يتجه مسلسل الانتخابات النيابية الأردنية إلى مزيدٍ من السخونة في قادمات الأيام، في ظل عودة التظاهرات الاحتجاجية، مع حديث أوساط حزبية وسياسية عن «قفزات مفاجئة» في عدد المسجلين بقوائم الناخبين في الانتخابات التي تشهد عزوفا كبيرا منذ بدء عملية التسجيل.
وقال متابعون لسجل الناخبين ان فترة ما بعد عيد الفطر شهدت قفزات نوعية في أعداد المسجلين للانتخابات، الا انهم قالوا ان هذا الارتفاع مرده «توجه السلطات الرسمية الى مكاتب الشؤون الفلسطينية في الترويج للعملية في أوساط المخيمات الفلسطينية في الاردن وتشجيع قاطنيها على تسجيل أسمائهم في قوائم الناخبين للمشاركة في الانتخابات التي اعلنت مجاميع سياسية وعشائرية مقاطعتها».
وتتوجه السلطات لإقناع الأردنيين في مخاطبة محافظات العاصمة عمان والزرقاء وإربد الأكثر عدداً وثقلاً سكانياً في الأردن وتحديدا ازدحام المواطنين الاردنيين من أصول فلسطينية.
أدوات واختراق
وقالت مصادر مطلعة ان «سباقا محموما تقوده الحكومة في التجمعات الفلسطينية لإقناع عدد من الشخصيات، سواء تلك التي تتمتع بثقل جماهيري أو لا، للترشح للانتخابات». والتصور الذي وضعته الحكومة، بحسب المصادر، هو أنه «كلما زاد عدد المترشحين للانتخابات، زادت أعداد الناخبين المشاركين في الانتخابات».
وتؤكد المصادر ان الحكومة لم تترك أداة او وسيلة إلا وتستخدمها حاليا لإقناع مواطني المخيمات بالمشاركة، مشيرة الى انه «من بين ابرز هذه الادوات، الصف الاول من الحكومة اضافة الى نواب وأعيان». وأردفت: «فالمطلوب إحداث اختراق مهم في خزان الاخوان الشعبي، لأنه إن حدثت مشاركة معقولة، فإن من شأن هذا اقصاء الاسلاميين».
وبات منصب المختار من بين أدوات الاقناع، حيث اصبح له مكانته الفاعلة لدى الدولة، ومنه يتم اختراق التجمعات الفلسطينية، وهو أداة ستضطر لاحقاً الى استخدام المال السياسي لإقناع الناخبين الاردنيين من اصول فلسطينية بالمشاركة في الانتخابات، رغم أن لا ضمانة حتى اليوم لمشاركة هؤلاء.
خزان وقواعد
وفي الوقت ذاته، تخشى الحكومة من حقيقة ان المستهدفين من محاولة اقناعهم بالمشاركة في الانتخابات كناخبين هم انفسهم «الخزان الانتخابي لجماعة الاخوان المسلمين». وفي مقابل كل ذلك، فإن جماعة الاخوان تحرك الناخبين بصمت عبر قواعدها ضد المشاركة، ما يعني ان نتائج السباق قصير المدى بين الطرفين سيكون له ما بعده، خاصة وان نجاح الدولة في اقناع الخزان الانتخابي للاخوان بالمشاركة سيعني لها الكثير.
يشار إلى أن صحافيين وحزبيين اتهموا الحكومة في وقت سابق بـ«تجييش» فريق إعلامي بات يعرف بـ«الكتيبة الاعلامية» من أجل تشجيع المواطنين الأردنيين على الانتخابات وتجاهل أخبار المقاطعين. ووفق الارقام الرسمية، فإن نسبة المسجلين في الـ19 يوما الاولى من ايام عملية التسجيل الـ30 للمشاركة في الانتخابات النيابية بلغ ستة في المئة فقط.
دائرة واتفاق
أشار مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية محمود العقرباوي في تصريحات صحافية الى اتفاق ابرم مع مدير عام دائرة الأحوال المدنية والجوازات مروان قطيشات لاستخدام مكتب دائرة الشؤون الفلسطينية في مخيم البقعة للتسهيل على القاطنين وتمكينهم من الحصول على البطاقة الانتخابية.
وأضاف العقرباوي ان المكتب، الذي باشر مهام عمله قبل ثلاثة أيام، سيفتح أبوابه أمام المواطنين الأردنيين يوميا، معرباً عن «تقديره وامتنانه لتجاوب دائرة الأحوال المدنية مع المبادرة الهادفة الى حض المواطنين وتشجيعهم لممارسة حقهم الانتخابي المشروع تسجيلاً وترشيحاً واقتراعاً».