ترفع بعض البلدات في شمال شرقي سوريا العلم الكردي ذا الالوان الصفراء والخضراء والحمراء مع استغلال الاكراد الذي عانوا من الظلم طويلا فراغا غير مستقر تركته قوات الرئيس السوري بشار الاسد المنسحبة. وربما يتمتع الاكراد السوريون بنسمة من الحرية بعد تخلي الاسد على ما يبدو عن السيطرة على بعض المناطق من اجل التركيز على المعركة ضد المعارضين الذين يقاتلون في دمشق وحلب. كما ان الجيش الحر المعارض غير متواجد ايضا.

ويقول محللون امنيون ان هذه ربما تكون حيلة من الاسد للسماح بزيادة نفوذ حزب العمال الكردستاني لينتقم من تركيا لاستضافتها الجيش الحر على حدودها الجنوبية. ولكن طموحات الاكراد في الاستقلال قد تتهاوى في صراع معقد على السلطة يضم جماعات كردية متناحرة وجماعات معارضة سورية وتركيا والعراق الجارين اللذين يشعران بقلق.

واتهمت انقرة الاسد بتسليح حزب الاتحاد الديمقراطي وثيق الصلة بحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل ضد تركيا، مهددة بالتدخل عسكرياً لمواجهة تهديداته في المنطقة الكردية السورية، حيث يلتزم الحزب باتفاقية دقيقة مع منافسه الاضعف المجلس الوطني الكردي. وهناك انقسام بين هاتين الجماعتين الكرديتين بشأن الاهداف التي يتعين السعي لتحقيقها اذا سقط الاسد، وهما لا تثقان في المعارضة السورية المؤلفة أساسا من العرب.

بغداد وأربيل

وتشعر الحكومة العراقية، التي يرأسها نوري المالكي، بقلق ايضا بعد استضافة إقليم كردستان العراقي وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو وسعيها إلى اكتساب نفوذ في المناطق الكردية السورية بالتوسط في اتفاقية بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي.

ويقول الخبير في الشؤون السورية جوشوا لانديس ان «المناطق الكردية في سوريا ستصبح بلا شك محل تركيز صراع السلطة». وقال ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي في إقليم كردستان حسين كوجار ان الاكراد «لا يمكن ان يعيشوا بعد الان مثلما كانوا يعيشون في الماضي».

وفي العام 2004، ثار الأكراد في مدينة القامشلي دون أن يتلقوا أي دعم من العرب الذين يتزعمون الثورة ضد النظام حالياً، رغم أن الأكراد ساهموا منذ بدء الثورة العام الماضي بتظاهرات ضخمة ضد الأسد في مناطقهم. ويشير العضو في مجموعة الازمات الدولية جوست هيلترمان ان تركيا «تواجه معضلة، لأنها تريد رحيل النظام ولكن دون استفادة الاكراد ولاسيما حزب الاتحاد الديمقراطي»، مضيفاً إنها «تعمل مع أربيل لاحتواء حزب العمال الكردستاني».