أموال الكنيسة وأموال جماعة الإخوان المسلمين، معضلة أشعلت صراعاً حمل ملامح طائفية في المجتمع المصري أخيراً، بالتزامن مع نقاشات عدد من النواب السلفيين داخل أروقة الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور بهدف «إخضاع أموال الكنيسة ومؤسساتها لرقابة الدولة»، في وقت يطالب نشطاء وسياسيون بضرورة مراقبة أموال جماعة الإخوان المسلمين.
.. اشكاليتان أثارتا جدلاً واسعاً وحالة شد وجذب كبيرين. ولعل الصراع بين التيارات الإسلامية والكنيسة في مصر مردّه إلى مطالب كل منهما مراقبة الآخر، ففي حين يطالب التيار السلفي بدعم عدد من أنصار الإخوان المسلمين بمراقبة أمول الكنيسة، طالب بعض الأقباط عبر تظاهرات مختلفة ومتعددة بتقنين وضع الإخوان المسلمين ومراقبة مصادر أموالهم.
أموال الكنيسة
ولعل الحديث عن مراقبة أموال الكنيسة ووضعها تحت عين ونظر «الجهاز المركزي للمحاسبات»، بدأ حين راحت الجمعية التأسيسية تناقش الفكرة، والتي رفضها على الفور النواب الأقباط بشكل كامل، بل تسبّب ذلك في إشعال غضب عارم في صفوف أقباط مصر، والذين أكّدوا على أن «مثل تلك المطالب والمقترحات تعتبر تمييزًا ضد الأقباط، يغلب عليها الجانب الطائفي، لاسيما أنّ التأسيسية يهيمن عليها التيار الإسلامي».
وفيما أكّد الأنبا باخوميس على رفض مقترحات، واصفاً إياها بــ «الاضطهاد لأقباط مصر بصفة عامة»، أشار المستشار القبطي رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان نجيب جبرائيل، إلى أنّ « إخضاع أموال الكنيسة للرقابة أمر جائز في حالة واحدة فقط وهي حين يتم إدراج الكنيسة نفسها ضمن ميزانية الدولة، وتحمّل الدولة لنفقاتها»، لافتاً إلى أنّ «الكنيسة تحصل على أموالها من التبرعات وليس من الدولة».
في الأثناء يؤكّد الجبهة السلفية في مصر على أنّ «مقترح مراقبة أموال الكنيسة تمخّض في الأساس كرد على مطالب الأقباط بمراقبة أموال الإخوان المسلمين».
مطالب قوى
وفي ما يتعلّق بمراقبة أموال جماعة الإخوان المسلمين، فهو مطلب نادت به عدد من القوى السياسية والثورية وبعض الأقباط والحركات الثورية القبطية، في محاولة لتقنين أوضاع الجماعة أو عملها تحت نطاق منظمات المجتمع المدني الخاضعة لإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية، إذ تجلّت تلك المطالب خلال الدعوة لتظاهرات 24 أغسطس الماضي، وتظاهرات 31 أغسطس، لا سيما أنّ موقف ووضع الإخوان المسلمين يثير حفيظة البعض.
مراقبة تدفّق
يشدّد النائب السابق في مجلس الشعب المصري محمد أبوحامد على ضرورة مراقبة تدفقات أموال جماعة الإخوان المسلمين على خلفية ما يثار عن شبهة حصولها على تمويل من الخارج، لافتاً إلى أنّه أضحى من الضرورة بمكان محاسبة الجماعة وكافة أعضائها ومراقبة أموالهم ومصادرها، وحل الجماعة حال رفضها بموجب قرار قضائي فضلاً عن مصادرة أموالها.
ويشير أبوحامد إلى أنّ من شأن ذلك حماية الساحة السياسية المصرية من التمزّق والتشتت والاختراق من قبل دول تموّل الجماعات والمنظمات في مصر لـ «مآرب دخيلة».