في بغداد أزمة سياسية كبيرة وشبه مزمنة يعوّل بعض السياسيين على حلها فور عودة الرئيس جلال طالباني من رحلته العلاجية في ألمانيا.
وتشهد الساحة السياسية العراقية حالياً هدوءا وترقبا وتصريحات إعلامية متفائلة، خاصة بعد اللقاءات التي أجراها رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري مع عدد من قادة الكتل، واللقاء الأخير الذي جمع رئيسي مجلس الوزراء والنواب نوري المالكي وأسامة النجيفي.
وتبدو عودة طالباني باتت قريبة، كما أشار إلى ذلك عدد من السياسيين الذين زاروه في مشفاه ببرلين، والذين أكدوا أنه «يتمتع بصحة جيدة في الوقت الحالي، وهو على أتم الاستعداد للعودة إلى العراق قريباً».
رأي كردي
ويؤكد نائب رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه طالباني، برهم صالح، أن الكتل السياسية تنتظر عودة الرئيس لتعطي دفعة جديدة من الإصلاحات للعملية السياسية.
ويقول صالح: «يجب أن لا ننظر إلى الأزمة الحالية على أنها أزمة بين إقليم كردستان وبغداد فقط، فقبل كل شيء هي أزمة عراقية في إدارة الملفات السياسية داخل العراق، وليس فقط في علاقات بغداد مع إقليم كردستان، لذلك لا يجوز أن نهمل الوضع في بغداد، حتى إذا أردنا الانفصال، لأن الوضع في العراق مهم بالنسبة لنا، ناهيك عن أن وارداتنا وأمننا ووضعنا السياسي الآن مرتبط مباشرة بالعراق».
الاجتماع الوطني
ويرى مراقبون للعملية السياسية أن الأرضية أصبحت ملائمة اليوم لعقد الاجتماع الوطني بعد عودة طالباني من رحلة العلاج، حيث أصبح الوضع السياسي أكثر تقاربا بين الفرقاء السياسيين، وخاصة بعد اللقاءات المهمة التي جمعت بعض قيادات الكتل، وتحقيق خطوات ايجابية على طريق حلحلة المشاكل وتقريب وجهات النظر.
ويعتقد هؤلاء أن طالباني «يتصرف وفق أسس دستورية وعقلانية مع جميع الأطراف السياسية، وأنه اثبت مهنيته في التعامل مع أغلب الأزمات التي مرت بالبلاد، وأن عودته ستحمل حلولا لكثير من المشاكل، وستقود إلى الاستقرار».
ويعتقد الأمين العام لـ«الكتلة العراقية البيضاء» جمال البطيخ أنه من الضروري أن «تلبي الكتل السياسية دعوة طالباني لإنهاء الخلافات الراهنة»، مشددا على «أهمية عدم تجاهل هذه الدعوة بعقد الاجتماع الوطني وتهيئة الأجواء لعقد هذا الاجتماع».
ورغم خضوعه لفترة علاجية في ألمانيا، إلا أن الرئيس العراقي لم يكن بعيدا عن تطورات الوضع السياسي والعمل على تجديد دعوته إلى اجتماع يضم كل الاتجاهات السياسية بهدف الخروج من الأزمة القائمة بحلول ترضي الجميع.
واعتبر بعض النواب، ومنهم النائب عن قائمة «العراقية» طلال الزوبعي، اللقاء الذي جمع المالكي برئيس مجلس النواب بأنه «لقاء مجاملة، ولم ينتج عنه أي شيء ملموس».