بدأت أعداد اللاجئين السوريين الهاربين من عمليات القتل اليومية إلى الأردن وتركيا تفوق قدرة المخيمات على استيعاب الأعداد الكبيرة التي تدفقت خلال الأيام الأخيرة، حيث حذر الأردن من أن استمرار هذه التوافد الكبير للاجئين يفوق قدرة المخيمات على الاستيعاب، وهو الأمر الذي انعكس في تركيا على مئات النازحين العالقين على الحدود.
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية سميح المعايطة إن استمرار تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى المملكة يفوق استيعاب المخيمات.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عنه القول إن ما تشهده الحدود الأردنية من ارتفاع متزايد لدخول اللاجئين السوريين يفوق قدرات المخيمات المجهزة لاستقبالهم ويحمل القائمين عليها جهودا كبيرة. وأضاف إن الأردن يتعامل مع اللاجئين السوريين انطلاقا من الواجب الإنساني والقومي مما يحمله المزيد من الأعباء الإضافية على الموارد الاقتصادية. وأشار المعايطة إلى أن كل الجهات المعنية باستقبال اللاجئين تبذل جهودا كبيرة لتأمين الحماية لهم وتقديم كافة الاحتياجات الإنسانية.
الوضع في تركيا
وفي تركيا، حزم عشرات الاف السوريين حقائبهم خوفا من القصف والغارات الجوية، الا ان المئات منهم عالقون عند معبر باب السلام الحدودي.
وفي الجانب الاخر من الحدود، يستقبل الاف اللاجئين في مخيم للاجئين يضم اضافة الى الخيام، مسجدا وصحونا لاقطة. إلا ان المخيم مليء بالكامل، في وقت لا يستطيع الوافدون الجدد الذين لا يملكون جواز سفر او امكانات مالية كافية للانفاق في تركيا الذهاب ابعد من هذه المحطة المرورية القديمة في الجانب السوري.
علي (34 عاما) وصل قبل خمسة ايام مع عائلته من اعزاز، المدينة المتمردة الواقعة على بعد بضعة كيلومترات. اطفاله الثلاثة البالغون من العمر، عامان، خمسة وسبعة اعوام يلعبون على سجادة ممدودة على الرصيف حيث كان المسافرون ينتظرون السيارات التي كانت تقلهم.
ويوضح علي: «جئنا بسبب القصف. في البداية، كان كثيفا بعض الشيء، لكن بعد القصف الذي دمر منازل عدة (في 15 اغسطس ما اسفر عن عشرات القتلى)، بدأت ابدل رايي».
شبح الخوف
وتصف والدته ام حسن (55 عاما) بعينيها الزرقاوين الغاضبتين، الليالي الطوال التي قضتها من دون نوم. وتقول: «لسنا من الجيش السوري الحر. نحن مواطنون عاديون لدينا اطفال ونريد العيش بسلام». وتسعى العائلة للانتقال الى تركيا، لكن بسبب عدم حيازتها جوازات سفر، عليها انتظار تخصيص اماكن جديدة في المخيمات التي تديرها السلطات.
وحتى على الحدود، يشعر علي بعدم الارتياح والقلق ازاء فكرة امكان استهداف قوات النظام مخيمهم. ويقول: «نتوقع ان يقوم احدهم، ايا يكن، باطلاق النار علينا هنا. اننا مستعدون للذهاب الى اي مكان». وعلى مقربة، يجلس محمود خلف، الوافد قبل اسبوع من قرية حريتان بريف حلب، على بساط.
زوجته تحاول تنويم رضيعها بيد والعاب ابنها الثاني البالغ سنتين. وهم لا يعرفون متى سيكون بامكانهم الالتحاق بمخيم فعلي. ويوضح الوالد الشاب: «نحن نريد فقط ان يقول لنا احدهم اين بامكاننا المغادرة»، مضيفا : « احضرنا حفاضات والقليل من الحليب للاطفال، الا ان المخزون ينفد ولا نعلم من اين نتمون مجددا».