ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعدم وجود ما أسماه «خط أحمر واضح» من قبل المجموعة الدولية في مواجهة البرنامج النووي الإيراني معتبراً أن طهران «لا ترى تصميما من جانب المجموعة الدولية لوقف برنامجها النووي». ووسط انتقاد إسرائيلي لتصريحات رئيس الأركان الأميركي التي حذّر فيها من توجيه ضربة أحادية.. وجه رئيس لجنة التحقيق الرسمية حول إخفاقات إسرائيل في حرب لبنان الثانية القاضي إلياهو فينوغراد انتقادات شديدة إلى نتانياهو ووزير الدفاع إيهود باراك بسبب نيتهما شن هجوم عسكري منفرد ضد إيران، وحذر من أضرار هائلة ستلحق بإسرائيل في حال قاما بذلك.

وبشأن تصريحات نتانياهو، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي مندّداً، عند بدء الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء في أول رد فعل رسمي من رئيس الحكومة الاسرائيلية منذ نشر تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخميس والذي اكد ان ايران ضاعفت رغم العقوبات الدولية قدراتها على تخصيب اليورانيوم في موقع فوردو واتهم ايران ايضا بعبارات شديدة اللهجة، بعرقلة عمل الوكالة في موقع بارشين: «علينا قول الحقيقة: المجموعة الدولية لا تضع خطا احمر واضحا لايران، وايران لا ترى تصميما من جانب المجموعة الدولية لوقف برنامجها النووي»، محذّراً من أنه «طالما ان ايران لم تر خطا احمر ولم تلمس تصميما (من جانب المجموعة الدولية) لن تتوقف عن المضي قدما في برنامجها النووي. يجب الا تحصل ايران على القنبلة الذرية».

ورأى نتانياهو أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر الخميس يؤكد أن «العقوبات الدولية قد تلقي بثقلها على الاقتصاد الايراني ولكنها لا تمنع البرنامج النووي الايراني من التقدم والايرانيون يستغلون المحادثات مع القوى الدولية للمضي قدما في برنامجهم النووي».

وكانت ايران شاركت في عدة جولات من المحادثات مع مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا) ولكن المحادثات لم تسفر عن اي نتائج. ومن المتوقع بدء جولة جديدة من المحادثات في «الايام المقبلة» بحسب ما اعلن مسؤولون اوروبيون الاسبوع الماضي.

استياء من ديمبسي

وفي تكثفت التكهنات منذ عدة اسابيع في وسائل الاعلام وتصريحات المسؤولين الاسرائيليين حول احتمال شن ضربة عسكرية اسرائيلية على المنشآت النووية الايرانية.. تشير التقارير الصحافية في إسرائيل إلى وجود أزمة عميقة بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية على خلفية نية تل أبيب شن هجوم على إيران، وأن الأخيرة تعتبر أن الانتقادات الأميركية حيال ذلك قد تجاوزت حدودها المشروعة. وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة «معاريف» إن نتانياهو ووزير الدفاع ايهود باراك يعتبران أن الإدارة الأميركية تجاوزت، بواسطة تصريحات أدلى بها رئيس الأركان المشتركة للجيش الأميركي مارتن ديمبسي، حدود الانتقادات الشرعية وألحقت ضررا بالغا بالردع الإسرائيلي.

فينوغراد ينتقد

في غضون ذلك، وجّه رئيس لجنة التحقيق الرسمية حول إخفاقات إسرائيل في حرب لبنان الثانية القاضي إلياهو فينوغراد انتقادات شديدة إلى بنيامين نتانياهو وباراك بسبب نيتهما شن هجوم عسكري منفرد ضد إيران، وحذر من أضرار هائلة ستلحق بإسرائيل في حال قاما بذلك.

وقال فينوغراد لإذاعة الجيش الإسرائيلي: «لست مقتنعا أن صناع القرار الذين ينبغي أن يقرروا بشأن مهاجمة أو عدم مهاجمة إيران، سيطبقون نتائج ذلك التقرير» في إشارة إلى «تقرير فينوغراد» حول حرب لبنان الثانية. وأردف القاضي الإسرائيلي القول: «إذا قرروا شن هجوم فإننا جميعا سنواجه مصيبة كبرى».

وتساءل فينوغراد: «هل الحكومة كلها، عندما تتخذ قرارا بذلك، تكون حصلت على معطيات من مجلس الأمن القومي حول جميع الخيارات المحتملة المؤيدة والمعارضة لعملية عسكرية كهذه؟ وهل ستدرس الحكومة بجدية بالغة ما إذا كان كل ما أصفه كأمور متوقعة سيتم أخذه بالحسبان؟ وهل وزارة الخارجية جاهزة لإعطاء أجوبة لما قد يحدث لنا من الناحية السياسية مع الولايات المتحدة؟»، لافتاً إلى أنّ «الولايات المتحدة تتوسل وتمارس ضغوطا لكي لا نفعل ذلك بدونهم و(الرئيس الأميركي باراك) أوباما يقول «لا تفعلوا ذلك قبل الانتخابات» الرئاسية في الولايات المتحدة».

وأوضح فينوغراد أن «جميع رؤساء المؤسسة الأمنية، الشاباك والموساد في الماضي والحاضر والاستخبارات العسكرية، جميعهم يقولون «لا تهاجموا! لا تهاجموا! وفقط باراك ونتانياهو سيقرران بأنه يجب شن الهجوم؟».

ولفت إلى أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية ليست جاهزة لمواجهة هجمات صاروخية مكثفة، وقال: «نشاهد التقارير في الصحف أن الجبهة الداخلية بعيدة عن أن تكون جاهزة، وليس فقط في ما يتعلق بالملاجئ وإنما بالأقنعة الواقية أيضا».

احتجاج على غواصتي مصر

 

احتجت إسرائيل لدى ألمانيا على صفقة أبرمت أخيراً بين حوض بناء سفن ألماني ومصر اشترت بموجبها الأخيرة غواصتين، وسط خشية إسرائيلية من أن تكون الصفقة قد تمت على خلفية توتر العلاقات بين الحكومتين الألمانية والإسرائيلية. وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن مسؤولين إسرائيليين وصفوا الصفقة بأنها «تحوّل دراماتيكي إلى الأسوأ في العلاقات بين إسرائيل وألمانيا». وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن موظفين رفيعي المستوى في وزارة الدفاع الألمانية قالوا لمسؤولين رسميين إسرائيليين، إن الصفقة بين حوض بناء السفن الألماني ومصر يجب أن تحصل على موافقة الحكومة الألمانية، وإن الأخيرة قررت في هذه الأثناء ألا تصادق على الصفقة. وأضافت أن إسرائيل تأمل أن تبقى ألمانيا على موقفها هذا خاصة بهذا التوقيت الحساس في الشرق الأوسط لأن الصفقة «ستمنح مصر تفوقا بارزا على الاسطول الإسرائيلي».

وأشارت الصحيفة إلى أنه من دون مصادقة الحكومة الألمانية على صفقة الغواصتين مع مصر فإن مجرد إبرام الصفقة هو «صفعة لحكومة نتانياهو وتشكل دليلا على توتر العلاقة بين الدولتين». وقالت إن إسرائيل تعتبر أن بين أسباب التوتر هو أن ميركل أودعت إدارة شؤون الشرق الأوسط بأيدي مستشار لها معروف بمواقفه المعادية لإسرائيل.