يتوقع مراقبون ومحللون مصريون أن تسهم الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ارتفعت أجواؤها الساخنة مبكرا، في شق عصا تيار الإسلام السياسي وتعيد رسم خارطة جديدة لصفوف هذه الأحزاب، بعد أن أعلن عدد منها الخروج من عباءة جماعة الإخوان المسلمين ورفض المبادرة التي أعلن عنها مكتب إرشاد الجماعة في اجتماعه الأخير، بشأن ترحيب الإخوان بعدد من الأحزاب الإسلامية لعمل مواءمات سياسية وتحالف لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وكان قادة حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للإخوان المسلمين أعلنوا أن مكتب إرشاد الجماعة بحث إشراك حزب النور السلفي في قوائم الحزب بالانتخابات البرلمانية المقبلة، لإعطاء أعضائه نسبة 25 في المئة من المقاعد، فيما يحاول الحزب الحصول على نسبة أعلى من 50 في المئة من خلال منافسته على كامل المقاعد.
النور يرفض
وأعلن نائب رئيس حزب النور سيد مصطفى عن رفض حزبه خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة على قوائم حزب الحرية والعدالة، معلنا أن الحزب سيقود بنفسه تحالفًا يضم مجموعة من القوى والأحزاب صاحبة المرجعية الإسلامية وينافس على 100 في المئة من المقاعد.
من جانبه، يقال القيادي السلفي محمود إبراهيم في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن الأحزاب السلفية لا تسير في ذيل الإخوان واستطاعت خلال الفترة الأخيرة أن تثبت أنها قادرة على الحشد، وكان لها مواقف قوية كانت في بعض الأحيان مخالفة لمواقف واتجاهات الإخوان مثل تأييد د. عبدالمنعم أبوالفتوح في الانتخابات الرئاسية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن هذا الخلاف يصب في صالح الفصائل الإسلامية، ويبرز مجموعة متعددة من وجهات النظر التي تسهم في إثراء الساحة السياسية بشكل عام وداخل التيار الإسلامي بشكل خاص في محاولة لإعادة المراجعة الداخلية للتيار بأكمله.
ويبرر المراقبون موقف حزب النور «بغضبه وانتقاده لتشكيل حكومة هشام قنديل» والتي خلت من أعضاء حزب النور ما عزز انتقادات الحزب للإخوان وأسهم في وضع بداية لنهاية حالة الوفاق بين الطرفين والتي شهدها المشهد السياسي خلال الفترات الأخيرة خاصة خلال المرحلة الانتقالية الحالية.
ويرى القيادي السلفي محمد عبدالمقصود تنافس الإخوان والسلفيين في الانتخابات البرلمانية ليس معناه الخروج من نطاق المرجعية الإسلامية فكلاهما ينطلقان من مرجعية واحدة ويعملان وفقًا لـ«وفي ذلك فليتنافس المتنافسون».
تباعد وتحالفات
وخرج السلفيون من ركب الإخوان في أكثر من بادرة أبرزها قيامهم بترشيح عبدالمنعم أبوالفتوح في سباق الانتخابات الرئاسية ورفض دعم مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي.
ومن ضمن الأحزاب السياسية، صاحبة المرجعية الإسلامية الأخرى التي أعلنت انفصالها السياسي عن ركب الإخوان وعدم خوضها سباق الانتخابات البرلمانية على قوائم حزب الحرية والعدالة هو حزب البناء والتنمية الجناح السياسي للجماعة الإسلامية الذي أعلن رسميًا منافسته على كافة مقاعد البرلمان خاصة أنه يمتلك الكوادر المناسبة والتي يعتمد عليها في تلك المنافسة.
وظهرت تحالفات قوية في صفوف القوى الإسلامية لخوض الانتخابات البرلمانية أبرزها على الإطلاق التحالف الذي تم على أساسه ضم حزبي الفضيلة السلفي مع حزب الأمة المصري الذي يترأسه المرشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبواسماعيل. اجتماعات
تعقد الهيئات العليا لحزبي الأصالة والجبهة السلفيين اجتماعات متتالية لتحديد التحالف الذي يخوضون سباق الانتخابات من خلاله في الوقت الذي نفى مسؤولوه وصول أي دعوات رسمية من الإخوان المسلمين للمشاركة معهم في أي تحالف انتخابي.