دعا وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى تدخل الأمم المتحدة لحماية اللاجئين داخل سوريا، وإقامة مخيمات لهم هناك، عشية انعقاد مؤتمر في مجلس الأمن الدولي لمناقشة قضية اللاجئين السوريين، في مؤشر على توجه غير مباشر نحو إقامة «منطقة عازلة» تحت الأمر الواقع، وهو ما اعتبرته فرنسا بأنه أمر شديد التعقيد، ويتطلب إقامة منطقة «حظر جوي».
وقال داود أوغلو في مؤتمر صحافي في أنقرة: «نتوقع من الأمم المتحدة الانخراط في قضية حماية النازحين داخل سوريا، وإيوائهم إذا أمكن في مخيمات هناك». وذكر أن تركيا ناقشت الفكرة مع مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو جوتيريس، ومنسقة الشؤون الإنسانية بالمنظمة الدولية فاليري اموس، مضيفاً أن الاثنين يعتزمان زيارة تركيا ثانية.
ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن أوغلو تأكيده على ضرورة إيجاد صيغ مناسبة في هـذا الإطـار، معبراً عن أمله أن يسفر اجتماع مجلس الأمن عن نتـائج ملموسـة بهـذا الشـأن. واعتبر داود أوغلو، أنـه فـي حال وصول أعداد اللاجئين إلى مئات الآلاف، يصبح الأمر موضوعاً يتجاوز كونه مشكلة ناجمة عن نزاع داخلي، ليصبح أزمة دولية، مشدداً على أن المنظمة الدولية هي مكان الحل النهائي لهذا الموضوع، وأن تركيا سـتستمر بدعم اللاجئين في كافة الأحوال.
ازدياد اللاجئين
وقال إن تدفـق اللاجئين يشمل تركيا ولبنان والأردن والعراق. وأشار إلى أن تكثيف الغارات الجوية في المناطق السكنية أدى إلى ازدياد أعداد اللاجئين، مضيفاً: «كـان عـدد اللاجئين السوريين في تركيا 13 ألفاً، حين بدأت مهمة (مبعوث الأمم المتحدة السابق كوفي) أنان في إبريل، وتجاوز هذا العدد الـ 80 ألفاً الآن».
وأضاف الوزير التركي، قبيل مغادرته من مطار أسان بوغا في العاصمة أنقرة، متوجهاً إلى نيويورك للمشاركة في جلسة مجلس الأمن حول سوريا، أنه تم منح الإذن لأعضاء في لجنة حقوق الإنسان البرلمانية لزيارة مخيم «أب أيدن» للاجئين السوريين، الذي يضم عسكريين انشقوا عن النظام السوري.
شديد التعقيد
في المقابل، اعترف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بأن إقامة مناطق عازلة في سوريا، كما اقترح الرئيس فرنسوا هولاند، أمر «شديد التعقيد»، ويتطلب خصوصاً إقامة منطقة حظر جوي جزئي.
وقـال فابيـوس لإذاعـة «فرانس انتير» إنه «إذا تجمع هؤلاء الأشخاص (اللاجئون) في مناطق محررة خاضعة لسيطـرة الجيـش السـوري الجديد، سيكون من الضروري حمايتهم. وهذا يسمى منطقة عازلة. نحن نفكر حالياً في ذلك، الأمـر شديد التعقيد. ولا نستطيع القيام به بدون موافقة الأتراك ودول أخرى».
وأضاف فابيوس: «لكن ما نريد نحن هو دفع الأمور قدماً، وإسقاط بشار (الأسد) في أسرع وقت ممكن، وإيجاد حلول إنسانية في الوقت نفسه»، مشيراً إلى أن هذا هو موضـوع الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن، الذي دعت إليه فرنسا اليوم في نيويورك.
وفي حـين أقـر الوزيـر الفرنسي «إقامـة منطقة عـازلة بدون منطقة حظر جوي أمر مستحيل»، معتبراً أيضاً أنه «لضمان الحماية (للاجئين) يجب أن تكون لدينا وسـائل مضادة للطائرات ووسائل جـوية».. أشار إلى أن هذا شيء لا تستطيع القوات الفرنسية القيام به وحدهـا، مذكراً بأنه لا مجال للالتفاف على دور مجلـس الأمـن.
وأوضـح الوزير الفرنسي أنه رغم الفيتـو المـزدوج الروسـي والصيني للمرة الثالثة، منذ نحو عام ونصف العام من النزاع، «ما زلنا نؤمن بالشرعية الدولية».
منع مبرر
رداً على سؤال حول منع الحكومة التركية نواباً من حزب الشعب الجمهوري المعارض زيارة مخيم «أب أيدن»، بيّن داود أوغلو أن نواب المعارضة قدموا طلب الزيارة «على شكل أمر واقع»، لافتاً إلى أن ذلك خلق انطباعاً، وكأن الحكومة تغلق مكاناً ما أمام الزيارات، هو أمر خاطئ.
ودعا داود أوغلو النواب ومنظمات المجتمع المدني، التصرّف بمسؤولية في هذه المرحلة الانتقالية الحسّاسة، واضعين نصب أعينهم المصلحة الوطنية والدواعي الإنسانية، مؤكداً أن الحكومة لا تتجاهل أي طلب يقدّم وفق الأصول.
