جدلٌ موسّع يثار حول إمكانية انتقال عدوى ممارسات نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى الرئيس الحالي محمد مرسي، وعلى رأسها تلفيق التهم إلى المعارضين واتهامهم بــ«التآمر لقلب نظام الحكم»، لاسيما بعد توجيهها إلى النائب السابق في مجلس الشعب محمد
أبو حامد على خلفية دعوته إلى تظاهرات أواخر أغسطس الماضي، فضلا عن وضع اسم المرشح الرئاسي السابق احمد شفيق على قوائم المطلوبين.
وعلى الرغم من التباين في وجهات النظر بين الكثير من القوى السياسية الثورية والسياسية مع توجهّات النائب البرلماني السابق أبو حامد ودعواته للتظاهر وفلسفته في إدارة خلافاته مع جماعة الإخوان المسلمين، إلّا أنّهم في الوقت ذاته أبدوا اعتراضاً على ما سموه «عودة تهمة التآمر لقلب نظام الحكم» كأحد موروثات نظام المخلوع التي أعادت مخاوف من شبح الديكتاتورية ونهج القبضة الأمنية والتنكيل بالمعارضين للنظام الحاكم، ما يؤدي إلى «إحداث انحراف خطير في طريق ثورة 25 يناير ومكتسباتها»، على حد قولهم.
تنكيل بالمعارضة
ولعل من أبرز القوى التي أبدّت اعتراضاً واضحاً على قضية إحالة أبو حامد لنيابة أمن الدولة بناء على قرار من النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، كل من حزبي «الجبهة» و«التحالف الشعبي الاشتراكي» وحركتي «كفاية» و«شباب 6 إبريل»، والكثير من القوى السياسية والثورية والأحزاب، التي أكدت أنّ «تلك النوعية من التهم كان يتفرد بها النظام السابق للتنكيل بمعارضيه والزج بهم في السجون»، مشددين على «أهمية فتح قنوات الاتصال والتعبير عن الرأي دون وضع مثل تلك القرارات التعجيزية أمام النخبة والمعارضين».
وأد الديمقراطية
ويقول رئيس حزب الجبهة الديمقراطية السعيد كامل انّ «توجيه تهمة التآمر لقلب نظام الحكم ما هي إلّا إعاقة واضحة لطريق الديمقراطية، في وقت يجب التأكيد على حرية التظاهر والاعتراض وعدم وضع العقبات في هذا الطريق»، مشدّدًا على «أهمية قيام القوى السياسية والثورية بالدفاع عن تلك الحقوق وأي شخص توجه إليه تلك التهم، وإن كان هناك خلافات في التوجّهات السياسية والفكرية».
وأشار كامل إلى أنّ «وجود مثل هذه التهم وعودتها إلى المسرح السياسي من جديد يعني في الأساس عودة النظام البوليسي والقمعي الذي كان يتبعه النظام السابق».
خروج الشرعية
في المقابل، يؤكّد محامي جماعة الإخوان المسلمين عبدالمنعم عبدالمقصود أنّ «حرية التظاهر مكفولة دون الإخلال بالقانون، دون الدعوة للتخريب أو الخروج عن الشرعية، واتباع سبل العنف والحرق وغيرها، الأمر الذي من شأنه الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة»، مشيرًا إلى «أهمية قيام الأجهزة الأمنية بكامل دورها في تتبع المتظاهرين غير السلميين، والنظر في البلاغات المقدمة ضدهم في أسرع وقت ممكن».
ملاحقة
شدد محامي جماعة الإخوان المسلمين عبدالمنعم عبدالمقصود على «ضرورة انتقال الحملات الأمنية الرافضة لمبدأ الخروج على الشرعية من الشارع إلى شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، بغية مواجهة الأفكار المنحرفة الداعية إلى التظاهر غير السلمي وتبني العنف مع النظام أو المعارضين، حتى لا تكون مصر مرتعاً للبلطجية»، على حد وصفه. واعتبر أنّ كل ذلك «لا يتنافى وحرية الرأي والتظاهر في مصر، لاسيما أنّ تلك الحرية محكومة بجملة من الشروط».
