وصف المبعوث الجديد للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي مهمته بأنها شبه مستحيلة. وبينما اعتبر الإبراهيمي أن الحاجة إلى تغيير سياسي بسوريا أساسية وملحة.. قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن روسيا والولايات المتحدة تتفقان على الهدف المطلوب تحقيقه في سوريا ولكنهما تختلفان على كيفية الوصول إليه بلاده وسط أمل في عدم ارتكاب أحد حماقة التدخل العسكري.
وقال الإبراهيمي، الذي من المفترض ان يزور سوريا الأسبوع المقبل بعد تشاور مع الجامعة العربية، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) في نيويورك: «أدرك كم هي صعبة - انها تقريبا مستحيلة. لا استطيع ان أقول انها مستحيلة- انها تقريبا مستحيلة». وأضاف: «أنا آت إلى هذا المنصب وعيناي مفتوحتان ومن دون أوهام وعلى علم بمدى صعوبته.. وافهم إحباط البعض حيال غياب تحرك دولي في سوريا». وأقرّ بأنه «يشعر بالذعر من ثقل المسؤولية بعد أن بدأ الناس يتساءلون ماذا تفعل والناس يموتون»، مضيفاً «نحن لا نفعل الكثير، وهذا في حد ذاته ثقل مرعب».
وقال الإبراهيمي إنه «لم ير أي شقوق في جدار الطوب الذي هزم سلفه كوفي أنان جراء تعنت الحكومة السورية، وتصعيد العنف من قبل الثوار، وشلل مجلس الأمن الدولي»، حيث استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد عدة قرارات حول سوريا.
حاجة إلى التغيير
وفيما قال المبعوث الدولي والعربي الجديد إلى سوريا بأنه «سيبقي خطة أنان للسلام ذات الست نقاط في صندوق أدواته».. اعترف بأن «لديه أفكاراً وليس خطة حتى الآن بصرف النظر عن الحديث مع أكبر قدر من الناس». وقال إن «الحاجة إلى تغيير سياسي في سوريا هي أساسية وملّحة»، غير أنه رفض تأكيد ما إذا كان ذلك يعني تنحي الرئيس بشار الأسد عن السلطة، كما يطالب الزعماء الغربيون والمعارضة السورية.
وأضاف الإبراهيمي إن «التغيير لا يمكن أن يكون تجميلياً وسيكون هناك نظام جديد، ولكن لا أعرف الناس الذين سيكونون فيه وهذا سيقرره السوريون».
وقال رداً على انتقاد المتمردين السوريين لموقفه الحذر «أرجو أن تتذكروا بأنني لا انضم لحركتكم، وأعمل لمنظمتين دوليتين، الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وأنا لا أتحدث اللغة نفسها مثلكم».
ومن المقرر أن يقوم الإبراهيمي بزيارة الى القاهرة الاحد المقبل لإجراء مباحثات في جامعة الدول العربية حول وضع الأزمة السورية الراهن، حسب الأمين العام للجامعة د. نبيل العربي.
هدف واحد
من جهة اخرى، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريح لوكالة أنباء «نوفوستي» الروسية ان روسيا والولايات المتحدة تصبوان إلى تحقيق الهدف الواحد في سوريا وهو أن «تتحول سوريا لنظام ديمقراطي تعددي يمارسه السوريون بأنفسهم في حين تحترم جميع الدول الأخرى سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها»، ولكن تختلفان على كيفية تحقيق هذا الهدف.
وأوضح لافروف أن الولايات المتحدة تريد الوصول إلى الهدف المطلوب تحقيقه من خلال تنحية الرئيس السوري بشار الأسد وتشكيل حكومة انتقالية من دون التنسيق مع السلطات السورية الحالية، في حين يتضمن الحل الذي تقترحه روسيا لإنهاء النزاع السوري وقف الطرفين السوريين المتنازعين (الحكومة والمعارضة) لإطلاق النار وتعيين المتفاوضين الذين يجب أن يقرروا جميع المسائل الأخرى بأنفسهم من دون تدخل الأطراف الخارجية.
من جهته قال نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، إن بلاده تأمل في ألا يرتكب أحد حماقة التدخل العسكري في سوريا.
وجود إنساني
قال وزير خارجية روسيا إن الوجودالإنساني لروسيا في العالم لا يعكس قدراتها، مضيفاً إنه «من الواضح أن وجودنا الإنساني في العالم لا يساوي قدراتنا ونحن نلاحظ هذا بسهولة.. إننا نستعيد بشكل واسع مواقعنا التي خسرناها في تسعينات القرن السابق ونحن متخلفون جداً عن اللاعبين الدوليين في هذه المنطقة مثل الفرنكوفونيين، ومعهد جوته». وتطرق الوزير الروسي الى الحديث عن مرتبة القوات العسكرية الروسية في العالم، لافتاً الى أنها ليست بالمرتبة العاشرة عالمياً، مشيراً إلى وجود عدم توازن، فالولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا هم في المراتب الثلاث الأوائل.



