يعدّ المغتربون المصريون رقماً مهماً في المشهد السياسي المصري بعد الثورة بعد أن همشوا على مدار الأعوام الأخيرة، لذا أعلنت اللجنة التأسيسية المنوطة بصياغة الدستور عن تشكيل لجان تجوب دول العالم المختلفة لعرض الملامح النهائية أو المسودة المبدئية للدستور الجديد عليهم لإبداء رأيهم فيها وإضافة مقترحاتهم وآرائهم ومن ثم تناقش الجمعية مجدداً تلك التعديلات في محاولة لتصحيح جرم إقصائهم خلال الأعوام الأخيرة.

وبينما يطالب كثير من المرقبين المغتربين بضرورة دعم الاقتصاد بمشروعاتهم المختلفة واستثمار أموالهم في الداخل، ينادي آخرون بضرورة تفعيل المشاركة السياسية للمغتربين خاصة في ظل إقبالهم الكبير على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة، والتي وصفها البعض بأنها «انطلاق لبداية جديدة لدورهم السياسي».

وأدركت القيادات السياسية الحالية والنظام الجديد برئاسة د. محمد مرسي طبيعة الدور المهم الذي يجب أن يلعبه المغتربون على الساحة السياسية ولذا تم الاتجاه لإشراكهم في صياغة الدستور الجديد من خلال جملة من اللجان التي تجوب دول العالم المختلفة لعرض الملامح النهائية أو المسودة المبدئية للدستور الجديد عليهم لإبداء رأيهم فيها وإضافة ما يريدونه أو حذفه ومن ثم تناقش الجمعية مجدداً تلك التعديلات في محاولة لتصحيح جرم إقصائهم خلال الأعوام الماضية.

مسودة مبدئية

من جانبه، يوضح رئيس لجنة الحوار المجتمعي في الجمعية التأسيسية محمد البلتاجي أن الجمعية ستقوم بإرسال مجموعة من الوفود للمصريين في الخارج في مختلف دول العالم لعرض المسودة المبدئية للدستور عليهم وقبل طرحها للاستفتاء العام أو المناقشة في الشارع، مشيراً إلى أن أبرز الدول التي ستزورها الوفود دول الخليج العربي والولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً أهمية الدور القوي الذي يجب أن يلعبه المغتربون على اعتبار كونهم أحد عناصر المجتمع الفاعلة والذين لا يجب أن يستمر إقصاؤهم عن المشهد بهذا الأسلوب كما كان يفعل النظام السابق.

 ورحّب المراقبون بتلك الخطوة معتبرين إياها «جاءت في سياق الاهتمام بأن يكون الدستور الجديد توافقياً»، ويعبر عن مختلف أطياف المجتمع وكي لا يكون دستوراً منحازاً لفئة دون أخرى أو فصيل سياسي أو مجتمع دون فصيل آخر خاصة أن المغتربين يشعر الكثير منهم بـ«الانفصال» عن واقع بلادهم بسبب تهميشهم وإقصائهم، مطالبين بإعادة النظر في تلك العلاقة مرة أخرى ودعم مشاركتهم وطرح آرائهم، وإزالة المعوقات والمشكلات التي تواجههم في هذا الصدد.

الترشح للانتخابات

وفي السياق، يطالب المصريون بالخارج بالنص على السماح لهم بالترشح في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خاصة أنهم يحق لهم ممارسة عملهم السياسي، مؤكدين أن أبرز المواد التي سيقترحونها أمام الجمعية التأسيسية للدستور هو عدم استثناء المصريين في الخارج أو حرمانهم من الترشح في الانتخابات العامة سواء التشريعية أو الرئاسية.

ويؤكد الناطق الرسمي باسم تحالف «المصريين الأميركيين» صبري الباجا ضرورة أن يتم السماح للمغتربين بالترشح في الانتخابات وأن تقتصر شروط الترشح على أن يكون المرشح مصري الجنسية في الأساس وأن يكون أحد أبويه مصري الجنسية وليس من أبوين مصريين للسماح لطائفة كبيرة من المغتربين بالترشح.

تقديرات

 

قدرت تقارير وإحصائيات عدد المصريين المغتربين بحوالي 8 ملايين شخص. شارك منهم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية حوالي نصف مليون فقط.