ترسم جملة الزيارات الخارجية التي قام بها الرئيس المصري الجديد محمد مرسي، وهو أول رئيس عقب ثورة 25 يناير التي أسقطت نظام الرئيس السابق حسني مُبارك، جملة من المتغيّرات في طبيعة السياسة الخارجية وخريطة الحلفاء الاستراتيجيين لمصر الثورة، خاصة في ظل التغيرات التي شهدتها قائمة الأولويات عقب سقوط نظام مبارك وطريقة إدارة العلاقات الخارجية وحيادية القاهرة في كثير من القضايا الدولية أو قضايا المنطقة.

ويؤكد مراقبون أن زيارة مُرسي الأولى والتي كانت للمملكة العربية السعودية تحمل رسالة قوية ومهمة في اهتمام القاهرة بالبعد العربي ودعم العلاقات مع دول الخليج بشكل عام؛ نظرًا إلى وجود علاقات تاريخية بين مصر وتلك الدول ويجمعها معهم البعد الإسلامي أيضًا في محاولة للاستقواء بهم وتعزيز العلاقات المتبادلة على الأصعدة كافة خاصة الاقتصادية منها. وفي الوقت الذي يعتبرون فيه الزيارة الثانية لإثيوبيا ما هي إلا اهتمام منه بالبعد الأفريقي عقب سنوات من تهميش العلاقات مع القرن الأفريقي وتوترها في كثير من الأحيان أثناء عهد مبارك.

ولم يزر مُرسي رغم مرور حوالي شهرين من توليه مهام الرئاسة رسميًا، الولايات المتحدة، باعتبارها أحد الحلفاء الرئيسيين لمصر وباعتبارها القوة العظمى بالعالم فيما رآه مراقبون أن مرسي لم يرغب في أن تفسر زيارته بأنه «يقدم الولاء لأميركا» في دلالة واضحة على تغير أسلوب العلاقة مع واشنطن ومع تل أبيب أيضًا.

علاقات ندية

يأتي ذلك، في وقت يؤكد الرئيس المصري أن علاقات بلاده الخارجية تقوم على الندية والتعاون المشترك ولن تتشابه وآلية العلاقة أثناء عهد مبارك.

ويقول أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة إن زيارات الرئيس مرسي تعطي انعكاسات مهمة على طبيعة فلسفته في الحكم وطبيعة العلاقات الخارجية عقب الثورة، مؤكدًا أنه من الضروري أن تتسم تلك العلاقات بالندية وألا تُبنى على أساس تقديم الولاء والطاعة لكبار اللاعبين على الساحة الدولية كما يجب ألا يلتفت الرئيس لتخوفات أي جانب وأن يسير وفقًا لتلك الفلسفة القائمة على أساس الندية والتي تبني شخصية بلاده في العالم عقب أن قزّمها النظام السابق بصورة كبيرة.

ويؤكد مراقبون أن زيارة مرسي للصين كان لها بعد تنموي واقتصادي خاصة أنه يصطحب معه جملة من رجال الأعمال والاقتصاد في محاولة للاستفادة من التجربة الصينية في التنمية لمحاولة تحقيق مستهدف مشروع النهضة الذي يستهدف أن تكون مصر قوة عظمى منتصف هذا القرن.

وتأتي زيارة مرسي لإيران لكي تزيد من قلق الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وعدد من الحلفاء الرئيسيين للقاهرة خاصة أن إيران تعادي كثيرًا من دول المجتمع الدولي، وما يعزز من حالة القلق هو تعمد مرسي عدم زيارته للولايات المتحدة.

 اجندات

يصف الخبير الأمني حسام سويلم زيارة الرئيس محمد مرسي لإيران بأنها «محاولة لتنفيذ أجندات التيار الإسلامي، والذي يريد أن يوطد علاقاته مع إيران بشكل عام ويتحدى المجتمع الدولي بتلك العلاقات وهي رسالة خطيرة تحملها الزيارة ما يؤثر في خريطة التحالفات الرئيسية والحلفاء الاستراتيجيين لها خلال المرحلة المقبلة».