في ظل الانفلات الأمني الذي تشهده تونس، ومع انتشار ظاهرة الاعتداء على السياسيين وقادة أحزاب شمل حتى النساء، اتجهت أحزاب المعارضة التونسية إلى تشكيل وحدات حماية خاصة بها لمواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تتهدد اجتماعاتها الشعبية وتحركات ناشطيها.

وقال الناطق الرسمي باسم حركة نداء تونس رضا بالحاج إن الحركة بصدد تشكيل لجان حماية خاصة بها لتفادي التهديدات اليومية التي يتعرض لها قياديوها واجتماعات أنصارها، مشيراً إلى أن «ما حدث في صفاقس من اعتداء بالعنف على حرائر نداء تونس أثناء اجتماعهن، يؤكد أن الحركة مستهدفة وخاصة في نسائها بعد أن بات الاعتداء على النساء أمرا عاديا لدى البعض».

ويرى المراقبون أن تحركات أحزاب المعارضة نحو تشكيل لجان حماية خاصة بها يأتي لمواجهة ما تشهده البلاد من اتساع لدائرة العنف السياسي ضد الأحزاب والتيارات الحداثية واليسارية من قبل أنصار حركة النهضة الإسلامية الحاكمة والجماعات السلفية في ظل صمت أجهزة الأمن وحياد وزارة الداخلية.

وكانت جماعات دينية بعضها تابع لحركة النهضة والبعض الآخر ينتمي إلى التيار السلفي هددت باستهداف أنشطة الأحزاب العلمانية واليسارية والتقدمية وذات المرجعيات البورقيبية والدستورية في المناطق الداخلية والأحياء الشعبية، وقامت حركة النهضة بتشكيل ميليشيات أطلقت عليها اسم مجالس «حماية الثورة» للهيمنة على المناطق التابعة لها و«تطهيرها» من تحركات المعارضة في إطار حالة من الاستقطاب الأيديولوجي والفكري والتشنج الاجتماعي.

اعتداءات عنيفة

وشهدت تونس خلال الأسابيع الماضية اعتداءات بالعنف على سياسيين وإعلاميين وفنانين وكتاب، وارتفعت أصوات من أنصار حركة النهضة الحاكمة تدعو إلى شل تحركات المعارضة ومن تسميهم بالعلمانيين وأعداء الإسلام والبورقيبيين وبقايا النظام المخلوع، وهي صفات يطلقها الإسلاميون على كل من يختلف معهم في الرأي أو يمثّل منافسا جديا لهم في الساحة السياسية.

 وأوضح زعيم حزب العمال حمة الهمامي أن هذه الاعتداءات والتهديدات تنحو بالبلاد في اتجاه الديكتاتورية، موضحاً أن عبارة «الدكتاتورية الناشئة» التي وردت على لسان رئيس الحكومة حمادي الجبالي في مؤتمر حركة النهضة عوضا عن عبارة «الديمقراطية الناشئة» تبدو اليوم، خلافا لما قيل عنها من كونها «زلة لسان ناجمة عن الإرهاق» فهي عبارة تبدو الأقرب إلى ترجمة نوايا حكام تونس الجدد الذين جاءت بهم انتخابات 23 أكتوبر 2011 التي أغدقوا فيها ما أغدقوا من وعود لتحقيق أهداف ثورة لم يدعوا إليها ولم يشاركوا فيها ولم تكن ضمن أجندتهم وهم يعارضون نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي».

التفاف على الإصلاحات

وتابع الهمامي إنّ «حركة النهضة تسعى إلى وضع يدها على كل شيء ، على الإعلام والقضاء والإدارة والمؤسسة الأمنية والمجالس البلدية والمؤسسات العمومية، بما في ذلك المطارات والموانئ، للتحكم بمفاصل الدولة وبسط نفوذها على المجتمع وضمان بقائها في الحكم لمدة طويلة، كما جاء على لسان وزير الشؤون الخارجية رفيق عبد السلام»، وهو ما يفسّر التفافها على الإصلاحات التي طرحتها الثورة ومماطلتها في ضبط مدة الفترة الانتقالية وفي إنشاء هيئة مستقلة للانتخابات وسن قانون انتخابي، فهي لا تريد الإقدام على الانتخابات، حسب ما يبدو، إلاّ بعد التحقّق من نتيجتها.

 

إسقاط تهم

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش النيابة العمومية التونسية الى إسقاط التهم الموجهة إلى فنانين تشكيليين بسبب أعمال فنية اعتبرت تهديدًا للنظام العام والأخلاق الحميدة. واعتبرت المنظمة في بيان محاكمة فنانين بتهم جنائية بسبب أعمال فنية ليس فيها تحريض على العنف أو التمييز انتهاكا للحق في حرية التعبير. ويواجه كل من نادية الجلاصي ومحمد بن سلامة اللذين عُرضت أعمالهما في معرض في ضاحية المرسى في يونيو 2012 عقوبة سجن قد تصل إلى خمس سنوات إذا تمت إدانتهما.

وكانت أعمال الفنانين تسببت في احتجاجات أثناء عرضها. وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش إيريك غولدستين، إن النيابة العمومية التونسية تستخدم قوانين جنائية لخنق حرية التعبير الفني والنقدي، وتم بموجب ذلك محاكمة مدوّنين وصحافيين وفنانين بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير.