عاشت مصر استقراراً في علاقاتها الدولية خلال حقبة الرئيس السابق حسني مبارك الذي مارس حياداً في أكثر الملفات تشابكاً وصعوبة ليس في المحيطين العربي والإقليمي فقط بل والعالمي أيضاً، إذ تبنى سبل «السلام البارد» مع إسرائيل، فضلا عن محاولته توطيد العلاقات مع اللاعبين الرئيسين على الساحة السياسية الدولية. وعزز هذا الأمر حالة الهدوء التي شهدتها القاهرة في علاقاتها الخارجية طوال عقود، لكنه في المقابل، كما يرى كثيرون، حرم مصر من دورها الريادي في المنطقة عبر الالتزام بالسير في ركب الولايات المتحدة.
لكن ومع انقلاب واقع الحال وتولي محمد مرسي رئاسة مصر ظهرت بصماته الخارجية واضحة منذ توليه المسؤولية، عبر تأكيده أنّه «لن يسير في ركب أي دولة خارجية»، في إشارة إلى الولايات المتحدة، وأنّ «سياسته الخارجية ستتسم بالندية والخروج عما اعتاده المصريون طوال ثلاثين عامًا»، ما أسهم في بروز حالة من القلق لكافة شركاء مصر واللاعبين الرئيسين على الساحة الدولية.
الملف الاقتصادي
ويأتي ذلك في وقت أعلن نائب وزير الخارجية المصري عز الدين رمزي أنّ «مصر تعتزم رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إيران في ظل الظروف السياسية الحرجة التي تشهدها المنطقة».
وعلى الرغم من تأكيدات عدد من المراقبين أنّه «لا توجد علاقات قوية مع الجانب الإيراني يتطلب معها إعادة العلاقات الدبلوماسية أو توطيدها»، إلا أنه وفي المقابل، فإن الجانب الاقتصادي يلعب دورًا مهمًا في تلك العلاقات، إذ تغازل مليارات طهران المسؤولين في مصر الذين يحاولون التغلب على عجز الموازنة الحالي بالاقتراض الخارجي، ما قد يعزّز فكرة التحالف مع إيران خاصة في المجال الاقتصادي، سواء عن طريق تبادل اقتصادي بين الجانبين، أو قيام طهران بضخ المزيد من الاستثمارات بالقاهرة والدفع برجال أعمالها ومشروعاتهم في مصر.
العلاقة مع إيران
وتُعد العلاقات مع إيران، والتي انقطعت منذ قيام الثورة الإيرانية العام 1979 وحتى الآن، من أخطر ما يحمله إسلاميو مصر على المشهد الدولي، لاسيما في ظل غموض الموقف المصري حتى الآن بشأن طبيعة العلاقات مع طهران التي تُعادي كثيرًا من الدول، ما يسهم في حالة من القلق داخل واشنطن التي قالت على لسان سفيرتها في القاهرة آن باترسون إنّ «علاقة القوى الإسلامية بطهران سيعد خروجًا على الإرادة الدولية بشأن العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي».