شرعت القوى السياسية المصرية معركة الاستعداد للانتخابات البرلمانية مبكرا عبر إعلان عدد من التحالفات السياسية معظمها خارج صفوف تيار الإسلام السياسي كمحاولة من النخبة والليبراليين لعدم تكرار شكل برلمان 2011، الذي حصد التيار الإسلامي الأغلبية فيه خاصة حزبي الحرية والعدالة الجناح السياسي للإخوان المسلمين والنور السلفي.
ومن أبرز التحالفات التي شهدتها الساحة السياسية مؤخرًا استعدادًا للمعركة الانتخابية تحالف «التيار الشعبي» الذي أسسه المرشح الحاصل على المركز الثالث في الانتخابات الرئاسية السابقة حمدين صباحي مع عدد من الأحزاب الأخرى أبرزها «الحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي» و«الدستور» الذي يترأسه محمد البرادعي وحزب «التحالف الشعبي» وحزب «الكرامة» في محاولة لتشكيل جبهة قوية تواجه محاولات ما يسمونه «أخونة الدولة».
ويسعى «التيار الشعبي» لضم المزيد من الشخصيات العامة والأحزاب لضمان التكاتف في الانتخابات البرلمانية وحصد أكبر عدد من المقاعد. ويحظى التحالف بتأييد ما يسمى بـ«التيار الثالث» الذي يضم عددا من الاحزاب والقوى المدنية.
مصر القوية
أما المرشح السابق للانتخابات الرئاسية عبدالمنعم أبوالفتوح، فعكف على تأسيس حزبه الجديد «مصر القوية» ودخل في مرحلة مبكرة جدًا جولة الاستعداد للانتخابات وقام بمخاطبة عدد من الأحزاب الأخرى للانضمام مع حزبه في تحالف انتخابي يواجه القوى السياسية والفكرية الأخرى.
ومن أبرز الأحزاب التي اقتربت من التحالف معه «حزب مصر» الذي أسسه الداعية الإسلامي عمرو خالد في تحالف انتخابي أطلق عليه «تيار الوسط». ومن المستهدف أن يشارك في هذا التحالف أحزاب قائمة بالفعل من بينها حزب «الوسط» وأحزاب «التيار المصري» و«النهضة» وجميعها أحزاب تحمل مرجعية إسلامية.
تحالف الأمة
ولم يقف حزب «الوفد» مكتوف الأيدي أمام تلك التحالفات، فراح يعلن عن تحالف آخر سماه تحالف «الأمة المصرية» والذي اقترب حزب «الجبهة» من المشاركة فيه، فضلا عن عدد من الشخصيات المرموقة الأخرى، وهو التحالف الذي يحمل فكرة مواجهة الاسلاميين والمناداة بالدولة المدنية أيضًا.
ويؤكد مراقبون أهمية تلك التحالفات كآلية لإعادة تشكيل المجتمع والساحة السياسية في ضوء تكتلات جديدة، تعمل على جمع شتات القوى السياسية المختلفة.
المقاعد كاملة
أما جماعة الإخوان المسلمين فأعلنت أنها ستخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة وتنافس على 100 في المئة من مقاعد البرلمان الجديد، وستطرح مرشحيها بكافة الدوائر والمقاعد المختلفة، على أمل الحصول على نسبة أعلى من الـ 50 في المئة من المقاعد، وذلك وفقًا لما توصل إليه اجتماع مكتب الارشاد الأخير والخاص ببحث الاستعدادات للانتخابات البرلمانية، والتي جاء من ضمنها عقد تحالف مع حزب النور السلفي مقابل حصوله على نسبة 25 في المئة من مقاعد مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) لتشكيل أغلبية إسلامية.
تكهنات
55 %
إزاء هذه التحالفات يتوقع المحلل السياسي عضو مجلس الشعب السابق عمرو الشوبكي أن تقل نسبة الإسلاميين في البرلمان المقبل عنها في برلمان الثورة، لكنها ستستمر في كونها أغلبية بالمجلس، متوقعا ما بين 55 إلى 60 في المئة، خاصة أن التيار الليبرالي لم يضع بصمته حتى الآن في الشارع ولم تظهر له شعبية مقارنة بالإسلاميين.