باتت مخاوف الصراع الطائفي تؤرق منام التونسيين، بعدما دقت حركة الشعب ذات المرجعية القومية ناقوس الخطر، محذّرة الحكومة المؤقتة برئاسة حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة الإسلامية مما أسمّته «اللعب بنار الفتنة الطائفية التي بدأ شبحها يطل في تونس في سابقة لم تعرفها منذ نحو 14 قرناً»، على حد قولها.

وقالت الحركة إنّها «تدعو الحكومة الابتعاد عن اللعب بنار الفتنة الذي تستعمله للتغطية عن فشلها في حل الأزمات»، معتبرة أنّ «الفرز لا يتم على أساس طائفي أو عرقي، وإنما يتم على أساس وطني منتصر للمقاومة ضد الاستعمار ودوائر نهب الشعوب».

ويلفت المراقبون إلى أنّ «التجاذبات الخارجية أضحت تحدد مواقف التيارات الدينية التونسية تجاه القضايا الداخلية والخارجية حتى لكل تيار الأجندة التي يسير على ضوئها والمرجعيات التي يعتمدها ومصادر الدعم والتمويل التي يتعامل معها، والتي صادف أن جميعها تعيش حاليا في حالة مواجهة مفتوحة مع إيران وسوريا وحزب الله اللبناني، الأمر الذي زاد من حدة مواقف الإسلاميين التونسيين إزاء الجماعات الشيعية في البلاد».

مجابهة مد

وفي سابقة، ظهرت في تونس رابطة تحمل اسم «الرابطة التونسية لمناهضة المدّ الشيعي في تونس» يرأسها المحامي القريب من حركة النهضة الحاكمة أحمد بن حسّانة، إذ حصلت على ترخيص قانوني من وزارة الداخلية، على الرغم من أنّ القانون التونسي المنظم للأحزاب والجمعيات يمنع إنشاء منظمات سياسية ومدنية على أساس عرقي أو ديني.

وفي بيان، دعت الرابطة الحكومة التونسية قطع العلاقات الثقافية مع إيران و«الاسراع الفوري بإغلاق المركز الثقافي الإيراني الذي يعمل على نشر المذهب الشيعي»، على حد قولها، فضلاً عن «ايقاف كل البرامج الحكومية المشتركة بينها وبين دولة إيران في مجالي التبادل الثقافي والتعليمي».

ولفتت الرابطة إلى «وجود مخطط محكم من شأنه زرع فتنة طائفية»، مُرجعة الصدامات التي شهدتها مؤخرا مدينتا بنزرت و قابس بمناسبة مهرجان يوم القدس العالمي إلى «وجود أنشطة مشبوهة لأطراف شيعية ذات ولاء لإيران».

وقالت الرابطة إنّ «ما وقع في بنزرت تقف وراءه أنشطة مشبوهة للجمعية المسماة «الرابطة التونسية للتسامح»، الجمعية الشيعية التي تتستر خلف قناع الثقافة وتدس نفسها داخل المجتمع المدني على حد قول الرابطة.

نشر تشيع

من جهته، قال القيادي التاريخي لحركة النهضة وزعيم جناحها السلفي الصادق شورو إنّه «من غير المستبعد أن يكون للمركز الثقافي الإيراني في تونس دور في نشر التشيع حيث تسعى إيران لنشر هذا المذهب في مختلف الدول الإفريقية والعربية»، مشيراً إلى أنّ «السلفيين والشيعة لهم مشاكل تاريخية باعتبار الاحتكاكات والمواجهات التي شهدها الطرفان على مدى التاريخ فيما يتعلق بالقضية الأفغانية، لاسيما بعد تحالف إيران مع الجانب الأميركي».

وأضاف شورو أنّه «من هذا المنطلق ازداد الاحتقان بينهما، وأصبح للسلفيين حساسية ضد الشيعة لما يعتبره الطرف السلفي تناقضا مع المبادئ والواقعية في الإسلام مع هذا المذهب».

كما أكّد القيادي في حركة النهضة الحبيب اللوز أنّ « التمويل الأجنبي للطائفية ثابت، والتمويل الإيراني للمجموعات الشيعية واضح قصد نشر مذهبهم، كما تقوم دول أخرى بتمويل الجماعات السلفية». نفي اتهامات

نفى رئيس حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس راشد الغنوشي اتهامات وزير الخارجية السوري وليد المعلم بتلقيه 150 مليون دولار من أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لتمويل الحملة الانتخابية للحركة الإسلامية.

وقال زبير الشهودي مدير مكتب راشد الغنوشي في تصريحات صحافية، إنّه «لا أساس للخبر من الصحة»، واصفاً الاتهامات بأنها «مجرد افتراءات من النظام السوري»، ومضيفاً أنّ «الانتخابات جرت بصفة منظمة وشفافة ولا وجود لتمويلات أجنبية في حسابات حركة النهضة».