بـ «كلمات معدودات» إبّان قمة عدم الانحياز في إيران، استطاع الرئيس المصري محمد مرسي كسب ود التيارين اليساري والناصري، في أعقاب حملة الهجوم الشرس التي تعرّض لها التياران مؤخّراً والتي تزعّمها القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان، بتسببه في سجال بين الإسلاميين واليساريين، كانت إحدى حلقاته بروز دعوات التظاهر ضد مرسي وحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للجماعة، تنديدًا بما سموه «محاولة الإخوان إقصاء التيارات الأخرى وتشويه صورتهم».
كسب ود
نعم كسب مرسي ود التيارين إذ كان لإشادته بالرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر ووصفه إياه بأنّه «يعبّر عن إرادة الشعب المصري في كسر الهيمنة الخارجية»، وأنّ مصر برزت في عهده لتساعد الكثير من الدول منها دول عدم الانحياز والمناداة بحقوقهم»، فعلت فعل السحر في صفوف اليسار المصري، والذي وجد من يدفع عنه أذى اتهامات بعض فصائل التيار الإسلامي بـ «الحصول على تمويلات أجنبية» و«خيانة الشعب»، وغيرهما الكثير، ما كان له بالغ الأثر في ترحيب اليسار بكلمة مرسي وما سموه «دلالاتها القوية» على وعيه بحجم المشكلة والصراع الدائر ومحاولته تطييب خاطر اليسار، والتأكيد على كونه رئيسًا لكل المصريين، نافياً عن نفسه مخاوف طالما قضت مضاجع الجميع بتنفيذ أجندة الإسلاميين والعمل من أجل تحقيق مصالحهم وأهدافهم.
جملة دلالات
من جهته، رحّب نائب رئيس مركز البحوث العربية والإفريقية بالقاهرة، ووكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي الدكتور عبدالغفار شكر بكلمة الرئيس مرسي وما تضمنته من إشادة بدور الرئيس جمال عبدالناصر، مشيرًا إلى أنّ «الكلمة حملت جملة من العناصر الإيجابية والدلالات القوية على عمق الموقف المصري، لاسيما من القضية السورية».
حياد
في السياق، يؤكّد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين أكرم الشاعر، أنّ «مرسي يعتبر رئيساً لكل المصريين ولا يأتي في صف تيار على آخر»، لافتاً إلى أنّ «مرسي ليس طرفًا في النزاع الدائر بين القوى السياسية وبعضها والقوى الثورية»، مشيراً إلى ان «الرئيس المصري أعلن مُبكّراً موقفه من كل تلك المواقف، من خلال أول خطاباته فور فوزه في الانتخابات الرئاسية، إنه جاء رئيسًا لكل المصريين وليس لتيار على وجه التحديد».
وناشد الشاعر مختلف التيارات السياسية دعم الرئيس مرسي من أجل تحقيق مستقبل مصر المنشود والتنمية المرجوة، بغية ما سماه عودة مصر لممارسة دولها الإقليمي والعربي والإسلامي والعالمي من جديد.
تدارك
تعرّض الرئيس المصري محمد مرسي مؤخّراً لحملة هجوم شرسة وقوية بقيادة التيار اليساري، في أعقاب إقدامه على انتقاد مرحلة الستينات في إشارة إلى السنوات التي حكم فيها البلاد الرئيس جمال عبدالناصر وذلك خلال خطابه الأول في ميدان التحرير فور فوزه في الانتخابات الرئاسية.
إلّا أنّ مراقبين يرون أنّ تصريحاته الأخيرة في قمة عدم الانحياز لاسيما المتعلقة منها بإشادته بالراحل جمال عبدالناصر عززت موقفه في وجهة نظر التيار اليساري والناصريين.