أثار قرار الحكومة الأردنية المفاجئ نهاية الأسبوع الماضي برفع اسعار المحروقات للمرة الثانية، استنكارا واسعا من قبل الاحزاب السياسية، وطالبت بعض القوى السياسية بضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطني بشكل عاجل، واصفة الحكومة بأنها «حكومة تأزيم».

وطالبت العديد من القوى السياسية بإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة توافق وطني ذات برنامج اصلاحي يأخذ على عاتقه احداث اصلاحات دستورية حقيقة وتأسيس حكومات برلمانية تمثل نبض الشارع، على خلفية رفع الحكومة أسعار المحروقات. وطالبت الأحزاب الحكومة، بالعدول عن القرار، مناشدة القوى السياسية والاجتماعية والجماهير الشعبية في المدن والقرى والارياف والبادية شن حملة وطنية واسعة دفاعا عن لقمة العيش.

وقال مسؤول الملف الوطني في حزب جبهة العمل الاسلامي محمد عواد الزيود في تصريحات صحافية ان القرار الذي اتخذته حكومة الطراونة برفع اسعار المشتقات النفطية بدون وجه حق ينبغي ان يكون المسمار الاخير في نعشها، داعيا الى اسقاط ما وصفه «بحكومة الازمات» بكل الطرق السليمة المتاحة.

وأردف الزيود القول: «في الوقت الذي ينتظر فيه الاردنيون من حكوماتهم العمل على تخفيف الاعباء المالية والاقتصادية تعمد الحكومة الى حل مشاكلها الاقتصادية على حساب جيوب رجل الشارع». وقال إن الحكومة فشلت فشلاً ذريعاً في ملف الاصلاح.

بدوره، استنكر الحزب الشيوعي الخطوة ووصفها بـ«الجريمة» بحق الجماهير. وطالب الحزب، الحكومة في بيان أصدره العدول عن قراراتها «التعسفية» بحق الجماهير ووقف سياسة ما وصفها بـ«التجويع».

ودعا جميع القوى السياسية والاجتماعية والجماهير الشعبية في المدن والقرى والارياف والبادية على مختلف ميولها واتجاهاتها إلى المبادرة بشن حملة وطنية واسعة للدفاع عن «لقمة العيش»، وعن أمن الأردن واستقراره.واكد الحزب ان المسوغات التي أعلنتها الحكومة لتبرير هذه الخطوة «ليست صحيحة وليست صادقة»، معتبرا هذا الاجراء «هجوماً شرساً على جيوب الجماهير الشعبية وتهديداً خطيراً لمستوى معيشتهم».

ودان الحزب في بيانه: «هذه السياسة وحمل الحكومة المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه السياسة التي تمعن في تأزيم الأوضاع في إقليم ملتهب وتواصل إجراءات استفزاز الأردنيين».

وطالب الحزب بـ «إقالة الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تعمل على إخراج الأردن من أزمته وتؤسس لمرحلة جديدة يستعيد فيها الأردنيون سلطتهم ويبسطون رقابتهم على جميع مؤسسات الدولة، ويجنب الأردنيين ويلات السياسات الفاشلة».

رفض

من جهته، قال حزب الوحدة الشعبية إن الحكومة «لا تقيم وزنا للمطالب الشعبية» التي تطالب بالإصلاح السياسي والاقتصادي. وأوضح الحزب في بيان: «نعلن رفضنا لقرار الحكومة برفع الأسعار للمرة الثانية لأنه أصبح واضحاً أن هذه الحكومة تتجه الى تعميق الأزمة العامة»، مطالبا بضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطني والانتقال الى مرحلة جديدة يشكل الاصلاح عنوانها وجوهرها الرئيسي.

واعتبر الحزب اقدام الحكومة على رفع اسعار المحروقات خلال فترة وجيزة من توليها إدارة شؤون البلاد كجزء من سياستها الاقتصادية ويأتي بعد عودتها لسياسة الاقتراض والاستدانة وخضوعها لاشتراطات صندوق النقد الدولي.

وذكر حزب الوحدة الشعبية في بيان ان الحكومات المتعاقبة «جربت هذه السياسة التي لم يكن نتيجتها الا الفشل وتعميق الأزمة بتنامي عجز الموازنة وارتفاع المديونية واتساع ظاهرتي الفقر والبطالة وضياع المقدرات».