لايزال الحصار الإسرائيلي يعد أنفاس قطاع غزة رغم استئناف السلطات المصرية فتح معبر رفح بين الجانبين المصري والفلسطيني بشكل منتظم عقب حادث رفح الحدودي الذي أودى بحياة ضباط وجنود مصريين.
ولعل الحصار المُحكم ينذر بتفجر الأوضاع في قطاع غزة، الذي ظلّ ومنذ العام 2007 يعتمد على حفر الأنفاق مع رفح المصرية، والتي وصلت إلى 1200 نفق، أسهمت في تمرير السلع والبضائع والمواد الغذائية ومواد البناء، اكتنفها في الوقت ذاته ظواهر خطيرة منها اختراق الأمن القومي المصري في سيناء وتهريب السيارات والمواد البترولية.
ويشير دبلوماسيون مصريون إلى أنّ «سد الأنفاق أمر بات أمراً حتميًا» لما سموه «تهديدها المباشر للأمن القومي المصري»، مشيرين في الوقت ذاته إلى ضرورة سد فجوة احتياج الشعب الفلسطيني في القطاع، فيما اقترح آخرون إنشاء معابر جديدة لتمرير الاحتياجات الفلسطينية، إلى جانب معبر رفح المخصص لمرور الأفراد والمواد الطبية فقط.
معابر جديدة
من جهته، يشدّد السفير المصري السابق في الولايات المتحدة الأميركية عبدالرؤوف الريدي في تصريحات لـ«البيان» على أنّ «ملف الأنفاق يعد أمراً خطيراً للأمن القومي المصري»، وأنّه لا يجب استمراره تحت أي ظرف، مردفاً القول: «يجب أن ننظر كيف كانت تسير الأمور قبل الأنفاق التي تكونت بشكل غير قانوني»، مشيرًا إلى أنّ «الأنفاق وصل عددها نحو 1200 نفق، ولا يمكن أن تسكت مصر عن هذا الاختراق».
ويضيف الريدي أنّ «المعابر تعتبر الآلية الطبيعية للتواصل، وليس من المعقول أن تكون الحدود بين دولتين تحت الأرض»، مؤكّداً ضرورة إعادة النظر في موضوع المعابر والإبقاء على اثنين أو ثلاثة بخلاف معبر رفح أو المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل، لتمرير المواد اللازمة للشعب الفلسطيني لتخفيف الحصار. وأوضح مراقبون أنّ «مصر يمكن أن تتفاوض مع الجانب الإسرائيلي لفك الحصار جوًا وبحرًا وبرًا عن غزة، موضحين أنّ «تلك المفاوضات مع إسرائيل يجب أن تكون حركة حماس جزءًا منها، وأن تلعب السلطة الفلسطينية دوراً فيها.
الأمن القومي
على الصعيد ذاته، يقول سفير مصر السابق في الأمم المتحدة جلال الرشيدي لـ«البيان» إنّ «أمن مصر القومي يأتي في صدارة الأولويات»، متهماً حكومة هنية في غزة بالحصول على ضرائب من عمليات التهريب عبر الأنفاق.
وطالب الرشيدي بضرورة «ألاّ تكون مطالب حماس على حساب مصر»، مؤكّداً أنّ المطالب الخاصة بغلق المعابر تأتي بسبب الاختراقات الأمنية مع مصر، مناشداً حكومة حماس «العمل على صياغة ترتيبات مع القاهرة لمنع تلك الخروقات». منطقة حرة
أيّد سفير مصر السابق في الأمم المتحدة جلال الرشيدي فكرة إنشاء منطقة حرة بين مصر وقطاع غزة، لافتاً في الوقت ذاته إلى «وجود اتفاق بين مصر وهنية لمد غزة بكل الاحتياجات بشكل مقنن».
وأشار الرشيدي إلى أنّ «فك الحصار وعودة المنافذ الطبيعية لقطاع غزة للعمل وإعادة تشغيل مطار غزة والموانئ البحرية بشكل طبيعي، يحتاج إلى مفاوضات يمكن لمصر أن تتوسط فيها مع إسرائيل.