كثيرٌ من المياه الراكدة حرّكتها جولة الرئيس المصري محمد مرسي إلى الصين ومشاركته في مؤتمر عدم الانحياز في إيران. إذ يلفت مراقبون إلى أنّ السياسة الخارجية للقاهرة شهدت تغييرات جذرية في عهد مرسي، وأنّه «أسس لأسلوب عامل جديد يتسم بقدر من الندّية في التعامل مع المجتمع الدولي».

شغف رئيس

ويشير المراقبون أنفسهم إلى أنّ «الرئيس الأميركي باراك أوباما ربما يكون الآن أكثر شغفًا لمقابلة مرسي في سبتمبر الجاري في واشنطن، على خلفية التغير اللافت في السياسة الخارجية المصرية والدور الإقليمي الجديد تجاه دولتي الصين وإيران، اللتين تعدان مناوئتين لسياسات الولايات المتحدة أو منافستين لها على الأقل»، مشيرين إلى أنّ مرسي «انسلخ مبكرًا من تأييد المواقف الأميركية التي أسسها الراحل أنور السادات عند توقيعه اتفاقية كامب ديفيد، والتي استمر عليها الرئيس المخلوع حسني مبارك».

رسالة مبطّنة

وأوضح المراقبون أنّ مرسي رمى ومن خلال زيارته إلى الصين وإيران إلى تقديم رسالة إلى واشنطن مفادها أنّ «الدور المصري لم يعد قاصرًا على الباب الأميركي كما كان، عبر تأكيده أنّ القاهرة ستكون طرفًا فاعلاً في النظام الدولي، ما يعني كسر حاجز الخوف من الفزاعة الإسرائيلية التي تستخدم عبر اتفاقية كامب ديفيد التي تسببت في جعل سيناء منطقة فارغة من الأمن القومي المصري، ما تسبب في انتشار بؤر إجرامية وأخرى متطرفة».

ويقول المراقبون إن مرسي «لم يأتِ إلى طهران فقط لتسليم الرئيس الإيراني أحمدي نجاد رئاسة القمة الجديدة، إنما لبحث العلاقات مع دولة لا تكن صداقة تجاه واشنطن، لاسيما في ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية ومحاباتها السياسات الإسرائيلية».

ترحيب داخلي

وعلى الصعيد ذاته، لقيت كلمة الرئيس المصري محمد مرسي أمام قمة عدم الانحياز ترحيبًا واسعاً في مصر من مختلف القوى السياسية والثورية، لاسيما أنّه عزّز موقف القاهرة إزاء الثورة السورية في سوريا، إذ يلفت كثيرون إلى أنّ مرسي أراد من خلال كلمته الحصول على دعم معارضيه أيضًا.

ويشير مراقبون إلى أنّ كلمة مرسي أمام قمة عدم الانحياز «تؤسس لمرحلة جديدة ودور مصري جديد على المستويين الإقليمي والدولي، ما من شأنه إعادة بريق مصر في الحركة وتفعيل دورها في مواجهة القوى الدولية الأخرى»، خاصة ان القوى الدولية ايضا رحبت بدورها بكلمته.

ثناء منافسين

وعلى الرغم من الانتقادات المتوالية التي يوجهها المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية حمدين صبّاحي لمرسي ورفضه سياساته، إلا انه أكّد مدى إيجابية كلمته، مطالبًا بأن «تترجم لأفعال قوية، تعزّز من الموقف والشأن المصري بصفة عامة».

من جهته، يشير حزب المصريين الأحرار، الليبرالي، على لسان الناطق الرسمي باسمه أحمد خيري إلى انّ كلمة مرسي «قوية ومهمة جدًا، لاسيما في ما يتعلق بالشأن السوري، وتعد دعمًا حقيقيًا للشعب السوري، لكن مع ضرورة وجود استراتيجية واضحة لتعزيز الموقف المصري بصورة أقوى».

تطوّر خطاب

كما يؤكّد الحزب المصري الديمقراطي على مدى «أهمية وإيجابية كلمة الرئيس المصري في قمة عدم الانحياز، معربًا عن سعادته بتطور خطابه السياسي، مع نجاحه في اكتساب ثقة الكثيرين حتى من معارضيه والذين لم ينتخبوه»، على حد قوله، حيث أشار القيادي في الحزب أيمن

أبو العلا إلى أنّ «أبرز ما في الخطاب هو الموقف القوي من سوريا ومهاجمة نظام بشّار الأسد بقوة داخل إيران معقل مؤيديه». قلق أميركي

 

يرى محللون سياسيون أنّ «نتائج زيارتي الرئيس المصري محمد مرسي إلى كل من الصين وإيران، وقد بدتا في ظاهرهما مقلقتين ومحيرتين للإدارة الأميركية خوفًا من انسحاب حليفها المصري التقليدي بالمنطقة نحو القوة الصينية العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، تبقى نتائجهما مرهونة أيضا بنتائج لقاء الرئيس الأميركي باراك اوباما الذي يستعد لخوض انتخابات الرئاسة ضد منافسه الجمهوري مت رومني».

وتوقّع المحللون «مقاومة أوباما الهروب المصري من التبعية الأميركية حتى لا يستغل ذلك ضده أمام الناخب الأميركي».