كان يفترض ان تكون «ام المعارك» في سوريا، لكن النزاع على حلب دخل شهره الثاني بينما يؤكد كل من الجيش والمعارضة المسلحة استعداده لمعركة استنزاف طويلة في ثاني مدن البلاد.

وقال ابوحيدر المقاتل المسلح في حي سيف الدولة جنوب غرب المدينة حيث يتركز جزء من المعارك: «نحن لا نملك اسلحة كافية وهي (قوات النظام) لا تملك عددا كافيا من العناصر». وفر مئتا الف شخص على الاقل من المدينة منذ امتد النزاع الى حلب المدينة الكبيرة التي تضم 2,5 مليون نسمة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويعتمد على شبكة من الناشطين والشهود العيان في جميع انحاء سوريا رامي عبد الرحمن: «انها حرب طويلة. كل طرف يريد تصفية حساباته، انها حرب استنزاف ستطول بعمليات قصف ومعارك كل يوم».

ويقول بعض قادة المعارضة المسلحة انهم يدركون انه حتى اذا تمكن الجيش الحر الذي يضم عسكريين منشقين، من السيطرة على المدينة فسيبقون تحت تهديد سلاح الجو وهي قوة ضاربة تضمن تفوق النظام بشكل واضح.

وقال ابومحمد الذي يقود كتيبة صغيرة قرب قلعة حلب ان النظام «مثل حيوان جريح الآن لذلك لا اتوقع منه ان يتصرف هو او جيشه بشكل منطقي».

وكان هذا الجندي السابق حصل على اللجوء السياسي في بلجيكا قبل ثلاثة اعوام وعاد العام الماضي الى سوريا ليشارك في الحركة الاحتجاجية. وقال: «في بعض الاحيان اظن انه يريدنا ان نستولي على المدينة ليعمل بعد ذلك على تطويقها وتجويعنا. يمكنها عندئذ الانتظار ومحاولة عزلنا والامل في ارتكابنا اخطاء وان ينقلب المدنيون علينا».

ويسيطر الجيش السوري حاليا على قلعة حلب التي تقع في قلب المدينة القديمة لكن المعارضين المسلحين يطوقون المنطقة. واستعد الجيش الحر اسابيع لهجوم بري واسع للجيش من اجل استعادة المدينة، لكنه لم يحدث.

ويرى بعض القادة ان السبب هو النموذج الذي قدمته اعزاز على بعد 40 كيلومتراً شمال حلب قرب الحدود التركية. وشنت القوات الحكومية في فبراير الماضي هجوما واسعا على هذه المدينة التي تضم 70 الف نسمة لكن بعد اشهر من المعارك استعاد الجيش السوري الحر السيطرة عليها في يوليو الماضي.

وقال عبدالله الذي فر من جيش النظام لينضم الى الجيش الحر قبل شهر ان «جيش الاسد اعد هجوما بريا كبيرا ولكن عندما حان وقت القتال انقسم الجنود وتحاربوا في ما بينهم». واضاف ان «الاسد يعرف الآن انه لا يمكنه ان يثق برجاله اذا اراد ارسال قوات برية».

موضحا ان «معركة اعزاز جرت على نطاق صغير ولكن اذا نشر 20 الف رجل لمهاجمة حلب وحدث الامر نفسه، فتخيلوا النتيجة». وتابع: «ستشكل نهاية مصداقيته والجيش بأكمله سينشق والنظام سينهار».