى، بل بات ظاهرة متفشية انتقلت إلى أعلى المراتب والمناصب بالدولة العراقية، كما شملت الجنسين على حد سواء، حيث كشفت لجنة النزاهة البرلمانية وجود أكثر من 30 ألف شهادة دراسية مزورة في جميع مؤسسات الدولة العراقية، وأن هناك أكثر من 2000 مسؤول عراقي كبير، ممن هم بدرجة نائب في البرلمان، أو من هم وكلاء وزراء أو مديرون عامون، أو أعضاء بمجالس المحافظات، زوروا شهاداتهم، وهم الآن يتمتعون بمناصبهم الحالية، مضيفة أن هناك أكثر من 800 امرأة زورن شهاداتهن الدراسية.

ولفتت اللجنة إلى أن «انتخابات مجالس المحافظات عام 2009 شهدت تزوير357 شهادة دراسية، حصل بعض أصحابها على مقاعد في مجالس المحافظات، في حين أن هناك 107 أشخاص رشحوا أنفسهم في الانتخابات النيابية لعام 2010، وثبت الآن أنهم زوروا شهاداتهم الدراسية».

وقال عضو لجنة النزاهة البرلمانية جعفر الموسوي إن: «النزاهة سجلت جميع حالات تزوير الشهادات الدراسية في الدولة العراقية، وإن هذه الملفات تمت إحالتها إلى هيئة النزاهة التي بدورها ستحيلها إلى القضاء».

800 امرأة

وتابع الموسوي أن «القضاء العراقي سيحقق في صحة هذه الادعاءات من عدمها، وسيقوم باتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من زور شهادته أو استعمل شهادة مزورة»، موضحاً أن «من بين هذا الكم الكبير من الشهادات المزورة هناك 800 امرأة موظفة في مختلف مؤسسات الدولة، مؤشرة عليهن حالات تزوير لشهاداتهن».

ظاهرة منتشرة

وانتشرت ظاهرة تزوير الشهادات الدراسية والوثائق الرسمية بشكل واسع في العراق بعد عام 2003، بعضها كان بدافع التعيين في دوائر الدولة، والبعض الآخر كان بهدف الحصول على مناصب مهمة، خصوصاً من قبل الذين عادوا إلى البلاد بعد ذلك التاريخ، حيث تبين أنهم يحملون معهم شهادات مزورة، أتوا بها من الخارج أو قاموا بتزويرها في الداخل، وفي حين تم الكشف عن قسم من تلك الشهادات، فإن شهادات أخرى لم يكشف عنها».

من جانبه، ذكر النائب عن القائمة العراقية خالد العلواني أن «العدد الحقيقي للوثائق المزورة هو أكثر من 30 ألف وثيقة، وأكثر من 2000 مسؤول في الدولة العراقية، من ضمنهم نواب ووزراء ووكلاء وزراء ومديرون عامون وأعضاء مجالس محافظات».

وأضاف العلواني: «إننا لا نستطيع الإعلان عن هذه الأسماء للرأي العام، خشية من استخدام نفوذ هؤلاء المزورين السياسي للضغط على القضاء، بغية عدم محاسبتهم»، لافتاً إلى أن القضاء العراقي سيقوم بمحاسبة كل المدانين بهذه القضية، وتطبيق الإجراءات القانونية بحقهم، مهما كانت انتماءاتهم وتوجهاتهم.

وتابع النائب عن القائمة العراقية، وهو مقرر لجنة النزاهة البرلمانية، إن اللجنة « قدمت مقترح قانون يقضي بألا يشمل العفو العام مزوري شهادات الإعدادية فما فوق، وكذلك الدرجات الخاصة، وأعضاء مجالس المحافظات والمحافظين والوزراء والنواب».

شائعات

7

مع انتشار ظاهرة تزوير الشهادات العلمية والوثائق الرسمية في أوساط المسؤولين العراقيين، انتشرت شائعات أن عدد الوزراء المزورين لشهاداتهم وصل إلى سبعة وزراء، وسط تحفظ الجهات الرسمية الإعلان عن أسماء المتهمين، غير أن النائب عن القائمة العراقية خالد العلواني أكد أن هذا مجرد كلام، وتحفظ عليه، مطالباً مجلس الوزراء التدقيق في هذا الموضوع، وإرسال شهادات الوزراء إلى وزارة التعليم العالي من أجل التدقيق .