يتفقد سكان بلدة الباب، التي تعد قاعدة خلفية للثوار شمال مدينة حلب حيث تدور معارك بين الجيشين النظامي والحر، منازلهم بعد ان شنت القوات السورية غارة جوية ادت الى مقتل 12 شخصا على الاقل في هذه البلدة.
ويقول المهندس يوسف اثناء صعوده سلما كان داخليا ولكنه اصبح الان مفتوحا على السماء: «لقد كان هذا منزلي. والان لم يتبق اي شيء». ويمد له رجال الحي يد المساعدة اثناء بحثه بين الانقاض عما يمكن انقاذه من ملابس او فرش. اما ام عمر، التي لها اربعة اطفال، فكانت ترافقها نحو عشر نساء من قريباتها لدعمها معنويا. نظرت ام عمر الى منزلها المدمر وقالت: «لقد خسرنا كل شيء». ومثل العديد من نساء البلدة، لجأت ام عمر الى المناطق الريفية بحثا عن الامان.
وذكر يوسف: «ظهرت الطائرة وبدأت بقصف المتظاهرين المسالمين عشوائيا». وقال: «بدأت الطائرة تحوم فوقنا وبعد ذلك بدأت باسقاط القنابل واحدة تلو اخرى»، مضيفا ان ثماني غارات جرت خلال عشر ساعات. واضاف ان عشرات النساء والاطفال من حيه لجأوا الى طابق تحت الارض في مبنى سكني تقيم فيه اربع عائلات بمن فيها عائلته.
وجاء الهجوم على البلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 80 الف نسمة عقب صلاة الجمعة فيما كان المصلون يخرجون من المساجد للتظاهر ضد النظام.
دفن وانسحاب
وتدل الاسقف المنهارة والاسلاك العارية والجدران المدمرة على الغارات الجوية التي نشرت الذعر بين سكان بلدة الباب. وتتناثر قطع الزجاج والانقاض في العديد من الشوارع التي تضيق ايضا بالحفر التي تجبر السيارات على تجنبها وتحويل طريقها. وشاهد مراسلو وكالة «فرانس برس» على الاقل ستة مواقع مختلفة دمرتها التفجيرات هي اربعة مبان في ثلاث مناطق سكنية مختلفة، ومدرسة ومنطقة تسوق.
وقال العديد من السكان ان النظام يعاقب البلدة التي انقطعت عنها الكهرباء منذ ايام عدة، بسبب حريتها وكذلك بسبب المكاسب التي يحققها الثوار في مدينة حلب. وتساءل التاجر محمود علي وهو يحصي الدمار الذي لحق بمخزنه المليء باكياس ضخمة من العدس: «هل هذا ما يسمونه عملية جراحية نوعية ضد الارهابيين؟»، مستطرداً: «الارهابي الوحيد هو بشار الاسد».
وانهى ساكن اخر الجملة قائلا: «وطياروه الجبناء الذين لا يجرؤون على ان يخطوا خطوة في الشوارع». أما عمران، الشاب الذي اكتسى شعره الاسود بالغبار جراء بحثه بين الانقاض، فيؤكد انه لن تجري جنازات كبيرة في الباب لان الناس يخشون استهدافهم. ويردف: «كل عائلة تدفن موتاها بهدوء لتجنب التجمهر»، مستطردا: «الاسد غاضب فقط من حريتنا».
وانسحب الجيش النظامي من البلدة اواخر يوليو الماضي، ما اتاح للثوار السيطرة على مناطق شاسعة منها تمتد من مشارف حلب حتى الحدود التركية شمالا. ولكن سيطرة الجيش الحر على تلك المنطقة هشة تهددها القوة المتفوقة للجيش النظامي جواً. ويقول سكان محافظة حلب ان اكثر الهجمات اثارة للرعب هي تلك التي تشنها قوات الأسد بطائرات ميغ المقاتلة والصواريخ.