يبدي مراقبون ومحللون للشأن التونسي قلقا من تنامي ظاهرة «العنف السياسي» إثر تصريحات وتجاذبات طفت على السطح في الفترة الأخيرة.
وفي مشهد ينم إلى أي مدى بدت هذه الظاهرة موجودة، نقل تلفزيون «الزيتونة» تصريحات محسوبة إلى أحد أنصار الإسلاميين وصفها المراقبون بأنها «متشنجة»، تزامنا مع حالة شد وجذب باتت تطغى على كل المجالات والميادين.
ويزيد من القلق إزاء هذه الظاهرة ما جرى في اجتماع شعبي لأنصار حركة النهضة بمدينة منزل جميل من ولاية بنزرت حين قال القيادي في الحزب الحاكم ووزير حقوق الانسان والعدالة سمير ديلو إن الأسابيع المقبلة ستشهد شدة في التعامل من قبل الحكومة، إضافة إلى أنه استعمل مفردات عنيفة من قبل مثل «سنقتلعهم وسنكنسهم».
تظاهرات
وتستعد حركة «النهضة» لتنظيم مسيرات في المدن الكبرى يوم الجمعة المقبل لدعم الحكومة التي تواجه انتقادات واسعة من قبل المعارضة وخاصة فيما يتعلق بأدائها في مجالات التنمية والخدمات ومحاولة الهيمنة على قطاع الاعلام.
وستقوم مجالس حماية الثورة التي تقع تحت سيطرة الحركة بقيادة مسيرات تدعو الى اجتثاث كل من انتمى الى النظام السابق أو الى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي وإصدار قانون يمنع آلاف التونسيين من ممارسة حقوقهم السياسية لـ«ارتباطهم بمرحلة ما قبل 14 يناير 2011».
ويرى مراقبون أن الهدف منه هو «قطع الطريق أمام حركة نداء تونس بزعامة الباجي قائد السبسي التي استطاعت خلال أسابيع قليلة أن تتحول الى قوة سياسية مؤثرة في المشهد السياسي».
ويبدي محللون قلقا من أن تمر تونس بـ«خريف» عاصف بسبب اتجاه حركة النهضة الحاكمة إلى دخول ساحة المواجهة العلنية مع منافسيها وممارسة «كسر العظم» في محاولة منها للهيمنة على الشارع، وللظهور في مظهر الحركة الحامية للثورة.
العنف السياسي
ويخشى التونسيون من اتساع ظاهرة العنف السياسي خصوصا مع ارتفاع مستوى الشحن الحركي والعقائدي الذي بات لافتا من قبل حركة النهضة والجماعات السلفية، ومن تحوّل حملة محاكمة المتورطين في الفساد الى حملة «تصفيات حساب» ذات منحى سياسي الهدف منه استبعاد كل من ينافس «النهضة» في الساحة، من خلال اتهام التجمعيين والدستوريين والبورقيبيين وأنصار دولة الاستقلال «بالفساد والتورط في منظومة الديكتاتورية والاستبداد»، ووضع اليساريين والنقابيين في «خانة العلمانية» من قبل الجماعات السلفية التي تروّج خطابات التكفير والاستئصال.
الى ذلك، ذكرت مصادر إعلامية ان حركة النهضة بدأت في تجنيد الآلاف من المدونين لكشف عدة ملفات فساد خطيرة لعدد من الشخصيات البارزة على الساحة السياسية ولعدد من الأحزاب التي تعتبرها في حرب معها.
ونقلت عن عدد من المدونين المحسوبين على حركة النهضة أن وثائق مستخرجة من وزارة الخارجية والداخلية سيقع ترويجها على الشبكة الاجتماعية مع اقتراب موعد الإنتخابات لتكون ورقة رابحة للزج بالبعض من الشخصيات في السجن قبل دخولهم معترك الإنتخابات.
وبحسب المصادر الإعلامية فإن حركة النهضة حشدت لهذا الحدث الآلاف من المدونين «الفيسبوكر» لترويج وثائق وفيديوهات سرية لم تر بعد النور وستكون مفاجأة لعدد من الشخصيات. ويتوقع مراقبون أن تنشر هذه الوثائق التي تخص مسؤولين سابقين ووزراء في حقبة الرئيس المخلوع بن علي وحكومة السبسي قبل أسبوعين من موعد الإنتخابات المقبلة.