يثير تدفق اللاجئين السوريين إلى جنوب شرقي تركيا قلق ورفض سكان مدينة انطاكيا التي يعيش فيها عدد كبير من العلويين.

ويقول مالك كيليغ المسؤول المحلي العلوي في احدى ضواحي انطاكيا: «لا نريد المزيد ممن يسمون باللاجئين»، مضيفا: «يصلون دائما بأعداد كبيرة ويستأجرون الشقق. التعايش هنا اصبح امرا صعبا».

ويضيف كيليغ: «حذرنا السلطات في انطاكيا الا انهم يتجاهلون الأمر». وتضيف زوجته مريم: «في المستشفيات، ينشغل الاطباء بمعالجة جرحاهم الى حد انه لم يعد باستطاعتنا نحن ان نتلقى العلاج».

كما يؤكد كمال وهو صاحب محال لبيع الهواتف الخلوية معظم زبائنه من السوريين: «لا احد يريدهم هنا».

ويعيش آلاف اللاجئين السوريين الذي لا يملكون اوراقا ثبوتية في انطاكيا، عاصمة محافظة هاتاي.

ويقول محمد الذي يملك متجرا في بازار المدينة القديمة ان «هذا الحضور يتضح اكثر للعيان يوما بعد يوم ويؤثر على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمدينة». ويضيف أن «الناس بدات تشعر بالخوف، وشائعات العنف التي يرتكبها اشخاص يعتقد انهم سوريون تنتشر في المدينة». في مقابل ذلك، يرفض محافظ هتاي محمد سيلالوتان لوكوسيز «قصص» الصحافة المحلية التي تنشر يوميا اخبار هذه الحوادث.

حجاب ولحى

ويؤثر التدفق الكبير للاجئين السوريين، العرب السنة المحافظين، والدعم التركي للثوار في سوريا ضد النظام الذي يترأسه بشار الاسد المنتمي الى الطائفة العلوية، على هذا التوازن الدقيق بين المكونات.

ويشعر العلويون، الذين يشكلون الغالبية في انطاكيا، رغم انهم يمثلون اقلية مقارنة مع باقي تركيا السنية، بانهم مستهدفين من قبل اللاجئين. ويتناقل سكان انطاكيا مقولة انه «في المطاعم التي يديرها علويون، يغادر هؤلاء من دون ان يدفعوا قيمة الحساب، ويجيبوا لدى سؤالهم عن ذلك: نحن ضيوف الحكومة التركية».

كما ان تزايد وجود محجبات في شوارع انطاكيا، ورجال من ذوي اللحى يشكلان عاملا سلبيا اضافيا في مدينة منفتحة جداً. ويقول تاجر علوي بلغة ساخرة: «نراهم يمرون في السوق. هؤلاء السلفيون السوريون ليسوا سياحاً»، على حد تعبيره.

خلفية تاريخية

وبعد ان كانت تعرف باسم سنجق الاسكندرون خلال حكم السلطنة العثمانية دخلت هذه المنطقة تحت الانتداب الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى، ثم ضمت الى تركيا العام 1939، رغم ان دمشق ظلت تطالب بها وتعتبرها جزءا من اراضيها.

ويسكن انطاكيا 200 الف نسمة، ويعيش فيها خليط من المسلمين والكاثوليك والارثوذكس والموارنة واليهود وحتى الارمن، علما ان العلويين يشكلون غالبية مسلمي انطاكيا.