جدلٌ واسع غطى صورة المشهد السياسي المصري، على خلفية مقترح الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد على إعطاء رئيس الجمهورية حق إعلان الحرب، في ظل رفض عدد من القوى السياسية والثورية احتكار الرئيس على هذا الحق وما يمثّله من تهميش لدور القوات المسلحة، فيما يرى الكثيرون أنّ «الأمر يعتبر تقليداً متّبعاً في معظم دول العالم المحتكم للنهج الديمقراطي».

ولعل اتفاق أعضاء لجنة نظام الحكم في الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور على حق رئيس الجمهورية في إعلان قرار الحرب، جاء في أعقاب بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، دون اشتراط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ما أسهم بدوره في غضب عارم في صفوف العسكريين وحالة قلق عميق في أروقة القوى السياسية والثورية.

تقليد

ويرى مؤيدو المقترح أنّ إعطاء الرئيس حق إعلان الحرب تقليدٌ أثبت نجاحاً في كل دول العالم الديمقراطي، لافتين إلى أنّ إعطاء الرئيس هذا الحق واتخاذ قرار الحرب يأتي باعتباره رئيسًا منتخبًا اكتسب شرعيته من قبل أصوات الشعب، ما يجعل من قرار الحرب قرارًا شعبيًا ناتجاً عن إرادة الشعب».

في المقابل تثار جملة من الاعتراضات على مقترح الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور إذ يلفت المعارضون على أنّ «المقترح يعمل على تهميش دور المؤسسة العسكرية في اتخاذ قرار خطير مثل الحرب لاسيما أنّه يتعلّق بها في المقام الأول والأخير وبواحدة من أبرز وظائفها والتي يجب أن تكون شريكًا رئيسيًا وأساسيًا فيها».

غير واقعي

ويؤكّد القيادي في حزب الوفد المستشار مصطفى الطويل، أنّ «قرار الحرب لابد أن يكون في يد القوات المسلحة التي تقوم بتنفيذ القرار على الأرض فعلياً»، مشيراً إلى أنّ «مقترحات الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور تعتبر «غير واقعية» وأنّ اتخاذ قرار الحرب تتعلق أولاً بالقوات المسلحة، مشدّداً على ضرورة «وجود دور وموقف للقوات المسلحة من قرار الحرب بالنص على ضرورة استشارتهم ومعرفة مدى الجاهزية».

من جهته يؤكد المحلل السياسي والخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عماد جاد لـ«البيان» أنّ النص الجديد والذي وضعته الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد معمول به في مختلف الدول المتقدمة»، لافتاً إلى أنّ «قرار الحرب يعتبر حقاً أصيلاً لرئيس الجمهورية المنتخب بموجب شرعيته القائمة على نيله ثقة الشعب».

ويشير مراقبون إلى تخوّفات الكثيرين حول الرئيس مرسي على اعتباره ليس عسكرياً خلافاً لمن سبقوه والذين كانوا يتمتعون بخلفيات عسكرية تؤهلهم لتقييم الأوضاع واتخاذ القرار، ما يكون له بالغ الأثر في اطمئنان الشارع.

تيقّن

 

على الرغم من تأكّيد المراقبين على أن رئيس الجمهورية لن يتخذ القرار عملياً إلاّ بعد التيقّن من جاهزية القوات المسلحة، إلّا أنّ «الأصوات المنادية بضرورة إشراك القوات المسلحة مازالت في تعالٍ، رغماً من محاولات النظام المصري الجديد تقليص دور المؤسسة العسكرية سياسياً، في محاولة القضاء على أي ملامح لما يسمى «الدولة العسكرية».