نقلت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية عن مسؤولين شاركوا في مؤتمر للمياه في استكهولم الأسبوع الماضي حضهم العالم على ضرورة إمداد قطاع غزة الفلسطيني بالمياه وموافقة المصارف العالمية على خطط محطة تحلية المياه، والتي تقدر تكلفتها بحوالي 500 مليون جنيه استرليني.

ويواجه قطاع غزة أزمة المياه التي جعلت الحياة على أرضه غير صالحة للعيش، ما لم تتم الموافقة على خطط لإنشاء محطة تحلية، بحسب ما أكده المندوبون.

وأضافت الصحيفة ان المياه اللازمة لحوالي 1,6 مليون شخص، نصفهم من الأطفال والثلثان من اللاجئين الذين يعيشون في 365 كيلومتراً مربعاً مطلة على البحر الأبيض المتوسط، تأتي جميعها من طبقة المياه الجوفية الساحلية الضحلة المشتركة بين غزة وإسرائيل ومصر، والتي تتجدد جزئياً كل عام قبل سقوط الأمطار، الأمر الذي أدى إلى انتشار التلوث خاصة في ظل المزج بين مياه الصرف الصحي والأملاح في المياه الجوفية، ما يشكل خطراً كبيراً وأضراراً لا يمكن إصلاحها.

ويقول علماء المياه من الأمم المتحدة إن هناك أكثر من 55 مليون متر مكعب من المياه المستخرجة سنوياً، ولكن معدلات الاستغلال الحالية وصلت إلى 160 مليون متر مكعب. وإذا استمر هذا الوضع، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية إلى الحد الذي يسمح بتغلغل مياه البحر إلى المصدر ويدمره في غضون أعوام قليلة نهائياً.

غير صالح

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الماء القليل المتاح لقطاع غزة والملوث بفعل النترات الناتجة عن مياه الصرف الصحي والأسمدة من الأراضي الزراعية، يجعل 90 في المئة من المياه غير صالحة للاستهلاك البشري، ومع التوقعات بزيادة عدد سكان غزة حوالي 500 ألف في غضون ثمانية أعوام، فسيكون الوضع غاية في السوء.

وتتعلق حوالي 25 في المئة من جميع الأمراض في غزة بتلوث المياه، ولذلك أصبح من الضروري تنحية البلدان خلافاتهم جانباً والعمل سوياً على معالجة الأزمة التي تتفاقم سريعاً.

وأكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه يمكن أن يصبح استعمال المياه الجوفية غير صالحة للشرب نهائياً في عام 2016، مع أضرار لا رجعة فيها بحلول 2020.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى مناقشة خطط لإنشاء محطة تحلية مياه في غزة منذ العام 1996، ولكن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والقضايا السياسية والأمنية حالت دون عمل دائم من بدء تنفيذ الخطط، ومع ذلك، فإن الأمر يتوقف على دعم إسرائيل وجميع حكومات البحر الأبيض المتوسط، والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبنوك التنمية الرئيسية لخطط إنشاء محطة لتحليه المياه.