رغم الاجتماعات الدورية والتأكيدات المتواصلة من بعض أعضاء كتلة الأغلبية النيابية في الكويت بتماسك الكتلة، إلا ان المؤشرات التي ظهرت على السطح، بخاصة بعد تجمع ساحة الإرادة يوم الاثنين الماضي أعطى دلالات بوجود اختلافات بين الأعضاء أخذت بالتطور نحو الخلافات التي تهدد بقاء الكتلة برمتها.

ولم يكن الحشد المتواضع في أول تجمع للأغلبية إلاّ مؤشراً على تصدع وحدة هذه القوى وتبايناتها الحادة لاسيما بعد اعتذار العديد من النواب عن الحضور واكتفاء آخرين بالمشاركة كحضور دون التصريح، في محاولة للنأي بأنفسهم عن أي التزام أمام الحشد الشعبي، قد يعود عليهم بالضرر في حال عدم الالتزام الكامل لكتلة الأغلبية، إضافة إلى ان المخاوف باتت واضحة خاصة بشأن "مشروع المواجهة" الذي يرغب كل فريق أن يكون على مقاس توجهاته دون سواه.

وكانت القوى السياسية عاشت أفضل حالات تقاربها قبل عام في بداية الحراك الشعبي الذي طالب بحل مجلس 2009 ورحيل حكومة الشيخ ناصر المحمد، إلا أنه بعد عام تبدل التقارب بخلافات وصلت إلى أقصى مداها عقب الانتخابات البرلمانية لمجلس 2012 المبطل، وذلك نتيجة ارتكاب أخطاء تركزت في قطع قنوات الاتصال مع القوى السياسية الأخرى والمجاميع النيابية، بعدما سيطرت على مجلس الأمة من رئاسته إلى قراراته، وهو الأمر الذي يفسر عدم اجتماع القوى السياسية للتباحث حول مرحلة ما بعد حكم المحكمة الدستورية رغم مرور أكثر من شهر على حكم البطلان، وطعن الحكومة في قانون الدوائر.

انتقادات واسعة

ويواجه نواب الأغلبية انتقادات واتهامات بالتكسب الانتخابي جراء إعلانهم استقالات شفوية من مجلس 2009 بعد عودته بحكم قضائي من دون ان يتبعوها باستقالات مكتوبة كإجراء عملي، خصوصا بعد وصفهم لمجلس 2009 بأنه «مجلس الخزي والعار ولا يشرفهم» الانتساب له، لكن وفق تصريح رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي فإنه لم تصله إلا ثلاث استقالات من نواب مجلس 2009 ليعطي علامات تعجب كبيرة حول ما إذا تلك كانت الإعلانات تكسبا انتخابيا.

وبحسب مصادر مقربة فإن هناك أكثر من رأي داخل الكتلة، إذ يدفع الأول إلى تقديم الاستقالات رسميا لرفع الحرج عن نواب 2009 فيها ويكون موقفها أكثر قوة ومصداقية أمام الشارع باعتبار أن المجلس في نهاية المطاف سيحل، فيما يرى الرأي الثاني أن الإعلان عن الاستقالات يكفي لأن المجلس ساقط شعبيا وسياسيا ومفروغ منه، فضلا عن تحسب لأي خطوة للحكومة في المستقبل.

ويقول النائب في المجلس المبطل نايف المرداس إن «استقالة نواب كتلة الأغلبية في مجلس 2009 أمر مفروغ منه منذ حكم إبطال المحكمة الدستورية مجلس 2012»، لافتاً إلى أن النواب ذاتهم «قاطعوا مجلس 2009 في نهاياته، وهو ما يتسق مع موقف إعلانهم لاستقالاتهم»، فيما أكد النائب خالد السلطان أن دعوة البعض إلى انعقاد مجلس 2009 لإقرار قانون الانتخاب تؤكد إفلاسهم، قائلا ان «دعوة البعض إلى انعقاد مجلس 2009 الساقط شعبيا وبمرسوم أميري والعبث بقانون الانتخاب تكشف انحراف أصحاب هذه الدعوة فهم المفلسون المنتفعون من تزوير إرادة الأمة».

معركة إعلامية موجّهة

إلى ذلك، كشف النائب د. وليد الطبطبائي عن بيت في منطقة الجابرية تدار من خلاله «المعركة الإعلامية الموجهة ضد كتلة الأغلبية من خلال ماكينة التصريحات» التي تخرج من مصدر واحد وتوزع باسم صفاء ونبيل وعلي وعبدالحميد.

وقال الطبطبائي: «سأكشف سر ماكينة التصريحات وبيت الجابرية الذي يدير المعركة الإعلامية ضد الأغلبية ونهج الحراك الوطني».

ونتيجة لتلك المعطيات والتصريحات فإن المشهد السياسي وتعقيداته أفرز نوعا من الهدوء المشوب بالحذر الذي ينتظر معه الجميع حكم المحكمة الدستورية بشأن الدوائر الانتخابية الخمس المقرر نهاية الشهر الجاري، ليقرر وخاصة النواب خطة التعامل مع الحكومة من جهة وبرامج عملهم للمرحلة المقبلة خاصة الانتخابية منها.