أكد معالي د. أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بكافة المبادئ التي بنيت عليها حركة عدم الانحياز خاصة مبدأ احترام سيادة الدول وتسوية المنازعات بين الدول بالطرق السلمية ورفض حالات الاحتلال الأجنبي.

وأضاف د. قرقاش، في كلمة أمام اجتماع وزراء خارجية دول حركة عدم الانحياز في العاصمة الإيرانية، طهران، أنه «من هذا المنطلق فإن دولة الإمارات وتأكيداً على تعزيز العلاقات التاريخية وحسن الجوار تدعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستجابة لدعوات دولة الإمارات الصادقة لإيجاد حل سلمي وعادل لقضية الجزر الإماراتية: أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى المحتلة من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وذلك عن طريق المفاوضات الثنائية أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية».

وشدّد قرقاش على أن التطورات السياسية والاقتصادية «التي حدثت على الصعيدين الدولي والإقليمي منذ انعقاد القمة السابقة لبلدان حركة عدم الانحياز قبل ثلاث سنوات ترتب عليها تغيرات في الأجندة العالمية وبروز قضايا دولية وإقليمية جديدة تستدعي منا إعادة ترتيب أولوياتنا واهتماماتنا بحيث نركز على أجندة تواكب التحولات التي يشهدها العالم وتأخذ بعين الاعتبار التوقعات المستقبلية بما يكفل استتباب الأمن والسلم الدوليين ويعزز استقرار ونماء الشعوب».

لا سلام إلا بالانسحاب

وأوضح معاليه أن السلام في الشرق الأوسط «لن يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية العربية المحتلة منذ عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية والجولان السوري المحتل والمنطقة المحتلة في جنوب لبنان وإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وهو ما يتطلب من إسرائيل إنهاء سياساتها العدوانية ووقف بناء المستوطنات غير الشرعية على الأراضي الفلسطينية المحتلة ووقف بناء الجدار ومصادرة أراضي الفلسطينيين».

وأعرب عن أمله في أن تتواصل الجهود المخلصة المتواصلة التي نبذلها إلى دفع الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن واللجنة الرباعية والدول المؤثرة وكافة أطراف النزاع في منطقة الشرق الأوسط إلى استئناف مفاوضات السلام بين كافة الأطراف المعنية عملاً بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية القائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام وخريطة الطريق.

ودعا إلى مواصلة توفير الدعم السياسي والمالي والإنساني للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية لمساعدتها في الاستمرار في بناء مؤسسات الدولة المقبلة، مشدداً على أن «الإمارات تدعم حق الدولة الفلسطينية بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة وتدعو باقي بلدان الحركة ممن لم تعترف بالدولة الفلسطينية للاعتراف بها ودعمها».

التزام الخلو النووي

وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية أهمية مواصلة مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة ضمن إطار القانون الدولي من أجل إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية في الشرق الأوسط والخليج والضغط على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار ووضع منشآتها النووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية امتثالاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وشدد على الحق المشروع للدول في سعيها للحصول على التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية في كافة المجالات.. متطلعاً إلى انعقاد مؤتمر 2012 خلال شهر ديسمبر المقبل حول إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية بمشاركة كاملة من دول المنطقة.. معرباً عن الأمل في نجاح المؤتمر في تحقيق مقاصده الرامية إلى إحلال السلام والأمن لدول وشعوب المنطقة.

التزام وحدة اليمن

من جانب آخر، أكد الوزير قرقاش على التزام الإمارات بـ «وحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي اللازمين له لتحقيق الأمن والاستقرار فيه»، مشيداً بما تحقق من تقدم في تنفيذ المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية وانتخاب الرئيس اليمني الجديد. وحض معاليه بلدان الحركة على تقديم الدعم اللازم للحكومة اليمنية ومساندتها في إنجاز المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار وتحقيق الأمن والاستقرار فيه.. داعياً الشعب اليمني للالتفاف حول قادته والتعاون من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن.

وفي الشأن السوري، ركّز د. قرقاش على أن الإمارات العربية المتحدة تابعت باهتمام تطورات الأزمة السورية وتطالب بوقف استمرار عمليات القتل التي يتعرض لها الشعب السوري الشقيق في كافة أرجاء سوريا نتيجة استــــخدام النظام كافة الأسلحة الثقيلة بما فيها الطائرات والدبابات والــمـــدافع.. مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات فاعلة لحماية المدنيين السوريين.

وأشار وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى ترحيب الدولة بالقرارات الصادرة بالشأن السوري من الجامعة العربية والجمعية العامة للأمم المتحدة وقمة التعاون الإسلامي الاستثنائية التي عقدت مؤخراً في مكة المكرّمة. وأكد حرص دولة الإمارات على تقديم كافة أنواع الدعم الإنساني المطلوبة للشعب السوري وتكثيف الجهود العربية والدولية لحقن دمائه وإيصال الاحتياجات الإنسانية العاجلة له.. مشدداً على أهمية تحقيق انتقال سلمي في سوريا يحفظ أمنها واستقرارها ووحــدتها ويلبي إرادة الشعب السوري الشقيق. ورحب بتعيين معالي الأخضر الإبراهيمي مبعوثاً للأمين العام للأمم المتحدة لسوريا، مؤكداً أهمية وضع استراتيجية جديدة وخطة واضحة تهدف إلى تحقيق انتقال سلمي للسلطة في سوريا.

أمل في استقرار الصومال

كما أكد دعم الإمارات لسيادة الصومال ووحدة أراضيه واستقلاله السياسي، مشيداً بجهود حكومته في تحقيق الأمن والاستقرار والتعاون مع المجتمع الدولي في محاربة القرصنة قبالة سواحله. وطالب معالي أنور قرقاش بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة المتعلقة بوضع استراتيجية شاملة لدعم الصومال وتأييد فريق الاتصال المعني بمحاربة القرصنة ودعم جهوده ومبادراته وتوفير مزيد من التمويل للصندوق الاستئماني لدعم مبادرات الدول لمحاربة القرصنة، مشيراً إلى أن الإمارات ستواصل التزامها بتقديم الدعم اللازم للصومال لبناء قدراته لتحقيق الأمن والاستقرار في ربوعه.

أمل بفاعلية تواجه التحديات

وأعرب قرقاش أمام المجلس الوزاري لمنظمة عدم الانحياز عن تطلع إماراتي إلى أن «تعمل حركة عدم الانحياز على التعامل بفاعلية مع التحديات الاقتصادية والمالية العالمية وتداعيات التغيرات المناخية ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتعزيز إمكانيات تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة باعتبارها مسؤولية وطنية ودولية أساسية لضمان استتباب الأمن والاستقرار في العالم وبالتالي لابد من إيلاء هذه القضايا الاهتمام الأكبر وتعزيز جهود التعاون في مجالات التنمية المستدامة الشاملة فيما بين بلدان حركة عدم الانحياز ومع البلدان المتقدمة وتحقيق مشاركة أكبر للدول النامية في الأنظمة الاقتصادية والتجارية والمالية العالمية».

وشدد على ضرورة إيلاء اهتمام خاص لبرامج التنمية في أفريقيا وفي البلدان ذات الأوضاع الخاصة لمساعدتها في بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية، مشيراً إلى دور دولة الإمارات الرائد في مجال تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للدول النامية.

وجدد قرقاش دعم دولة الإمارات لمبادئ وأهـــداف حركة عدم الانحياز.

 

الطاقة المتجددة

أكد معالي د. أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية على ضرورة الاهتمام بقــضايا الطاقة المتجددة لتوفير مصادر طاقة مستدامة ومضمونة للبلدان النامية، منوهاً بقبول الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) بمركز مراقب في الأمم المتحدة، داعياً بلدان حركة عدم الانحياز إلى الانضمام إلى الوكالة الدولية ومرحباً بنتائج مؤتمر ريو 20 الـــذي عـــقد في مدينة ريودي جانــــيرو البرازيلية خــلال شهر يونيو 2012 متمنياً تنــــفيذ ما جاء فيه من توصيات بخصوص التنمية المستدامة والقضاء على الفقر.